ammar2002
27-08-2005, 01:03 AM
الله سبحانه وتعالى وضع في كونه كله آيات تنطق بوجوده ، وتنطق بعظمته ، وتنطق بأنه هو الخالق .. الجماد يشهد أن لا إله إلا الله .. والنبات يشهد أن لا إله إلا الله .. والحيوان يشهد أن لا إله إلا الله والإنسان يشهد أن لا إله إلا الله .. وكل هذا يشهد بأدلة ناطقة لا .. .تحتاج حتى إلى مجرد البحث والتفكير والعمق
ولقد خاطب الله سبحانه وتعالى كل العقول في كل الأزمان ، فجعل هذه الأدلة التي تنطق بوجوده من أول الخلق .. ثم كلما تقدم الإنسان ، وارتقت الحضارة .. وكشف الله من علمه ما يشاء لمن يشاء ازدادت القضية رسوخاً وازدادت الآيات وضوحاً .. ذلك أن الله شاء عدله أن يخاطب كل العقول .. فجاءت آيات الله في الكون الناطقة بألوهيته وحده ليفهمها العقل البسيط ، والعقل المرتقي في .الكون ولا اعتقد أن أحداً يستطيع أن يجادل في هذه الأدلة ولا أن ينكر وجودها
ولقد أوجد الله سبحانه وتعالى في هذا الكون أدلة مادية وأدلة عقلية وأدلة نصل إليها بالحواس كلها تنطق بوحدانية الله ووجوده
ولقد جعل الله الأداة الأولى لإدراك وجوده هي العقل .. العقل هو الذي يدرك وجود الله .. بالدليل العقلي الذي وضعه الخالق في الكون.. ولكن مهمة العقل بالنسبة لهذا الوجود محدودة .. ذلك أننا بالعقل ندرك أن هناك خالقاً مبدعاً قادراً .. ولكننا لا نستطيع أن ندرك ماذا يريد الخالق منا .. وكيف نعبده وكيف نشكره .. وماذا أعد لنا من جزاء .. يثيب به من أطاعه ، ويعاقب به من عصاه .. فهذا كله فوق قدرة العقل
ولذلك كان لابد أن يرسل الله الرسل ليبلغونا عن الله .. لماذا خلق الله هذا الكون .. ولماذا خلقنا وما هو منهج الحياة الذي رسمه لنا لنتبعه .. وماذا أعد لنا من ثواب وعقاب ؟. فتلك مهمة فوق قدرات عقولنا ، وتلك مهمة لو استخدمنا فيها العقل لما وصلنا إلى شئ
وجاء الرسل ومعهم المعجزات من الله بصدق رسالاتهم ومعهم المنهج .. وقاموا بإبلاغ الناس .. ولكننا لن نتحدث هنا عن معجزات الرسل .. وعما جاءوا به .. ولن نتكلم عن أي شئ غيبي
ولكننا سنتحدث عن الماديات وحدها .. ونتكلم عن الأدلة المادية ، بما فيها تلك الأدلة التي ترينا فتجعلنا نوقن أن الغيب موجود .. وأن ما لا نراه يعيش حولنا .. كل هذا بالعقل وليس بالإيمان
فالله سبحانه وتعالى وضع الدليل الإيماني في الكون كما وضع الدليل العقلي .. ولكننا سنحتكم للعقل وحده .. ليرى الناس جميعاً أن الاحتكام للعقل يعطينا آلاف الأدلة
..هذه الأدلة هي من آيات الله ، وكلها تشهد أنه لا إله إلا الله
الوجود .. والانسان
وإذا أردنا أن نبدأ بالأدلة المادية فلابد أن نبدأ بالخلق .. ذلك الدليل الذي نراه جميعاً أمام أعيننا ليلا ونهاراً .. ونلمسه لأننا نعيشه .. فالبداية هي أن هذا الكون بكل ما فيه قد وجد أولا قبل أن يخلق الإنسان .. وتلك قضية لا يستطيع أحد أن يجادل فيها .. فلا أحد يستطيع أن يقول إن خلق السموات والأرض تم بعد خلق الإنسان .. بمعنى أن الإنسان جاء ولم تكن هناك أرض يعيش عليها ولا شمس تشرق .. ولا ليل ولا نهار .. ولا هواء يتنفسه .. بل إن الإنسان جاء وكل شئ قد أعد له قبل أن يأتي ، وقبل أن يوجد ، وليس فقط أن ..كل شئ قد أعد له .. بل إن هناك أشياء أكبر من قدرة الإنسان خلقت وسخرت لتخدمه وتعطيه كل متطلبات الحياة بدون مقابل
وأشياء أخرى خلقت وسخرت للإنسان تعطيه ما يشاء ولكنها محتاجة الى جهد الإنسان وعمله ، وذلك حتى تتم عمارة الأرض
إذن فباستخدام العقل وحده لا أحد يستطيع أن يجادل في أن هذا الكون قد خلق وأُعد لحياة الإنسان قبل أن يخلق الإنسان نفسه .. فإذا : جاء الحق سبحانه وتعالى وقال لناالآية
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ 29 من سورة البقرة
لا يستطيع أحد أن يجادل عقلياً في هذه القضية .. لأن الكون تم خلقه قبل خلق الإنسان .. فكيف يكون للإنسان عمل قبل أن يوجد ويخلق؟
:وتأتي الآية الكريمة
وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خليفه
من الآية 30 من سورة البقرة
نقول : إن هذا يؤكد الحقيقة بأن الكون أُعد للإنسان قبل أن يخلق .. وهذه قضية يؤكدها العقل .. ولا يستطيع أن يجادل فيها
وبذلك نكون قد وصلنا إلى النقطة الأولى ، وهي أن الله سبحانه وتعالى بكمال صفاته وقدراته قد خلق هذا الكون وأوجده ونظمه غير مستعين بأحد من خلقه .. ولا محتاج لأحد من عباده .. وأننا نحن جميعاً - أي البشر - قد جئنا إلى كون معد لنا إعدادا كاملا
..ولكن قدرة هذا الكون لا تخضع لنا ولا لقدراتنا .. بل هي أكبر من هذه القدرات بكثير. فالشمس مثلا أقوى من قدرة البشرجميعاً
وكذلك الأرض والبحار والجبال .. إذن فلابد أن تكون هذه الأشياء قد أُخضعت لنا بقدرة من خلقها وليس بقدرتنا نحن .. ذلك أنها مسخرة لنا لا تستطيع أن تعصى أمراً .. فلا الشمس تستطيع أن تشرق يوماً وتغيب يوماً حسب هواها لتعطي الدفئ ووسائل استمرار الحياة لمن تريد .. وتمنعه عمن تشاء ولا الهواء يستطيع أن يهب يوماً ويتوقف يوماً .. ولا المطر يستطيع أن يمتنع عن الأرض فتنعدم الحياة ويهلك الناس .. ولا الأرض تستطيع أن تمتنع عن إنبات الزرع .. لا شئ من هذا يمكن أن يحدث ولا تستطيع البشرية كلها أن تدعى أن لها دخلا في مهمة هذا الكون .. لأنه لا خلق هذه الأشياء ولا استمرارها في عطائها يخضع لإرادة البشر
فإذا جئنا إلى الإنسان وجدناه هو الأخر لابد أن يشهد بأن له خالقاً وموجداً فلا يوجد من يستطيع أن يدعى أنه خلق إنساناً .. ولا من .يستطيع أن يدعى أنه خلق نفسه
قضية الخلق محسومة
..إذن فقضية الخلق محسومة لله سبحانه وتعالى لا يقبل فيها جدل عقلي .. فإذا جاء بعض الناس وقالوا : إن هذا الكون خُلق بالمصادفة
نقول : إن المصادفة لا تنشئ نظاماً دقيقاً كنظام الكون .. لا يختل رغم مرور ملايين السنين
وإذا جاء بعض العلماء ليدعى أنه كانت هناك ذرات ساكنة ثم تحركت وتكثفت واتحدت .. نقول من الذي أوجد هذه الذرات .. ومن الذي حركها من السكون ؟. وإذا قيل إن الحياة بدأت بخلية واحدة في الماء نتيجة تفاعلات كيماوية .. نقول من الذي أوجد هذه التفاعلات لتصنع هذه الخلية؟
ونحن لن ندخل مع هؤلاء في جدل عقيم .. وإنما نقول لهم: إن من إعجاز الخالق .. أنه أنبأنا بمجيئهم قبل أن يأتوا .. وأنبأنا أكثر من ذلك أن هؤلاء يضلون .. أي ليسوا على حق ، ولكنهم على ضلال
وفي ذلك يقول الحق سبحانه تعالىمن الآية
مَا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا 51
51من سورة الكهف
وهكذا نرى من يأتي ليضل الناس بنظريات كاذبة عن أصل خلق السموات والأرض .. وأصل خلق الإنسان .. ومن يدعى أن أصل الإنسان قرد .. وهى نظرية يملؤها الغباء .. فنحن لن نشهد قرداً تحول لإنسان وإذا كان أصل الإنسان قرداً .. فلماذا بقيت القرود على حالها حتى الأن ولم تتحول إلى بشر ؟! ومن الذي منعها أن يحدث لها هذا التحول ما دام قد حدث في الماضي؟! ولقد نسى هؤلاء أن الوجود لابد أن يكون من ذكر وأنثى والإ انقرض النوع .. وهؤلاء لم يقولوا لنا عندما ادعوا أن قرداً تحول إلى إنسان .. من أين ..جاء القرد الذي تحول إلى مرأة ليتم التكاثر
وبدون الدخول فى جدل لا يفيد .. نقول لهؤلاء جميعاً: لقد جئتم مثبتين للإيمان ومثبتين لكلام الله .. فلو أنه لم يأت من يضل بنظريات كاذبة فى خلق السموات والأرض وفى خلق الإنسان لقلنا إن الله سبحانه وتعالى قد أخبرنا في القرآن الكريم .. أنه سيأتي من يضل فى خلق السموات والأرض وفى خلق الإنسان ، ولكن لم يأت أحد يفعل ذلك .. ولكن كونهم جاءوا وكونهم أضلوا يجعلنا نقول
سبحان ربنا .. لقد أخبرنا عن المضلين وجاءوا فعلا بعد قرون كثيرة من نزول القرآن .. فكأن هؤلاء الذين جاءوا ليحاربوا قضية الإيمان .. قد أثبتوها واقاموا الدليل عليها
على أننا نقول لكل من جاء يتحدث عن خلق السموات والأرض وخلق الإنسان مدعياً أن الله ليس هو الخالق .. نقول له: أشهدت الخلق؟.. فإذا قال: لا .. نسأله : ففيم تجادل ؟
الله وحده الخالق
فإذا كان ذلك الذي اخترع المصباح قد حرص على أن يعرف العالم كله اسمه وتاريخه وقصة اختراعه أيكون الذي أوجد الشمس غافلا عن أن يخبرنا أنه هو الذي خلقها .. وإذا كانت هناك قوة أخرى قد أوجدت أفلا تعلن عن نفسها ؟
:ثم يقول الحق تبارك وتعالى
وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ 63
جزء من الآية 63 من سور العنكبوت
وهذه الآيات نزلت في الكافرين والمشركين .. وهم رغم كفرهم وإشراكهم لم يستطيعوا أن يجادلوا فى خلق الكون والإنسان
إذن فقضية الخلق محسومة لله .. لأنه سبحانه وتعالى هو الذى خلق .. وهو الذى أخبرنا بأنه هو الذى خلق
ولكن القضية لا تقف عند الكون وحده .. بل تمتد إلى كل ما فى الدنيا حتى الأشياء التى يقدر عليها الإنسان .. فأصل الوجود كله.. بكل ما فيه من خلق الله سبحانه وتعالى .. والله سبحانه وتعالى يقول
ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ 102
الآية 102 من سورة الأنعام
ومادام الحق سبحانه وتعالى قد قال : أنه (خالق كل شئ) فما من شئ في هذا الوجود إل هو خالقه
ولنأخذ هذه القضية فى كل ما حولنا .. فى كل ما فى هذا الكون .. لنأخذ مثلا الخشب .. شجرة الخشب التي تعطينا كل الأخشاب التى ..نستعملها في بيوتنا وأثاثنا إلى غير ذلك .. هذه الشجرة من أين جاءت ؟ .. تسأل تاجر الخشب من أين جاءت ؟ .. يقول من السويد
وتسأل أهل السويد يقولون من الغابة .. وتذهب إلى الغابة فيقولون لك من شتلات نعدها .. وتسأل من أين جاءت هذه الشتلات ؟ .. من جيل سابق من الأشجار .. والجيل السابق من جيل سبقه .. وتظل تمضى حتى تصل إلى الشجرة الأولى التى تأخذ منها هذا كله .. من الذى أوجد الشجرة الأولى ؟ .. إنه الله .. فلا أحد يستطيع أن يدعى أنه خلق الشجرة الأولى أو أوجدها من عدم
فإذا انتقلنا إلى باقى أنواع الزرع لنبحث عن التفاحة الأولى والبرتقالة الأولى .. والتمرة الأولى وحبة القمح الأولى .. وشجرة القطن الأولى .. نجد أنها وغيرها من كل ما تنتجه الأرض .. كلها من خلق الله خلقاً مباشراً .. ثم بعد ذلك استمر وجودها بالأسباب التى خلقها الله فى الكون .. قد يقال : إن هناك تهجيناً وتحسيناً وخلطاً بين الأنواع لتنتج نوعاً أكثر جودة .. نقول : إن هذا كله لا ينفي أن الثمرة الأولى مخلوقة خلقاً مباشراً من الله .. وقد يدعى بعض العلماء أنهم حسنوا أو استنبطوا أنواعاً جديدة .. نقول لهم : كل هذا لا ينفى أن الوجود الأول من الله .. وانهم استخدموا ما خلق الله بالعلم المتاح من الله فى كل ما فعلوه .. ولكن أحداً لا يستطيع أن يدعى أنه أوجد أى شئ في الأرض من عدم .. فكل هذه الاكتشافات العلمية هى من موجود .. ولا يوجد اكتشاف علمى واحد من عدم
وإذا انتقلنا من النبات إلى الحيوان .. نجد أن كل الحيوانات والطيور والحشرات بدأت بخلق من الله سبحانه وتعالى .. وبخلق من ذكر وأنثى .. وهذه هى بداية الخلق جميعاً .. ولا يستطيع أحد أن يدعى أنه خلق من عدم ذكراً وأنثى من عدم ذكراً وأنثى من أى نوع من النبات أو الحيوان .. والله سبحانه وتعالى يلفتنا فى القرآن الكريم فيقول
وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ 49
من الآية 49 من سورة الذاريات
ولقد خاطب الله سبحانه وتعالى كل العقول في كل الأزمان ، فجعل هذه الأدلة التي تنطق بوجوده من أول الخلق .. ثم كلما تقدم الإنسان ، وارتقت الحضارة .. وكشف الله من علمه ما يشاء لمن يشاء ازدادت القضية رسوخاً وازدادت الآيات وضوحاً .. ذلك أن الله شاء عدله أن يخاطب كل العقول .. فجاءت آيات الله في الكون الناطقة بألوهيته وحده ليفهمها العقل البسيط ، والعقل المرتقي في .الكون ولا اعتقد أن أحداً يستطيع أن يجادل في هذه الأدلة ولا أن ينكر وجودها
ولقد أوجد الله سبحانه وتعالى في هذا الكون أدلة مادية وأدلة عقلية وأدلة نصل إليها بالحواس كلها تنطق بوحدانية الله ووجوده
ولقد جعل الله الأداة الأولى لإدراك وجوده هي العقل .. العقل هو الذي يدرك وجود الله .. بالدليل العقلي الذي وضعه الخالق في الكون.. ولكن مهمة العقل بالنسبة لهذا الوجود محدودة .. ذلك أننا بالعقل ندرك أن هناك خالقاً مبدعاً قادراً .. ولكننا لا نستطيع أن ندرك ماذا يريد الخالق منا .. وكيف نعبده وكيف نشكره .. وماذا أعد لنا من جزاء .. يثيب به من أطاعه ، ويعاقب به من عصاه .. فهذا كله فوق قدرة العقل
ولذلك كان لابد أن يرسل الله الرسل ليبلغونا عن الله .. لماذا خلق الله هذا الكون .. ولماذا خلقنا وما هو منهج الحياة الذي رسمه لنا لنتبعه .. وماذا أعد لنا من ثواب وعقاب ؟. فتلك مهمة فوق قدرات عقولنا ، وتلك مهمة لو استخدمنا فيها العقل لما وصلنا إلى شئ
وجاء الرسل ومعهم المعجزات من الله بصدق رسالاتهم ومعهم المنهج .. وقاموا بإبلاغ الناس .. ولكننا لن نتحدث هنا عن معجزات الرسل .. وعما جاءوا به .. ولن نتكلم عن أي شئ غيبي
ولكننا سنتحدث عن الماديات وحدها .. ونتكلم عن الأدلة المادية ، بما فيها تلك الأدلة التي ترينا فتجعلنا نوقن أن الغيب موجود .. وأن ما لا نراه يعيش حولنا .. كل هذا بالعقل وليس بالإيمان
فالله سبحانه وتعالى وضع الدليل الإيماني في الكون كما وضع الدليل العقلي .. ولكننا سنحتكم للعقل وحده .. ليرى الناس جميعاً أن الاحتكام للعقل يعطينا آلاف الأدلة
..هذه الأدلة هي من آيات الله ، وكلها تشهد أنه لا إله إلا الله
الوجود .. والانسان
وإذا أردنا أن نبدأ بالأدلة المادية فلابد أن نبدأ بالخلق .. ذلك الدليل الذي نراه جميعاً أمام أعيننا ليلا ونهاراً .. ونلمسه لأننا نعيشه .. فالبداية هي أن هذا الكون بكل ما فيه قد وجد أولا قبل أن يخلق الإنسان .. وتلك قضية لا يستطيع أحد أن يجادل فيها .. فلا أحد يستطيع أن يقول إن خلق السموات والأرض تم بعد خلق الإنسان .. بمعنى أن الإنسان جاء ولم تكن هناك أرض يعيش عليها ولا شمس تشرق .. ولا ليل ولا نهار .. ولا هواء يتنفسه .. بل إن الإنسان جاء وكل شئ قد أعد له قبل أن يأتي ، وقبل أن يوجد ، وليس فقط أن ..كل شئ قد أعد له .. بل إن هناك أشياء أكبر من قدرة الإنسان خلقت وسخرت لتخدمه وتعطيه كل متطلبات الحياة بدون مقابل
وأشياء أخرى خلقت وسخرت للإنسان تعطيه ما يشاء ولكنها محتاجة الى جهد الإنسان وعمله ، وذلك حتى تتم عمارة الأرض
إذن فباستخدام العقل وحده لا أحد يستطيع أن يجادل في أن هذا الكون قد خلق وأُعد لحياة الإنسان قبل أن يخلق الإنسان نفسه .. فإذا : جاء الحق سبحانه وتعالى وقال لناالآية
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ 29 من سورة البقرة
لا يستطيع أحد أن يجادل عقلياً في هذه القضية .. لأن الكون تم خلقه قبل خلق الإنسان .. فكيف يكون للإنسان عمل قبل أن يوجد ويخلق؟
:وتأتي الآية الكريمة
وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خليفه
من الآية 30 من سورة البقرة
نقول : إن هذا يؤكد الحقيقة بأن الكون أُعد للإنسان قبل أن يخلق .. وهذه قضية يؤكدها العقل .. ولا يستطيع أن يجادل فيها
وبذلك نكون قد وصلنا إلى النقطة الأولى ، وهي أن الله سبحانه وتعالى بكمال صفاته وقدراته قد خلق هذا الكون وأوجده ونظمه غير مستعين بأحد من خلقه .. ولا محتاج لأحد من عباده .. وأننا نحن جميعاً - أي البشر - قد جئنا إلى كون معد لنا إعدادا كاملا
..ولكن قدرة هذا الكون لا تخضع لنا ولا لقدراتنا .. بل هي أكبر من هذه القدرات بكثير. فالشمس مثلا أقوى من قدرة البشرجميعاً
وكذلك الأرض والبحار والجبال .. إذن فلابد أن تكون هذه الأشياء قد أُخضعت لنا بقدرة من خلقها وليس بقدرتنا نحن .. ذلك أنها مسخرة لنا لا تستطيع أن تعصى أمراً .. فلا الشمس تستطيع أن تشرق يوماً وتغيب يوماً حسب هواها لتعطي الدفئ ووسائل استمرار الحياة لمن تريد .. وتمنعه عمن تشاء ولا الهواء يستطيع أن يهب يوماً ويتوقف يوماً .. ولا المطر يستطيع أن يمتنع عن الأرض فتنعدم الحياة ويهلك الناس .. ولا الأرض تستطيع أن تمتنع عن إنبات الزرع .. لا شئ من هذا يمكن أن يحدث ولا تستطيع البشرية كلها أن تدعى أن لها دخلا في مهمة هذا الكون .. لأنه لا خلق هذه الأشياء ولا استمرارها في عطائها يخضع لإرادة البشر
فإذا جئنا إلى الإنسان وجدناه هو الأخر لابد أن يشهد بأن له خالقاً وموجداً فلا يوجد من يستطيع أن يدعى أنه خلق إنساناً .. ولا من .يستطيع أن يدعى أنه خلق نفسه
قضية الخلق محسومة
..إذن فقضية الخلق محسومة لله سبحانه وتعالى لا يقبل فيها جدل عقلي .. فإذا جاء بعض الناس وقالوا : إن هذا الكون خُلق بالمصادفة
نقول : إن المصادفة لا تنشئ نظاماً دقيقاً كنظام الكون .. لا يختل رغم مرور ملايين السنين
وإذا جاء بعض العلماء ليدعى أنه كانت هناك ذرات ساكنة ثم تحركت وتكثفت واتحدت .. نقول من الذي أوجد هذه الذرات .. ومن الذي حركها من السكون ؟. وإذا قيل إن الحياة بدأت بخلية واحدة في الماء نتيجة تفاعلات كيماوية .. نقول من الذي أوجد هذه التفاعلات لتصنع هذه الخلية؟
ونحن لن ندخل مع هؤلاء في جدل عقيم .. وإنما نقول لهم: إن من إعجاز الخالق .. أنه أنبأنا بمجيئهم قبل أن يأتوا .. وأنبأنا أكثر من ذلك أن هؤلاء يضلون .. أي ليسوا على حق ، ولكنهم على ضلال
وفي ذلك يقول الحق سبحانه تعالىمن الآية
مَا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا 51
51من سورة الكهف
وهكذا نرى من يأتي ليضل الناس بنظريات كاذبة عن أصل خلق السموات والأرض .. وأصل خلق الإنسان .. ومن يدعى أن أصل الإنسان قرد .. وهى نظرية يملؤها الغباء .. فنحن لن نشهد قرداً تحول لإنسان وإذا كان أصل الإنسان قرداً .. فلماذا بقيت القرود على حالها حتى الأن ولم تتحول إلى بشر ؟! ومن الذي منعها أن يحدث لها هذا التحول ما دام قد حدث في الماضي؟! ولقد نسى هؤلاء أن الوجود لابد أن يكون من ذكر وأنثى والإ انقرض النوع .. وهؤلاء لم يقولوا لنا عندما ادعوا أن قرداً تحول إلى إنسان .. من أين ..جاء القرد الذي تحول إلى مرأة ليتم التكاثر
وبدون الدخول فى جدل لا يفيد .. نقول لهؤلاء جميعاً: لقد جئتم مثبتين للإيمان ومثبتين لكلام الله .. فلو أنه لم يأت من يضل بنظريات كاذبة فى خلق السموات والأرض وفى خلق الإنسان لقلنا إن الله سبحانه وتعالى قد أخبرنا في القرآن الكريم .. أنه سيأتي من يضل فى خلق السموات والأرض وفى خلق الإنسان ، ولكن لم يأت أحد يفعل ذلك .. ولكن كونهم جاءوا وكونهم أضلوا يجعلنا نقول
سبحان ربنا .. لقد أخبرنا عن المضلين وجاءوا فعلا بعد قرون كثيرة من نزول القرآن .. فكأن هؤلاء الذين جاءوا ليحاربوا قضية الإيمان .. قد أثبتوها واقاموا الدليل عليها
على أننا نقول لكل من جاء يتحدث عن خلق السموات والأرض وخلق الإنسان مدعياً أن الله ليس هو الخالق .. نقول له: أشهدت الخلق؟.. فإذا قال: لا .. نسأله : ففيم تجادل ؟
الله وحده الخالق
فإذا كان ذلك الذي اخترع المصباح قد حرص على أن يعرف العالم كله اسمه وتاريخه وقصة اختراعه أيكون الذي أوجد الشمس غافلا عن أن يخبرنا أنه هو الذي خلقها .. وإذا كانت هناك قوة أخرى قد أوجدت أفلا تعلن عن نفسها ؟
:ثم يقول الحق تبارك وتعالى
وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ 63
جزء من الآية 63 من سور العنكبوت
وهذه الآيات نزلت في الكافرين والمشركين .. وهم رغم كفرهم وإشراكهم لم يستطيعوا أن يجادلوا فى خلق الكون والإنسان
إذن فقضية الخلق محسومة لله .. لأنه سبحانه وتعالى هو الذى خلق .. وهو الذى أخبرنا بأنه هو الذى خلق
ولكن القضية لا تقف عند الكون وحده .. بل تمتد إلى كل ما فى الدنيا حتى الأشياء التى يقدر عليها الإنسان .. فأصل الوجود كله.. بكل ما فيه من خلق الله سبحانه وتعالى .. والله سبحانه وتعالى يقول
ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ 102
الآية 102 من سورة الأنعام
ومادام الحق سبحانه وتعالى قد قال : أنه (خالق كل شئ) فما من شئ في هذا الوجود إل هو خالقه
ولنأخذ هذه القضية فى كل ما حولنا .. فى كل ما فى هذا الكون .. لنأخذ مثلا الخشب .. شجرة الخشب التي تعطينا كل الأخشاب التى ..نستعملها في بيوتنا وأثاثنا إلى غير ذلك .. هذه الشجرة من أين جاءت ؟ .. تسأل تاجر الخشب من أين جاءت ؟ .. يقول من السويد
وتسأل أهل السويد يقولون من الغابة .. وتذهب إلى الغابة فيقولون لك من شتلات نعدها .. وتسأل من أين جاءت هذه الشتلات ؟ .. من جيل سابق من الأشجار .. والجيل السابق من جيل سبقه .. وتظل تمضى حتى تصل إلى الشجرة الأولى التى تأخذ منها هذا كله .. من الذى أوجد الشجرة الأولى ؟ .. إنه الله .. فلا أحد يستطيع أن يدعى أنه خلق الشجرة الأولى أو أوجدها من عدم
فإذا انتقلنا إلى باقى أنواع الزرع لنبحث عن التفاحة الأولى والبرتقالة الأولى .. والتمرة الأولى وحبة القمح الأولى .. وشجرة القطن الأولى .. نجد أنها وغيرها من كل ما تنتجه الأرض .. كلها من خلق الله خلقاً مباشراً .. ثم بعد ذلك استمر وجودها بالأسباب التى خلقها الله فى الكون .. قد يقال : إن هناك تهجيناً وتحسيناً وخلطاً بين الأنواع لتنتج نوعاً أكثر جودة .. نقول : إن هذا كله لا ينفي أن الثمرة الأولى مخلوقة خلقاً مباشراً من الله .. وقد يدعى بعض العلماء أنهم حسنوا أو استنبطوا أنواعاً جديدة .. نقول لهم : كل هذا لا ينفى أن الوجود الأول من الله .. وانهم استخدموا ما خلق الله بالعلم المتاح من الله فى كل ما فعلوه .. ولكن أحداً لا يستطيع أن يدعى أنه أوجد أى شئ في الأرض من عدم .. فكل هذه الاكتشافات العلمية هى من موجود .. ولا يوجد اكتشاف علمى واحد من عدم
وإذا انتقلنا من النبات إلى الحيوان .. نجد أن كل الحيوانات والطيور والحشرات بدأت بخلق من الله سبحانه وتعالى .. وبخلق من ذكر وأنثى .. وهذه هى بداية الخلق جميعاً .. ولا يستطيع أحد أن يدعى أنه خلق من عدم ذكراً وأنثى من عدم ذكراً وأنثى من أى نوع من النبات أو الحيوان .. والله سبحانه وتعالى يلفتنا فى القرآن الكريم فيقول
وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ 49
من الآية 49 من سورة الذاريات