المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الـ عَ ـابرون َ على رُفات ِ طـُموحهم !


أمير المدينة
24-07-2005, 11:31 PM
هكذا كانت تتحدث وتتمتم روايتها بتعمق .. حتى كادت حواسها تتفطر

تقول

التقيتـُها في زفاف ٍ عابر ٍ حضرتـُه ُ
لم أتعرف إليها في البدء لكنني سمعت ُ صوتا ً مندهشا ً ينادي اسمي من الخلف
التفتُّ فـ وجدتها هي ..
انهالت ْ علي ّ بـ القبلات ِ الـ غ ـزار
بينما لبثت ُ في لحظات ِ دهشة ٍ مطبقة وأنا أحدّق في وجهها .. !
- مضى زمن ٌ بـ ع ـيد ٌ لم نلتق ِ .. أين َ كنت ِ ؟؟
أجبتـُها بابتسامة .. إنـّها الثانوية الـ ع ـامة لحاها الله
ما أبقت لنا وقتا ً لـ نحيا فيه مع الصحب .. !
- لا زلت ِ مثلما رأيتك آخر مرة .. لم يكبر وجهك ِ إطلاقا ً
أسفرت ُ عن ثغري بـ ابتسامة ٍ شاكرة ً لها لطيف َ مجاملتها ،،
لفتني ذلك لـ أزداد تفرّسا ً في وجهها
بدت ْ أكبر مني بـ كثير
لم يكن وجهها وجه َ فتاة ٍ في السابعة عشر كـ عمري !
بدتْ في الثلاثين أو يزيد
.
.
ترى ماذا فعل بها الدهر لـ يحيلها إلى هذا المآل ؟؟
كنا في الثالث الإعدادي ّ عندما رأيتـُها لـ المرّة ِ الأخيرة
كنا طوال مراحل ِ الدراسة التي سبقته نتنافس أبدا ً
فـ تارة ً أنال صدارة َ التفوق وتارة ً تحرزها هي .. !
وظل ّ الحال كذلك إلى أن سمعت ُ بـ خبر خطبتها في ذلك العام
ورغم أن الزمالة فـ حسب ْ كانت الرابط الذي يـ ج ـمعنا إلا أنني سألتها يومها بـ دهشة .. : هل سـ تتركين الدراسة والطموح لـ أجل ِ الزواج ؟! ألن تشيـّدي مستقبلك ؟!
ضحكت ْ يومها وقالت .. سـ أكمل دراستي وسـ أذاكر ومعي زوجي ..
تابـ عَ ـت ْ : إنـّه قدري ..
أجبتـُها بـ انفعال : ولكننا نختار ُ أفعالنا ولا نـُسيـّر !!
انقطعتْ أخبارُها عني وسمعتُ بـ ع ـدَ أمد ٍ خبرَ إنجابها طفلة ً صغيرة ..(
)
(

قطع َ حبل َ أفكاري قولـُها .. : سمعت عن نسبتك العالية التي أحرزتها .. مبارك ٌ لك ِ ذلك ، لقد سررت ُ حقا ً بـ ذلك الخبر ، سـ تلجين الطب ّ بـ التأكيد !
أجبتـُها .. لا أظن ّ ، أشـ ع ـر ُ أنني لن أجد نفسي هنالك !
تمتمت مستفهمة .. : لن تجدي ماذا ؟!
أجبت ُ بـ برود .. لا أشعر بـ رغبة ٍ تشدّني نحوه ، سـ أستخير الله وأحسم الأمر ..
- لو كنت ُ مكانك ِ لـ اخترت ُ الطب وأنا مغمضة العينين ..
لو .. ! كم أكره ُ هذه الكلمة .. إنـّها مقيتة ٌ لـ الغاية ِ في عالم الواقع ِ الذي نحياه !
o كل ٌ وما يريد !!
قطع حديثنا صوت طفلتها .. ( ماما ، ماما ! )
شدني صوتها .. ابنتك ؟!!
ضاحكة ً : نعم ! ابنتي المشاغبة ,,كانت ْ الصـ غ ـيرة ُ تحمل ُ تفاصيل وجه ِ أمـّها التي غيـّبها الدهر ُ وسنونه ُ ,,
o هل أكملـْت ِ الثانويـّة ؟!
- لقد ْ بدأت ُ فعلا ً لكن ّ مجيء هذه المشاغبة إلى حياتي وزوجي منعني من الإكمال ..
توقعت ُ عبارتها تلك َ تماما ً
لقد قتلت ْ طموحها بـ خنجر ِ يدها !
رن ّ هاتفها النقال فـ حدّقت إليه ثم ّ أردفت .. إنـّه ُ والد ُ الزهراء ! عذرا ً ، مضطرة ٌ لـ أودّعك !
o على الرحب ِ والسعة
ألقت ْ نظرة ً على الـ ع ـروس المنتصبة ِ في المنصـّة ثم أردفت ضاحكة ً : عقبالك ..
انفجرت ُ أضحك : عليك ِ أن تنتظري زمنا ً طويلا ً فـ أمامي طريق ٌ لابّـد َ أن أخطوه !
أجابتني بـ جديـّة : أكمليه أنت ِ وشريكك .. !
o أوه لا .. ! ليس َ الآن ،،
.. /

لا أدري لم َ شـ ع ـرت ُ بـ تغيّر ملامحها وكأنني ألقيت ُ أمامها قنبلة ً موقوتة
ودّعـْتني بـ تجهـّم قائلة .. أتمنى أن أراك ِ نجمة ً مشرقة ً في سماء ِ الأدب ..
استأذنتني وانصرفتْ !
حدّثْت ُ نفسي متعجبة ً : عجبا ً لـ من يقتل فكره ُ بـ سكين ِ ذاته !!
كانت ْ تلك رسالتها
و .. كانت ْ رسالتي لا زالت ْ في طور ِ المـ خ ـاض !!
عادت ْ بي الذاكرة ُ إلى جملة ٍ مخيفة ٍ قالتها أمي لي ذات ليلة .. : إذا كان الطموح ُ قاتلا ً فـ طموحك ِ سـ يقتلك ِ يوما ً !!
من يدري ؟!
لقد قتلت ْ طموحها وربـّما .. يقتلني طموحي !
إنـّها الأقدار ...

صباح الليل
25-07-2005, 05:17 PM
مشكور أخوي على الموضوع الرائع

al-fs
25-07-2005, 07:20 PM
مشكور يالغالي

على الموضوع الرائع

بسمة حزن
31-07-2005, 09:19 PM
إنك فعلا مبدع
ماشاء الله عليك
شكرااااااااااااااا لك

ammar2002
01-08-2005, 05:32 AM
وربـّما .. يقتلك طموحك

أمير المدينة
01-08-2005, 07:57 PM
مشكووووووووورين على ردودكم