المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ** آثار الرحمة وثمراتها **


أمير المدينة
11-04-2006, 09:03 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




قال الله تعالى: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ ..} [الفتح : 29]،

وعن أَبي هُرَيْرَةَ ( قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (جَعَلَ اللّهُ الرّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ. فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ. وَأَنْزَلَ فِي الأَرْضِ جُزْءاً وَاحِداً. فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ تَتَرَاحَمُ الْخَلاَئِقُ. حَتّىَ تَرْفَعَ الدّابّةُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا، خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ) [رواه مسلم].


إن الرحمة: خلق يدل على نبل الطبع، وسمو الروح، وصفاء النفس، ونقاء المعدن، وعلو الهمة في الإنسان، تجعله يرق لآلام الناس، ويسعى لإزالتها، ويتألم لأخطائهم فيتمنى لهم الهدى، وديننا الحنيف: أمر بالتراحم العام، وجعله من دلائل الإيمان الكامل،
فالمسلم: يلقى الناس جميعا وفي وجهه إشراق وانبساط، وفي قلبه حب وعطف، وفي معاملته: لين ويسر، فهو يوسع لهم في المجالس، ويخفف عنهم ويتعاون معهم جهد استطاعته،
وعن أبي موسى الأشعري ( أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لن تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أدلكم على ما تحابون عليه؟". قالوا: بلى يا رسول الله. قال: "أفشوا السلام بينكم، والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تراحموا". قالوا: بلى يا رسول الله كلنا رحيم. قال: "إنه ليس برحمة أحدكم صاحبه ولكن رحمة العامة). [رواه الطبراني].


إن الإنسان: قد يهش لأصدقائه حين يلقاهم، ويرق لأولاده حين يراهم، وذلك أمر يشيع بين الكثيرين من الناس، غير أن المفروض في المؤمن: أن تكون دائرة رحمته أوسع، فهو يبدي بشاشة، ويظهر رحمته ومودته لعامة من يلقى، لكي يكون جديراً برحمة الله، والجزاء من جنس العمل، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ ( قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم : (مَنْ لاَ يَرْحَمِ النّاسَ لاَ يَرْحَمْهُ اللّهُ عَزّ وَجَلّ) [رواه مسلم]، وقال صلى الله عليه وسلم : (من لا يرحم من في الأرض لا يرحمه من في السماء) [رواه الطبراني].

وورد في الأثر: (لَيْسَ مِناّ مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا ولَمْ يُوَقّرْ كَبِيرَنَا).

الرحمة: تجعل المسلم مرهف الحس، رقيق المشاعر، وتباعد بينه وبين الكائنات: التي تعج بها الحياة، لأن تبلد الحس يهوي بالإنسان إلى منزلة الحيوان، ويسلبه أفضل ما فيه: وهي العاطفة الحية، النابضة بالحب والرأفة، بل إن الحيوان والطير، قد تجيش فيه مشاعر مبهمة تعطفه على ذراريه،

عن أبي هريرة ( أنه قال: "بينما النّبيّ صلى الله عليه وسلم جالس بين أصحابه إذْ أقْبَلَ رَجُلٌ عَلَيْهِ كِسَاءُ وَفِي يَدِهِ شَيْءٌ قَدِ الْتَفّ عَلَيْهِ فقالَ: يَارَسُولَ الله إنّي لَمّا رَأيْتُكَ أقْبَلْتُ إلَيْكَ فَمَرَرْتُ بِغَيْضَةِ شَجَرٍ فَسَمِعْتُ فِيهَا أصْوَاتَ فِرَاخِ طَائِرٍ فَأخَذْتُهُنّ فَوَضَعْتُهُنّ في كِسَائِي، فَجَاءَتْ أُمّهُنّ فَاسْتَدَارَتْ عَلَى رَأْسِي فَكَشَفْتُ لَهَا عَنْهُنّ فَوَقَعَتْ عَلَيْهِنّ مَعَهُنّ فَلَفَفْتُهُنّ بِكِسَائِي فَهُنّ أُولاَءِ مَعِي. قالَ: ضَعْهُنّ عَنْكَ، فَوَضَعْتُهُنّ، وَأبَتْ أُمّهُنّ إلاّ لُزُومُهُنّ، فقالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم لأِصْحَابِهِ: أتَعْجَبُونَ لِرُحْمِ أمّ الأفْرَاخِ فِرَاخِهَا؟ قالُوا: نَعَمْ يَارَسُولَ الله، قالَ: فَوَالّذِي بَعَثَنِي بالْحَقّ لله أرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ أُمّ الأفْرَاخِ بِفِرَاخِهَا، ارْجِعْ بِهِنّ حَتّى تَضَعَهُنّ مِنْ حَيْثُ أخَذْتُهُنّ وَأُمّهُنّ مَعَهُنّ، فَرَجَعَ بِهِنّ)".‏ [رواه أبو داود].

ومن الرحمة المطلوبة: الرفق بالحيوان، رأى عمر بن الخطاب (: رجلاً يسحب شاة برجلها، ليذبحها، فقال له: "ويلك، قدها إلى الموت قوداً جميلاً"، وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الإنسان مع عظم قدره: يدخل النار في إساءة يرتكبها مع دابة عجماء، عن أبي هُرَيْرَةَ ( قال: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم : (دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النّارَ مِنْ جَرّاءِ هِرّةٍ لَهَا، أَوْ هِرَ. رَبَطَتْهَا فَلاَ هِيَ أَطْعَمَتْهَا. وَلاَ هِيَ أَرْسَلَتْهَا تُرْمِمُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ. حَتّىَ مَاتَتْ هَزْلاً). [رواه مسلم].

إن من آثار الرحمة وثمارها: البر والإحسان، فالرحيم هو البار بوالديه، البار بأولاده، البار بغخوانه، البار بأقاربه يقوم لكل هؤلاء بالحقوق الواجبة لهم عليه، عن عَبْدِ الله بنِ عَمْرٍو ( قالَ: قال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : (الرّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرّحْمَنُ. ارْحَمُوا مَنْ في اْلأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ في السّماءِ. الرّحِمُ شِجْنَةٌ مِنَ الرحمَنِ فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلَهُ الله وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعَهُ الله) [رواه الترمذي].

الساخـر
22-04-2006, 08:11 PM
فَوَالّذِي بَعَثَنِي بالْحَقّ لله أرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ أُمّ الأفْرَاخِ بِفِرَاخِهَا، ارْجِعْ بِهِنّ حَتّى تَضَعَهُنّ مِنْ حَيْثُ أخَذْتُهُنّ وَأُمّهُنّ مَعَهُنّ، فَرَجَعَ بِهِنّ...

عليه منا أفضل الصلاة والتسليم ..


أحسنت فيما كتبت .. وجزاك الله كل خير أمير ..

موضوع مميز .. يعطيك العافية ..

إبتــــسامه
23-04-2006, 02:41 PM
جزاك الله خيرا اخي الكريم

العالمي
24-04-2006, 08:56 AM
جزيت خيرا اخي على ماكتبت

أمير المدينة
24-04-2006, 03:10 PM
بورك فيكم

مشكورين

العالمي
26-04-2006, 09:47 AM
جزيت خيرا

أمير المدينة
26-04-2006, 12:39 PM
مشكور على مرورك