المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة (ياسمين) أم الجماجم ... قصة فيها كل معاني الحياة ... أدخل وأتحداك أنها ستعجبك !!!


غندر
31-07-2007, 11:41 AM
هذي قصة عجبتني مررررررررررررررررررة ... حصلتها في موقع قلت أنقلها ليستفيد منها باقي الأعضاء


أخليكم مع القصة ....:icon31::icon30:

--------------------------------------


الـقـصـة
عالم يحوى كل المعانى
وتمتزج فيه روح الحياة
ففيها ماهو من الواقع
وفيها ما يكون ممزوجاً بخيالنا البعيد
وفيها ما تمنيناه وأردناه حقيقة ولكن شاءت الظروف بالرفض
وفيها وفيها وفيها ...!!

ربما بدايتى طائلة .. أو مجهولة الهوية
ولكنها مجرد نثرات من كلمات باتت مبعثرة بداخلى
منذ أن قرأتُ تلك القصة
نعم .. منذ أن قرأتُ تلك القصة
التى سأضعها بين أيديكم ونصب أعينكم بداية من اليوم
وعلى حلقات منفصلة
حتى تجتمع كاملة فى هذه الصفحة ؛؛

لا أريد الإطالة بصدق
ولكن أتمنى لو تتابعوا معى نثرات تلك القصة
التى ستأخذ بك إلى عالم أخر
متعدد الأمنيات
ستمكث به وحيداً .. شارد الفكر .. متأمل الأحداث
وسيجول بخاطرك ألف ألف فكرة
وربما ستشعر للحظات أنك بطل داخل الأحداث !!

القصة ليست بجديدة
فمن المؤكد أن هناك الكثير ممن قرأوها واستمتعوا بأجزائها
وأتمنى بالفعل أن تنال إعجابكم كما نالت إعجابى
والجدير بالذكر هو أن ثقافة الإختلاف موجودة لاشك

لـذا .. يسعدنى أن أقدمها لكم
وأن نتشارك أحداثها سوياً
لربما تعلمنا منها شيئاً
أو قضينا وقتاً ممتعاً فى رحابها
وذلك هو أضعف الإيمان !!


إنتظروا أحداث القصة
ولا داعى للملل أثناء إنتظار باقى الأحداث أولا بأول
فالتشويق .. هو العنصر الرئيسى للقصة







-------------------------------







مقـدمة سريعـة للقصة
------------

إسم القصة

ياسمين .. أم الجماجم



أبطال القصة (( الأساسيين ))

ياسمين ، فارس ، جورجيت ، لعنة


نوع القصة

تجمع القصة بين العديد والعديد من المعانى

العشق المجنون
التضحية من أجل الحبيب
المخاطرة والمغامرة بجنون
الدراما الرائعة
رعـب
حيـرة
خـوف
ألغـاز
أسرار
غموض
حنين
كبرياء
عزة وكرامة
قـوة
ضعـف
إستسلام
طغيـان
ظلـم

ومعانى كثيرة أخرى ويصعب حصرها




أماكن أحداث القصة


أرض الشام
تحت القبور



اللهجة المستخدمة فى عرض الأحداث


الشامية
و
الفصحى
(( اللهجة واضحة جداً ويسهل فهمها من الجميع ))

غندر
31-07-2007, 11:45 AM
الحلقة الأولى




قاد فارس سيارته المرسيدس مساءً في شوارع مدينة الناصرة متوجهاً إلى احد المطاعم للقاء عدة أشخاص في انتظاره ..
توقف فارس على الإشارة الضوئية .. وفي اقل من ثانية فتح باب السيارة وصعدت امرأة .. جلست بجانبه وأغلقت الباب ورائها بهدوء وثقة ... وهو ينظر مذهولاً مستغرباً دون أن يفهم شيئا مما يحدث ... وكل ما يراه شبحاً اسود ... أو كتلة سوداء متحركة .. جال ببصره من القدم حتى الرأس لعله يرى شيئا يدل على جنس الكائن الذي يسكن تحت هذه الملابس السوداء ... رجل هو أم امرأة ولكن عبثاً فلا عيون ولا وجه ولا أيدي ترى من خلف هذا السواد .. وأمام هذه الحال نطق الكائن الساكن خلف تلك الملابس ... بصوت أنثوى جميل وهادئ وواثق :
عفوا ... هل تستطيع أن توصلني إلى كفر كنا ؟
ابتسم فارس وقال :عفواً .. ربما أخطأت أنا لستُ سائق تاكسي ...!
فقالت بهدوء : اعلم ذلك هيا أوصلني إلى كفر كنا ...!
وبدون مبالاة وجد فارس نفسه يسير باتجاه كفر كنا وتناسى انه على موعد هام فكل ما كان يشغل باله هو من تكون صاحبة هذا الصوت الملائكي ؟
- وأدار بوجهه نحوها وقال :عفوا يا حجة ..!
- وعلى الفور أدارت وجهها نحوه وقالت له : أنا مش حجة ...
- قال : عفوا ...بقصد شيخه !
- قالت: ومش شيخه كمان ..
- قال: إذن متدينة لدرجة كبيرة ؟
- قالت: لا..أنا مش متدينة ...!
- قال: عفواً ..هل أنت مسلمة ؟
- قالت: يمكن...شو هيدي الاسئله .. مالك ..؟؟!!
- فقال مستفزا : طيب ليش لابسه هذا الخمار ؟
- فقالت : أنا لابساه لأني لابساه ...!!!
- فقال : طيب .. من أنت ؟
- فردت عليه : أنا قدرك يا فارس !!
ذهل فارس ..فكيف علمت بإسمه .. وبدأ يفكر بأشياء كثيرة وقال وهو يضحك :
- قدري أنا ... قولي لي يا قدري من سلطّك عليّ وحكالك عن اسمي ؟
- فقالت : آه .. أنا قدرك أنت .. وكيف عرفت اسمك فهذا شغلي أنا ... كنك ما بتأمن بالقدر ؟
- فقال : أنا ما بأمن باشي ...!
- فقالت : إذا هيك تعلم من اليوم انك تؤمن بأشياء كثيرة ..!
- فقال : لا بأس سأؤمن ... قولي لي ما هو اسمك أم سأناديك "انسه " قدرك أم "مدام" قدرك .
- فقالت : قدرك أنت ...
- قال: طيب يا قدري أنا اكشفي عن وجهك علشان أشوفك ؟
- فقالت : علشان ايش بدك تشوفني ؟
- فقال : مش قلت انك قدري ... بدي أشوف قدري أن كان حلو ولا يا ساتر ؟
- فقالت : ما تخاف .. قدرك حلو كثير ومش يا ساتر ... ومش راح تشوفني هلأ ، راح تشوفني في الوقت المناسب .
- وقال فارس وهو مستفز والفضول يقتله : بدي أشوفك هلأ ما دمت بتقولي انك قدري
- فقالت : وقف السيارة ...إذا بدك تتأكد أني حلوة ... تفضل اكشف عن وجهي وارفع الخمار وراح تشوف ... بس أحسن لك ما تعملها هلأ !
صمت فارس حائرا مذهولا مترددا بين أن يمد يده ليرى ماذا يخفي هذا الخمار .. أيفعل ذلك أم لا .. ولكن يده لم تتحرك ...!! أما صاحبة الصوت الجميل ذات الخمار الأسود فقامت بفتح باب السيارة وخرجت تسير في شوارع كفر كنا ..لا احد يرى منها شيئا ... وعاد فارس إلى الناصرة مسرعا لعله يلحق بالأشخاص الذين ينتظرونه ليجدهم قد غادروا المكان ...!!
ابتسم وقال لنفسه : يا لقدري السيئ ... لقد خسرت الصفقة .. خسرتها لإشباع فضولي بالكشف عن سر هذه الكتلة السوداء وما تخفيه خلف هذا الخمار ..!!
واصل فارس السير في الطرقات يفكر بسر هذه المرأة وما تخفيه .. ونظر إلى حيث كانت تجلس فرأى على الكرسي جمجمة بحجم كف اليد وقد زرعت مكان تجويف العينين كرات مطاطية ذات لون احمر كان يشع منها ضوءا باهرا ربما بسبب انعكاس الضوء عليهما ... امسك فارس بالجمجمة وقد سرت قشعريرة في جسمه من منظرها وحينما نظر إلى الجمجمة كان منظر الفكين اقرب إلى الابتسامة ...!!
ضحك فارس وقال لنفسه : يا لقدري ... جمجمة وتبتسم ... احتار من حاجة هذه المرأة إلى هذه الجمجمة ؟ ولماذا تركتها معه ؟ أم أنها نسيتها دون قصد ؟ لا بد أن هذا الخمار يخفي قبحا لا مثيل له وهذا واضح بدليل أنها تحمل جمجمة ..!!
مر يوم وفارس ما يزال يفكر بأمر هذه المرأة .. شعورٌ غريب يشده إليها لا يدري سببه ، أهو الفضول أم شيء آخر لا يعرفه..؟!
سار فارس بسيارته دون هدف محدد ، ذهب إلى كفر كنا حيث نزلت ، فربما يجدها هنا أو هناك ... ولكن دون جدوى وعندما عاد إلى الناصرة رأى نفس المرأة تجلس على
احد مواقف الباصات ... اقترب منها وأراد أن يحدثها لكنه كان خائفا من أن تكون هذه المحجبة التي يراها امرأة أخرى ... فكيف يميز أن كانت هي أم شبيهه بها ... وبحركة غير متوقعة اقتربت ذات الخمار الأسود من شباك السيارة ..
- وقالت : ليش اتاخرت يا فارس ... أنا بستناك من ساعة ونص ...!!
صعدت إلى السيارة وأغلقت الباب ... وهي ما زالت تعاتبه على تأخره وكأنها على موعد مسبق معه ... بقي فارس صامتاً وعلامات الاندهاش والتعجب تظهر على وجهه والحيرة تعتصره لأنه لم يفهم شيئا مما يدور حوله .
- فقالت له : وصلني لحيفا .
- ضحك فارس وقال : بتأمري بوصلك لحيفا ولوين ما بدِّك .. بس قولي لي يا....
- قاطعته وقالت : ياسمين اسمي ياسمين ، ناديني ياسمين .
- فقال : ياسمين قولي لي عن جد كنت بتسنيني ولا بتمزحي ؟
- فقالت : آه أنا كنت بستناك ... أنت شو مفكرني كنت بسوي هون .. بستنى واحد تاني ... على العموم إذا ما بدك تشوفني بنزل هون ..!!
فتحت الباب وهمت بالنزول ، لولا انه اعتذر لها
- وقال : أنا بدي أشوفك .. بس مش شايف اشي منك غير هالسواد !
- فردت عليه غاضبة وقالت : مش مصدقني ...؟ قلت الّك أنا حلوة .. اقسم بالله أني حلوة وراح تشوفني في الوقت المناسب .
- رد عليها فارس بصوت غلب عليه الحزن واليأس وقال : ياسمين قولي لي .. هل أنت إنسانة أنا بعرفها وحابة تمزح معي من ورا هالخمار ولا فيّ حدا مسلطك عليّ علشان تجنينيني ؟؟
- قالت: لا .. أنا ما بعرفك وما في حدا سلطّني عليك .. بس من اللحظة الأولى الّي شفتك فيها صرت قدرك .. وبعدها عرفت عنك كل اشي .
- وقال لها : شو قصدك ...؟!
- قاطعته وقالت له :لقد وصلت وعليّ أن اذهب .
غادرت " ياسمين " الغامضة وبدأت تسير بالشارع حتى اختفت بين الزحام .. وعيون فارس لم تعد تستطيع ملاحقتها فاخذ بالضحك مستخفا مما يحدث وقد اتخذ قرارا أن لا يفكر في هذه المرأة الغامضة التي تود فقط أن تثير فضوله في لعبة ذكية .. فلا بد أن يكون من ورائها أحد .. وعاد إلى عمله ليشغل نفسه ولكنه فشل في أن يطرد خيالها من مخيلته واخذ يسأل نفسه : ما الذي يشدني إلى هذه المقنعة السوداء ؟ هل هو الفضول أم أن أسلوبها المثير قد اثر بي ؟
شقت السيارة طريقها من جديد إلى الناصرة وما أن وصل فارس حتى بدأ يقوم باتصالاته لترتيب عدة مواعيد لعمله ... بدل التفكير بسخافة فى هذه المرأة ، وما أن مرت عدة ساعات واقترب الوقت من منتصف الليل وقرر العودة إلى البيت حتى فوجئ بالمرأة " صاحبة الخمار الأسود " تشير بيدها له ليتوقف ... دق قلب فارس بسرعة وأصابه شعور غريب لم يعرفه من قبل ... شعور ممزوج بخوف رهيب من المستقبل ... وسعادة لرؤيتها .. توقف واقتربت المرأة من السيارة وفتحت الباب ورمت بجسدها الملفوف بالسواد على الكرسي
- وقالت : فارس ممكن توصلني لبئر السبع ؟
لم يستطع فارس الإجابة بل وجد نفسه يسير في الطريق المؤدية إلى بئر السبع دون أن يجادل أو يأبه إذ كان عليه العودة إلى البيت او اذا كان احدهم بانتظاره ... خيم الصمت لدقائق طويلة عليهما كانت كأنها سنوات ... لم يتكلم احدهما .. نظر فارس إلى المرأة بعد أن استجمع جملة واحدة بعد الذهول الذي أصابه
- وقال : ياسمين أنا في حياتي كلها ما عرفت شو هو الحب ... ومش مهم مين بتكوني أو مين انتِ ... أنا بصراحة حبيتك من أول مرة سمعت صوتك فيها .. ما شفتك وبعرفش مين بتكوني ... بس لأول مرة في حياتي بشعر أني مهزوم ، ايوه أنا مهزوم بحُبك ..!!
- وقالت له ساخرة : بعدك ما شفتني وحبيتني .. الله يساعدك لما تشوفني شو راح يصير فيك ...!!
- فقال فارس : راح احبك أكثر ..
- فقالت : بصراحة أنا كمان مفكرة أني أحبك ..وخاصة أني قدرك يا ...
- قاطعها فارس وقال : ياسمين عن جد أنت مصدقة شو بحكي ؟
- فقالت : آه يا فارس مصدقتك .. ما أنا قلت لك من اللحظة الأولى أني أنا قدرك .
- فقال : ياسمين مين أنت ؟
- فقالت : ما تسال راح تعرف لحالك مين بكون ...!!
وفي هذه الإثناء مرت السيارة من أمام حاجز للشرطة كان بجانب الشارع السريع بين تل أبيب وبئر السبع وأشار الشرطي إلى سيارة فارس بالتوقف لتجاوزه السرعة ... استجاب فارس للنداء وتوقف بجانب الطريق واقترب من النافذة شرطي وطلب من فارس أوراقه الخاصة " الرخصة والتامين ورخصة السيارة " وهّم فارس في إعطاء الأوراق إلى الشرطي .. وفي تلك الإثناء طلبت منه ياسمين أن لا يستجيب لطلب الشرطي وان يسير بسرعة ... سار فارس وهو لا يأبه بعواقب ما فعل مع الشرطة ... وأخذت ياسمين تضحك ولكن ما هي إلا لحظات حتى كانت عدة سيارات شرطة تطارد سيارة فارس وتنادي عليه بان يتوقف على يمين الطريق ...
وجد فارس نفسه في ورطة كبيرة وتوقف رغم أن ياسمين طلبت منه أن لا يهتم بهم .. ونعتها بالجنون وقال لها : أنت مجنونة فعلا .. مجنونة وبدك تقتلينا .
أحاطت الشرطة بالسيارة بعد أن توقفت واقترب الضابط منها وعلى وجهه علامات الغضب ... وما أن اقترب حتى بادرته ياسمين قائلة : ماذا تريد ؟
بدت علامات الذهول على وجه الشرطي وقال : لا شيء ...لا شيء ..!!
- فقالت له : إذن ابتعد من هنا !!
ابتعد الشرطي وصعد إلى السيارة العسكرية دون أن يكلم أحدا ... ويبدو أن احد إفراد الشرطة أصابه الفضول فاقترب من السيارة هو الآخر ... ولكن ما أن رأى ياسمين حتى ابتعد هو الآخر مسرعا وكأن كل منهما قد رأى "رئيس دولة" أو شيئا مهما أو شيئا غريباً ... وبسرعة أدار فارس رأسه باتجاه ياسمين ورآها تحمل بيدها " جمجمة " ورأى شعاعا احمر باهتا سرعان ما اختفى ، فحرك فارس عينيه من تأثير الشعاع واخذ يفحص بعينيه من أين مصدره ، وهو متأكد من انه رآه ينبعث من تحت النقاب الأسود ...أكمل فارس سيره مذهولا وهو يفكر بما حدث ، وهل أن منظر النقاب هو ما أخاف الشرطة ؟ أم أن الجمجمة ؟ أم أن هناك شيئا آخر ؟ لم يخفَ على المرأة ذات النقاب خوف وذهول فارس فقد كان ذلك بادياً على وجهه وعلى حركات يديه وعلى إشعاله السيجارة تلو الأخرى بنهم .
- قالت له : شو فيّ يا فارس ..فّي اشي ؟
- فقال : اللي صار مع الشرطة غريب ..!!
- فقالت : وما هو الغريب في الأمر أن تسال الشرطي ماذا يريد ... فيقولون لك لا شيء .. هذا يحدث مئة مرة في اليوم ولكن أنت مرهق وانا السبب في ذلك ... آسفة ، آسفة يا حبيبي ما كان يجب أن أجعلك تقود هذه المسافة الطويلة .
وصلت السيارة مدينة بئر السبع وهناك طلبت منه السير في طريق جانبية ، سار بها فارس أكثر من ساعة ليدب الرعب في قلبه ويزداد الخوف أكثر وأكثر كلما أوغل في الطريق وكان هذا الطريق في عزلة عن العالم فلا شيء أمامه أو على جنبات السيارة سوى الصحراء المظلمة والكتلة السوداء التي تجلس بجانبه وأصوات عواء الذئاب يملأ المكان وتزيده رهبة ...تنهدت المرأة الغامضة
وقالت : أوقف السيارة .. ها قد وصلنا .
أوقف فارس السيارة وهو لا يرى شيئا يدل على عنوان .
- فقال فارس وعلامات الذهول بادية على وجهه : إلى أين أني لا أرى سوى الصحراء المظلمة ؟ إلى أين هل تمزحين ؟
- قالت : كلا أنا لا امزح سنسير على الإقدام وبعد دقائق سنصل ...
- قال : على الإقدام هل أنتِ مجنونة ؟
- قالت : هل أنت خائف ؟
- قال : نعم أنا خائف ، وهل يوجد عاقل يوافق على السير في هذه الأماكن ولو عدة أمتار ؟
- قالت : لا مكان للحب والخوف معا أما أن يقضي الحب على الخوف وإما العكس فان أردت أن أزيل الخمار لتراني فتعال معي ، واعدك بأنك ستسعد طوال حياتك .
- قال : وما أدراني ماذا سيكون تحت هذا الخمار ؟
- قالت : تعال وستعرف بنفسك ...!!
وسارت تشق طريقها في الظلام وفي عتمة الصحراء ، وكلما سارت خطوة شعر فارس بان روحه تبتعد عن جسده ... واختفت ياسمين المرأة الغامضة ..!!
وفي وسط تردده وخوفه من أن يلحق بها أو لا يلحق ، بدأ يسمع عواء ذئاب آتٍ من بعيد ، تعالى صوت العواء أكثر وأكثر ، ازداد صوت العواء وتكاثر واخذ الصوت يقترب ... أدار فارس محرك السيارة ليهرب من المكان بسرعة لشعور بالخطر الذي يترقبه ... وصوت الذئاب يحيط به من كل جانب ... أبت السيارة أن تتحرك .. وحاول مرة أخرى ولكن دون جدوى فمحرك السيارة لا يعمل وكأن خللاً قد حل بها ، وبحركة لاشعورية وسريعة أغلق فارس نوافذ السيارة واحكم إغلاق الأبواب واخذ يترقب وصول الذئاب إليه وهو يتساءل : هل تستطيع الذئاب كسر الزجاج والدخول إلى السيارة ؟ وهل سأتحول إلى وجبة عشاء لذيذة للذئاب ؟!! وماذا سأفعل ؟؟ وكيف سأتصدى لها ؟؟ كم يبلغ عددها ؟؟ لا بد أنها عشرات الذئاب ..!!
فالصوت يدل على ذلك ...الصوت قريب جدا وعلى بعد مترين أو ثلاثة أمتار على الأكثر ...ولكن لماذا لم تقترب من السيارة...؟ لا بد أنها تعلم بأنه من الصعب اقتحام السيارة فهي ستنتظر خروجي من السيارة لأصبح لها هدفا سهلا ... يا لغباء الذئاب ... هل تتوقع أن اخرج من السيارة وأقدم نفسي لها بهذه السهولة ؟!!
واخذ فارس يلتفت تارة إلى الخلف وتارة إلى الأمام ... شمالا ويمينا ليرى أن كانت الذئاب قد هجمت ... وفي وسط هذا الخوف الرهيب من الموت الشنيع الذي يحيط به من كل جانب تذكر ( ياسمين الغامضة ) وتمتم وقال : لعنه الله على ......... " الله يسامحك يا ياسمين على ما فعلتِ " .
فرك فارس عينيه واخذ يحملق في الأفق لتعود الطمأنينة إلى قلبه بعد أن رأى خيوط النور تشق طريقها وسط الظلام معلنة عن بدء شروق الشمس وعن الفرج القريب لخلاص فارس من " الموت " ومع انتشار النور تلاشى صوت الذئاب التي لم يرها .. نظر فارس حوله ليرى نفسه وسط صحراء جرداء قاحلة ... وعلى مدى نظره لا يرى أي اثر يدل على وجود حياة أو بشر ... ازداد فضول فارس حول المكان الذي ذهبت إليه ياسمين .. فتح باب السيارة واخذ يسير في نفس الاتجاه الذي سارت فيه ياسمين ، وبدأ يحدث نفسه ويقول : لا بد أنها قريبة من هنا ، فهي قالت أن المكان الذي سنذهب إليه على بعد عدة دقائق فقط .. نظر فارس حوله بكل الاتجاهات وأيقن انه لو سار عدة ساعات فلن يصل إلى أي مكان ... فنظر إلى الأرض ورأى اثار خطواته على الرمال ، فاخذ يبحث عن أي اثر لخطوات ياسمين الغامضة ولكنه لم يرى أي اثر ، فقرر أن يعود إلى السيارة ليصلحها ويعود أدراجه إلى الناصرة بعد أن يأس من وجود أي أمل يدله على ياسمين ذات الخمار .
وفي طريقه إلى السيارة لمح عن بعد شيئا يثير الانتباه في وسط الرمال فسار نحوه لدقائق وما أن وصله واقترب حتى دبت القشعريرة في جسمه فقد رأى قبرا قديما يدل شكله على انه موجود منذ مئات السنوات وكان لون حجارته عبارة عن مزيج من الأسود والبني ولون الغبار المتراكم عليه ...
فتساءل فارس بينه وبين نفسه : يا ترى ما هي حكاية هذا القبر ؟؟ ولمن هو ؟ لماذا هو في هذا المكان بالذات ؟؟ لا بد أن من بناه احتاج إلى وقت طويل .. حتى يبنيه بهذه الطريقة البارعة ؛ ولكن لماذا ؟.. وبدأت عشرات الأسئلة تدور في ذهن فارس ولكن دون أجوبة ... وبالرغم من الخوف الذي كان يراوده إلا انه وضع يده على القبر ليتحسسه ، ورفع يده التي التصق الغبار بها ، وشعر فارس أن على القبر كتابة معينة فاخذ يزيل الغبار عن القبر لعله يستطيع قراءة الكلمات المكتوبة ، فدبت بجسمه قشعريرة الموت والخوف...حينما قرأ المكتوب !!



إنتظروا الحلقة الثانية


:bye1::bye1:

غندر
31-07-2007, 11:50 AM
الحلقة الثانية


افتح القبر لا مكان للحب والشك معاً .. أما أن يقضي الحب على الشك وإما أن يقضي الشك على الحب ( افتح القبر وسترى ما يسعدك ) !!

وما أن قرأ فارس الكلمات المكتوبة على القبر حتى اخذ يهرول مسرعا إلى السيارة وهو يتمتم : يا الهي... ماذا يوجد داخل هذا القبر ومن هو الشخص الذي دفن فيه .. ومن يكون صاحبه ؟!
فتح فارس بوابة السيارة وأدار المفتاح وتحرك بسرعة وهو ما زال يتمتم : يا الهي من يكون صاحب القبر ... من يكون ؟ وتذكر فارس أن السيارة التي كانت معطلة بالأمس اشتغلت الآن ... وأخذت السيارة تشق طريقها بسرعة جنونية إلى الناصرة
هدأ روع فارس فابطء السرعة واخذ يكلم نفسه بصوت مسموع : لن ادع هذه المرأة تلعب في حياتي ..أنا لم أرها ولم اسمع سوى صوتها ولا ادري من تكون ...لماذا أوهمت نفسي باني أحبها ولماذا اتركها تتلاعب في مصيري ... اقسم بالله وبكل شيء عزيز باني لا أريدها ولهذا لن أفكر فيها حتى لو جاءت ولتكن من تكون ، فهي لا شيء ...لا شيء .. ولن ادع خيالي يصنع منها شيئا .!!
عادت الثقة لنفس فارس وعاد إلى حياته الطبيعية ليمارس العمل والنجاح بعيدا عن الأوهام وبالرغم من نجاح فارس في قدرته على طرد ( ياسمين المرأة ذات الخمار ) من عقله وأفكاره ، إلا انه أدرك أن الحياة لم تعد مثل السابق وانه غير قادر على الخلاص من شعور الآسي والحزن لفقدانه شيئا مهما في حياته .
وأخذ يحدث نفسه قائلا : يا رب ... ما الذي يربطني بهذه المرأة الغريبة ؟ هل هو الحب ؟ فانا لا أؤمن بالحب ... ولن أؤمن به ... وان كان هناك حب فلماذا لم اعرفه من قبل...؟ لماذا هي ؟ فانا اعرف عشرات الفتيات الجميلات ، لماذا هي وانا لم أرها ولا اعرف ما هو شكلها ؟ سوداء ، بيضاء ، شقراء ، قبيحة أو جميلة ...
لماذا اربط نفسي بامرأة الخمار والقبور والجماجم والذئاب والصحراء ، والخوف والجنون ..؟ لماذا ؟ وما الذي يجبرني على ذلك ، أي حب هذا ، لا بد انه الفضول ، ولكن منذ اللحظة الأولى اشعر بهذا الشعور ...يا الهي هل هو الحب ؟! هل الحب مجنون لهذه الدرجة ، أم أنها لعنة علقتُ بها لتدمر حياتي ، كلا لن ادعها ... لن أفكر فيها ...كفاني جنونا وغباء وضعفا ... كفى !!
سار فارس في شوارع الناصرة ، مرة يشعر بالفرح والثقة لخلاصه منها وتارة يشعر بالحزن والإحباط لفقدانه إياها ..!!
وفجأة .. لمح فارس في آخر الشارع عن بعد امرأة ترتدي السواد والخمار وتسير في الشارع مبتعدة ... خفق قلب فارس بقوة ولم يتمالك نفسه فاخذ يسير خلفها بسرعة ليلحق بها وكأن هناك قوة تسيره نحوها دون إرادته ... اقترب فارس ولم تعد تفصله عنها سوى عشرة أمتار أو اقل ، ودخلت ذات الخمار إلى احد المحلات التجارية في الشارع ووقف فارس ينتظر خروجها ..
وبنفس اللحظة كانت هناك يد تربت على كتفه وبصوت جميل هادئ يقول له :أثقل يا مجنون ...
فتلفت فارس إلى الخلف نحو مصدر الصوت فرأى ( ياسمين ذات الخمار الأسود ) واقفة تضحك .
- فقال فارس : ياسمين حبيبتي ، أين كنت ؟ أين اختفيت ...؟ أين ذهبت ..؟ لماذا لم تأت ...؟ أنا احبك ولا حياة لي بدونك ...لا استطيع أن أحيا بدون سماع صوتك أو أن أراك ... مع إنني لا أرى سوى الخمار ... أرجوك ارحميني .
- قالت ياسمين ذات الخمار : فارس لماذا تسير خلف هذه المرأة ... من أين تعرفها ، وماذا تريد منها ؟؟
أنت كاذب أنت لا تحبني ... وان كنت تحبني فلماذا تسير خلف امرأة أخرى ...
- قال فارس : ياسمين ، حبيبتي اعتقدت أنها أنت ، خاصة وأنها تشبهك في الأسود والخمار.
- قالت ياسمين : لا يا حبيبي ، أنا أحلى منها بكثير ، وشو جاب لجاب ، أنا يا حبيبي ما في واحدة أحلى مني.
- قال فارس : ياسمين بدك تجننيني ، هو أنا شايفك ولا شايفها ، هو في حد بقدر يشوف من تحت هالعبايه والخمار ... فانا يا دوب سامع صوتك ... كيف بدي اعرف أن كنت أحلى منها ولآ هي أحلى منك ... يالله أن كنت واثقة من جمالك ارفعي الخمار علشان أشوفك .
- ضحكت ياسمين وقالت : أنا موافقة على رفع الخمار ، وهلأ بتشوف أني أحلى من كل بنات الناصرة ... وأحلى من البنت اللي أنت لاحقها كمان ... بس بشرط أول بتنادي عليها وبتخليها ترفع الخمار وبتشوفها ، تفضل ادخل المحل ورآها وشوفها ...
- قال فارس : شو القصة بهذه البساطة ... بدك ادخل وأقول لواحدة متدينة بالله ارفعي الخمار ، علشان أشوف وجهك ... شو المناسبة ... ولا بدك أتبهدل ؟
- فقالت ياسمين : شو هي أحسن مني ، شو بتفكرني ... ولا بس بدك ...
- فقال : حبيبتي أنا بحبك ومن حقي أشوفك وأما هي ما بتهمني ، ليش أشوفها .
- فقالت : لقد قلت لك أني جميلة جدا ...والله العظيم أنا حلوة كثير .. بدك اوصفلك نفسي ... أنا شعري طويل وناعم ، وعيوني وساع ، وبشرتي ...
- قاطعها فارس وقال : ياسمين أنا ما بيهمني أن كنت جميلة ولا لأ ، وعلى فكرة ما فّي واحدة بتقول عن حالها مش حلوة .
- فقالت : أنا حلوة ، صدقني وما تستعجل الأمور ، وستفخر بي فانا عندما رايتك لأول مرة قررت أن اختار نفسي زوجة لك ..." ولا أنت مش واثق بذوقي " .
- ضحك فارس بصوت عال وقال ساخراً : أنت اخترت نفسك زوجة لي ، جميل أنا موافق ... هيا بنا إذن نتزوج ...!!
- فقالت : لكن يجب أن تصبر بضعة أسابيع حتى انهي بعض المشاكل العائلية ومن ثم نتزوج فورا أن وافق أهلي أو لم يوافقوا ولكن الأهم من ذلك يجب أن اتاكد بأنك تحبني فعلا ... والآن هيا تعال أوصلني ...
- فقال فارس ساخراً : والى أين هذه المرة تريدين أن أوصلك ... إلى صحراء سيناء أم إلى جنوب لبنان ؟!!
- فقالت ياسمين بنبرة حزينة : آسفة ... أنا آسفة اللي طلبت منك توصلني . وسارت مسرعة واختفت وسط الزحام وفارس خلفها يناديها ولكنه لم يستطع اللحاق بها ..!!
عاد فارس سائرا إلى سيارته وهو حزين وخائف من أن تكون ياسمين قد غضبت وان لا تعود من جديد ... جلس فارس في سيارته وهو لا يدري ماذا يفعل وفي لحظة رأى ياسمين ذات الخمار تقترب من السيارة
- وتقول له : أنا آسفة اللي دخلت في حياتك ... خلص هذه آخر مرة تشوفني فيها .
وهمت ياسمين بالذهاب لولا أن فارس امسك بها وأصر على أن تركب السيارة
- وقال لها : حبيبتي أنا بمزح معك لا أكثر ، والله لو طلبت مني أوصلك إلى آخر نقطة في العالم لفعلت ، فلا تكوني مزاجية لهذه الدرجة ... والآن أين تريدين أن أوصلك ؟
فهزت المرأة الغامضة رأسها وقالت : أوصلني إلى طبريا .
فتحرك فارس باتجاه طبريا وقال لها : ياسمين ما حكاية تحركك من مكان إلى آخر وفي أوقات مختلفة وما حكاية القبور والجماجم ؟
- فقالت غاضبة : أية قبور ... وما دخلي أنا بالقبور ، وعن أية جماجم تتكلم ، أين هي الجماجم ؟
فمد فارس يده إلى جيب السيارة وفتحه واخرج منه الجمجمة الصغيرة
- وقال : أنا أتحدث عن هذه الجمجمة وعن الجمجمة الأخرى التي تحملينها بيدك واقصد بالقبور القبر الذي ذهبت إليه في الصحراء ... أم تراك نسيتي؟
- قالت ياسمين : أنت مجنون أي قبر في الصحراء ...؟ أنا لم اذهب إلى أي قبر
شو أنت بتفكرني ... الم اطلب منك أن تاتي معي لترى أين اسكن ولكنك خفت وتركتني أسير لوحدي ... وهذه ليست جمجمة ... انظر إليها ، أنها ليست جمجمة أنها مجرد حجر يجلب الحظ .
- فقال فارس : كلا يا حبيبتي أنها جمجمة صغيرة ، أما أن تكون لطفل صغير حديث الولادة أو لشيء آخر لا ادري ما هو .!!
- فقالت : أن كنت مصرا على أنها جمجمة فليكن ذلك ... أنها تجلب الحظ ...انظر إليها أليست جميلة ؟ لماذا أنت خائف ؟ هل تخاف من حجر أو كما تقول من جمجمة ؟ دعها معك وستجلب لك الحظ السعيد صدقني يا فارس
- فقال : ياسمين ما هو السر الذي تخفينه خلف هذا الخمار ... من أين أنتِ ومن أنتِ؟
- فقالت : لماذا أنت خائف ؟...أنت تحبني وانا احبك ...فماذا يهمك من أكون ومن أين أنا ...؟ لقد قلت لك ستعرف كل شيء في الوقت المناسب ... وان كنت في عجلة لمعرفة من أكون فاقض على خوفك وستعرف كل شيء متى شئت ... وكل ما استطيع أن أقوله لك أن اسمي ياسمين وانا جميلة ، جميلة جدا وان أردت أن ترى صورتي ، ابحث عني في حلمك القديم !!
- فقال : عن أي حلم تتحدثين ؟
- فقالت : أنت تعرف ماذا اقصد ، لا تهرب من الحقيقة والآن أوقف السيارة هنا وانتظرني ولا تذهب حتى أعود ... بعد خمس دقائق سأعود
خرجت ياسمين مسرعة واختفت بين المباني في شوارع طبريا ... وأكثر ما لفت انتباه فارس أنها تسير بين الناس دون أن يكترث بها احد ، بالرغم من ملابسها الغريبة والخمار الملفت للانتباه , فنادرا ما يرى في شوارع طبريا التي معظم سكانها من اليهود هذا اللباس الغريب ...!!
مرت دقائق وساعات ولم تعد المرأة الغامضة وفارس ما زال ينتظر وقد جن جنونه وخرج من السيارة واخذ يبحث عنها في الشوارع حتى وصل إلى احد الشوارع وكانت بجانبه مقبرة فقال في نفسه : مثل هذه المجنونة الغريبة ليس من المستبعد أن تكون في هذه المقبرة .. فقرر فارس أن يدخل المقبرة بعد أن تغلب على خوفه ، فدخل وبدأ يسير بين القبور حتى رأى قبرا قديما كأنه نفس القبر الذي رآه في الصحراء !!
دفع الفضول فارس للاقتراب من القبر واخذ يزيل الغبار الذي تراكم عليه منذ زمن لعله يقرأ اسم صاحب القبر. وقد كتب (1790) دفن هنا ابن " ........" والكلمات الأخرى قد مسحت مع الوقت وفي وسط القبر كتب بلغة عربية منقوشة على الحجر :
يا زائري لا تخف وأنت تنظر قبري
يا زائري أنا قدرك وأنت قدري
يا زائري أنا منك وأنت مني
يا زائري احفر التراب ولا تتركني لوحدي
يا زائري أغلق قبرك يفتح قبري
يا زائري افتح القبر فأنت مخلصي
وما أن قرأ فارس هذه الكلمات حتى سقطت دموعه وأصابته حالة من الهستيريا وبدأ برفع بلاطة القبر بكلتا يديه ... ويحاول ولكن دون جدوى ، فوزن البلاطة كان أثقل من أن يستطيع رفعها لوحده واستمر فارس في المحاولة حتى خارت قواه ودب اليأس في قلبه واخذ يدور حول " القبر" لعله يجد طريقة ما لفتح القبر ، وأيقن انه بيديه المجردتين لن يستطيع فتحه وقرر فارس أن يذهب ويحضر المعدات الأزمة لذلك من فأس وشواكيش ...إلخ !!
وعاد إلى سيارته بعد أن أصبح مغطى بالتراب من رأسه إلى أخمص قدميه وتحرك للبحث عن دكان لشراء المعدات اللازمة ... ولكنه لم يجد أي مكان مفتوح يستطيع من خلاله شراء المعدات اللازمة وعليه قرر أن يذهب إلى مدينة مجاورة لطبريا لشراء المعدات ولم يكن فارس ليستطيع أن يفكر باي شيء إلا كيف يستطيع أن يفتح القبر ويرى ما بداخله وإحساس قوي جدا يسيطر عليه أن داخل هذا القبر شيء يعرفه أو أن داخل هذا القبر قصة غريبة !!
كانت السيارة تسير بسرعة جنونية وهو يشعر أنها لا تتحرك للوصول إلى اقرب مكان يستطيع شراء فأس منه ، ولكن الطريق بعيدة ، وصبر فارس بدأ ينفد ، ولمعت في رأس فارس فكرة أدخلت السرور إلى قلبه وفارس لا يعجز عن حل مشكله ... أدار السيارة وتوجه إلى الورش القريبة من الشارع ونادي على العامل الذي يقوم بحراسة الورش وطلب منه فأسا وطوريه ، ولكن العامل ارتاب في أمر فارس وخاصة أن الليل قد حل دون أن يدرك فارس ذلك واخذ العامل يسال فارس ..
- شو بدك في الطورية في هالليل ؟
- قال فارس : شو الغريب في الموضوع ؟
- قال الحارس : لا بأس واحد مثلك كلو غبار وتراب وراكب مرسيدس وجاي في هالليل يطلب طوريه وفأس يعني مش اشي غريب ....؟!
- فقال فارس وهو يضحك : اسمع أنا قتلت واحد وبدي أروح ادفنوا خذ (200) شيكل وأعطيني اللي طلبتوا وخليني أتسهل .
- فضحك الحارس أيضا وقال : لا شكلك قاتل عشرة مش واحد .
- فقال فارس : يا عمي أنت عامل فيها قصة بدك تبيعني فأس وطوريه وإذا ما بدك خلصني .
- فقال الحارس : اسمع يا حبيبي لا أنا عامل فيها قصة ولا بدي اعمل قصة العدة مش إلي ... هذه لصاحب العمار روح اطلبها منو وسيبني بحالي .!!
- نظر فارس إلى الحارس نظرة اشمئزاز وسار عدة أمتار باتجاه السيارة ولكنه عاد إلى الحارس وقال له : شو اسمك أنت ؟
- فقال الحارس : شو بدك في اسمي ؟؟
- فقال فارس : شو خايف تقولي اسمك ؟
- فقال : اسمي محمد ...
- فقال فارس : اسمع يا محمد أنت باين عليك زلمة محترم وانا بدي أقلك الصحيح : أنا رايح أطول كنز مدفون قريب من هون إذا بتيجي تساعدني بعطيك ربع الكنز .
- فقال الحارس : شو أنت بتتهبل علّي ؟
- فقال فارس : يا محمد على الحساب ما أنت ذكي .. يعني واحد مثلي راكب مرسيدس شو بدوا في الفأس والطورية إلا علشان ( الكنوز ) المدفونة ، وعلى فكرة حتى السيارة هاي أنا اشتريتها من ورا الكنوز اللي بطولها في الليل ومبين انو أنت كمان طاقة الفرج انفتحت لك ... بدك تيجي معي ولا أروح أشوف واحد غيرك ؟؟
وأدار فارس ظهره للحارس وسار ذاهبا إلا أن الحارس لحق به
وقال له : سأحضر معك ولكن تعطيني نصف الكنز !!
ابتسم فارس وقال له : لا يا حبيبي بس الربع ... وإذا أنت مش حابب بشوف غيرك .
وافق الحارس حتى لا يضيع فرصة العمر وعاد إلى الورشة واحضر معدات كثيرة وضعها في السيارة واخذ عهدا من فارس أن لا يغدر به بعد إخراج الكنز .
سارت السيارة حتى وصلت إلى جانب المقبرة واخذ فارس يتحين الفرصة المناسبة حتى يدخل المقبرة دون أن يراه احد ، وقفز فارس والحارس مع المعدات إلى داخل المقبرة وكان باديا على وجه الحارس الخوف من رهبة المكان ولكن حلمه في الكنز المنتظر كان أقوى من الخوف واخذ فارس يسير وخلفه يسير الحارس بين القبور يبحثان عن القبر الغريب ولم يكن من السهل إيجاد القبر في عتمة الليل وخاصة أن القبر قديم ، وعن بعد استطاع أن يجد القبر من بين عشرات القبور المحيطة به وسار باتجاه القبر لكن الحارس لم يتحرك من مكانه ..!!
- التفت فارس إلى الحارس وقال له : هيا يا محمد تحرك يا حبيبي وتعال نفتح القبر ونطلع الكنز ، بلكي ربنا فتحها عليك مثل ما هو فاتحها عليّ .
ولكن الحارس لم يتكلم كلمة واحدة ولم يتحرك من مكانه واستمر فارس في حديثه وقد وجدها فرصة للانتقام واشفاء غليله من الحارس وما فعله به .
وقال له : يالله يا محمد ليش خايف هو أنت لسه شفت اشي من اللي أنا شفتوا ، ما أنا قلتلك أعطني الفأس والطورية وما تعملهاش قصة بس أنت باين أمك داعيا لك ...
ورمق الحارس فارس بنظرة مرعوبة والقي بالعدة التي يحملها على الأرض
وقال : مبروك عليك الفأس ومبروك عليك الطورية والكنز .. وكمان ما بدي توصلني أنا وراي أولاد وبدي أعيشهم .
واخذ الحارس يركض هاربا مرعوبا ورغم عتمة الليل الموحشة ورائحة الموت المنتشرة بين القبور ورهبة المكان !!
اخذ فارس يضحك من تصرفات الحارس ضحكة خرجت من أعماق نفسه وما أن تلاشى صداها في سكون الليل بين الأموات ، حتى عاد الخوف والذعر إلى قلبه بعد أن وجد نفسه وحيدا ومع كل خرفشة ورقة أو صوت آت من بعيد أو قريب تخيل له عشرات الصور .. فتارة يخيل له أن القبور ستفتح وسيخرج الأموات من قبورهم كما يحدث في أفلام الرعب !!
استجمع فارس شجاعته وحمل المعدات واقترب من القبر أكثر فأكثر .. ليرى جمجمة صغيرة أخرى وضعت على القبر .. استجمع قوته وواسى نفسه فقد اعتاد على رؤيتها . ونظر إلى الكتابة الموجودة على القبر وشعر أن هناك شيئا قد تغير ... أشعل ولاعة السجائر ليرى على نارها أن الكتابة المنقوشة والتي قرأها قبل عدة ساعات قد تغيرت وان الكتابة الجديدة أيضا منقوشة على الحجر وقد حلت مكانها واخذ بقراءتها :
أظلمت الدنيا ومخلصي
عاد ولم يعد
حكم علي أن أبقى
وحدي لأيام جدد
حلمي في مخلصي
كان على غير ما اعتقد
كنت أظن أن مخلصي
قبل الغروب سيعد
لم تعد أقدام فارس تقوى على حمله حتى جلس على حافة قبر آخر ينظر إلى القبر مشدوها لا يقوى على الحراك ولا يدري ماذا يفعل أو لماذا هو موجود في هذا المكان ، وشعور قوي ينتابه بأنه تأخر وقد فات الأوان على فتح القبر وهو لا يعلم لماذا أراد فتح القبر وما شعر فارس إلا بأيدي الأموات تمسك به من الخلف ليتجمد من الخوف ويكاد يغشى عليه من الأموات الذين أحاطوا به من كل جانب واخذ قلبه يدق بسرعة معلنا أن يوم القيامة قد قام وان الأموات امسكوا به ، وان ملك الموت سيأخذ روحه .!!
لم يستطع فارس الصراخ أو التحدث بل أغلق عينيه مستسلما للموت والأموات الذين يحيطون به . وفي هذه اللحظات شعر فارس بان احدهم قد سكب الماء على وجهه وفتح عينيه ليرى ضوءا موجها إلى وجهه ويسمع صوتا يقول له بلغة عبرية : ماذا تفعل هنا ؟
لم يستطع فارس النطق من هول الصدمة وبدأ فارس يستعيد وعيه شيئا فشيئا ليجد نفسه يجلس على كرسي في مركز " شرطة طبريا " وان الأموات الذين تخيلهم ما هم إلا شرطة .
يقترب احد ضباط الشرطة من فارس ، وهو يحمل بيده كوبا من القهوة ويناولها لفارس ويجلس بجانبه
ويقول له : اشرب القهوة ... استيقظ يا ...
ويشعر فارس براحه كبيرة حينما رأى أن الضابط هو " ابن عمته " سعيد العامل في شرطة طبريا . يحتسي فارس القهوة ، ويبدأ الحديث مع سعيد ليقاطعه ويقول له : ممنوع عليّ الحديث الآن معك ..سنتحدث بعد أن يتم التحقيق معك من قبل الضابط المسئول ... وتم التحقيق مع فارس لعدة ساعات وأخذت إفادته . ليحضر بعد ذلك سعيد ويجلس هو يقول له فارس : لماذا كل هذه القصة ، هل القانون يمنع الجلوس في المقابر؟؟!!
- فقال سعيد : فارس حينما قبضت عليك الشرطة ، وأغمي عليك كانوا يظنون انك احد ( مدمني المخدرات ) ولكن بعد أن رأوا ملابسك المتسخة بالغبار والمعدات التي بحوزتك أصبح الأمر اخطر من ذلك ، فأنت الآن تواجه مشكلة كبيرة سيتم فحص المقبرة في الصباح وان وجدوا أي تخريب ستكون المتهم الوحيد وان لم يجدوا ستتهم بمحاولة تدنيس وتخريب مقبرة يهودية ، وهذه عقوبتها ليست بسيطة ... ذهل فارس من كلام سعيد ، ومن الورطة الكبيرة التي وقع فيها !!
- فقال لسعيد : هل تستطيع أن تخرجني بكفالة...؟
- ربت سعيد على كتف فارس وقال له : دعنا نرى ما سيحدث غدا وعلى العموم لقد بلغت اهلك انك متواجد عندي في البيت في حيفا حتى لا يقلقوا عليك .



:icon30::icon31:
إنتظرووووو البقية !!!

أمير المدينة
31-07-2007, 05:11 PM
مشكور

بالانتظار

أمير الدم
01-08-2007, 01:35 AM
الله الله

قصة حللوة

يلا سريييع عاوزين البقية

Whit_Lion
01-08-2007, 06:28 AM
مشكوووووووووووور اخوي غندر
..... ....
بانتظار البقية على احر من الجمر

** ( MAX ) **
01-08-2007, 04:23 PM
قصة مخيفة ..... لكن حلوة ....

مشكووووووور أخوي غندر .... بانتظار التكملة

تحياتي ,,,

غندر
03-08-2007, 09:59 AM
الحلقة الثالثة



مرت (48) ساعة ووجهت لفارس تهمة محاولة تدنيس وتخريب مقبرة وتم إخراجه من الحجز بكفالة مالية لحين المحكمة ، وعاد فارس إلى البيت وهو يفكر في هذا القدر الغريب الذي تقوده إليه هذه المرأة الغامضة التي تسكن القبور وتلعب بالجماجم .
مرت الساعات وحل المساء وفارس في حالة شرود وذهول ، يفكر فيما حدث معه ويفكر في ( ياسمين الغامضة ) ولم يخرجه من ذهوله إلا صوت رنين الجرس المتقطع على الباب الخارجي للبيت وتوجه "علاء" الأخ الأصغر لفارس باتجاه الباب وفتحه ؛؛
لحظات وعاد إلى فارس وقال له بلهجة ساخرة :
- فارس في " نينجا " في الخارج بدها إياك ...!!
- فرمقه فارس بنظرة تعجب وقال لعلاء : ماذا تقصد ؟
- فرد علاء : في الخارج امرأة مقنعة غامضة تسأل عنك .!!
دق قلب فارس بقوة حينما رآها وأراد أن يمطرها بعشرات الأسئلة لولا انه أدرك أن أخاه الأصغر علاء قريب منه فتمالك أعصابه وحاول أن يخفي ارتباكه وقال : تفضلي !!
سارت المرأة المقنعة ياسمين إلى داخل البيت وعلاء يراقب المنظر بفضول فهو لم يعتد على رؤية امرأة مقنعة بهذا الشكل ... جلست ياسمين على الكنبة وطلب فارس من علاء أن يذهب ويطلب من الوالدة تحضير القهوة وبإشارة واضحة أن يتركهما لوحدهما ... جلس فارس واخذ ينظر بتمعن إلى ياسمين من رأسها إلى أخمص قدميها وقال بصوت هادئ ومرهق : كيف حالك يا ياسمين ؟
- فقالت : أنا جيدة ، كيف حالك أنت يا فارس ..؟ أين اختفيت منذ يومين ؟
- ابتسم فارس ورمق ياسمين بنظرة حادة وقال : كنت في رحلة إلى جزر القمر ..!
- فقالت : وين هاي جزر القمر ؟
- فقال : في حجز شرطة طبريا يا ياسمين ...
- فقالت : وماذا كنت تفعل هناك ؟
- فقال : اسألي نفسك ماذا كنت افعل ؟
- قالت : وما دخلي أنا .. وكيف بدي اعرف شو كنت تعمل ؟
- فقال : مسكينة أنت ما دخلك بشي ، لا بالقبور ولا بالجماجم وحتى الأشعار المنقوشة على القبور لا دخل لك بها ...!!
- فقالت مستفزة : شو يا فارس أرجعنا نحكي على القبور والكلام الفاضي ؟
- فقال : بسببك كدت أن ادخل السجن لسنوات طويلة والله اعلم ماذا سيحدث معي .
- فقالت غاضبة : وما دخلي أنا ، أهذا لأني تأخرت عليك ، لم يكن الأمر بيدي وإلا لما تأخرت .
- فقال فارس : حسب الكلام المنقوش على القبر أنا الذي تأخرت ولست أنت ...
- فقالت : فارس لماذا تصر على أن تحدثني عن القبور ما دخلي أنا بهذا ؟
- فقال : ما دخلك أنت ؟ أليس هذا المكان الذي تسكنينه ؟ الم تذهبي إلى هناك وتتركيني انتظرك ساعات حتى اضطررت أن اجن وادخل المقبرة ... ولحسن حظي أني وصلت متأخرا وإلا لفتحت القبر ، وقبض علي وسجنت لعدة سنوات !!
- فقالت ياسمين : ماذا تقصد ، هل أنت مجنون ، مادخلي أنا بهذا الجنون الذي تتحدث عنه ... أنا حينما تركتك ذهبت إلى طبيب نساء وتأخرت عنك رغما عني ، وان واصلت حديثك بهذه الطريقة المجنونة فنصيحتي لك أن تذهب إلى طبيب نفسي ليعالجك ، لأنك تحلم أكثر من اللازم وترى أشياء لا وجود لها إلا في خيالك ... أكل هذا لأنني ارتدي الخمار ..؟ سأخلع الخمار يا فارس ... سأخلع الخمار أن كان هذا سيخرجك من جنونك !!
- فقال فارس : هيا افعلي هذا
- فقالت : أمصر ؟!
- فقال : ها أنا انتظر...!
- فقالت : ولكن أن فعلت هذا فلن تراني إلى الأبد ..
- فقال : أن لا أراك خيرا من أن أراك وانا لا أراك .
- قاطعته قائلة : يا فارس أنا جميلة لدرجة لا توصف وجمالي ليس من هذا الزمان ... وان رأيتني الآن ستندم طوال عمرك ... أنصحك للمرة الأخيرة أن تصبر حتى يحين الوقت .
- فقال : لا يهمني هيا نفذي ما قلت يا ياسمين ..
- فقالت : آه لو علمت عدد السنوات التي انتظرت قدومك بها لغيرت رأيك .
- فقال : لا أريد أن اعلم شيئا فقط أريد أن أراك وانهي هذه اللعبة .
- فقالت وبنبرة حزينة : آه يا مخلصي لو كنت تعلم ما تخفيه لك الأيام لما عجلت بنهايتي ونهايتك .
- فقال فارس : اسمعي يا شاعرة القبور والجماجم لن تؤثري عليّ بكلامك ... الآن أما أن تخلعي هذا الخمار وإما ........!!
- فقالت : وإما ماذا ؟
- فقال : سأمزقه بيدي , وأخرجك منه بالقوة .!!
- فضحكت ياسمين مستفزة فارس : أن كنت تستطيع فلم لم تفعل هذا بالسابق ... هيا افعل هذا الآن ووفر الوقت علي وعلى نفسك ... هيا هل أنت خائف .. تحرك يا فارس لا تخف ... نفذ كلامك ...
استفز فارس وغضب ووقف واقترب من ياسمين ومد يداه ليمزق الخمار .... وصوت ضحكات ياسمين تستفزه أكثر وأكثر وكأنها تدفعه أن يفعل ويمزق فارس الخمار بقوة ليرى ماذا يخفي هذا الخمار، وما أن ينهي حتى يعود إلى الوراء عدة خطوات وعيونه متسمرة باتجاه ياسمين التي ما زالت تضحك ويجلس مسترخيا على الكنبة شارد الذهن لا يقوى على الحراك وما زالت عيونه متسمرة باتجاه ياسمين ويصحو على صوت أخاه الأصغر" علاء " الذي يناديه .. يناديه : فارس .. فارس.. سلامة عقلك خذ واشرب القهوة .. بس وين صاحبتك " النينجا " راحت.؟؟
شقشق فارس عينيه وجال فيها أنحاء الغرفة وفركها وسأل أخوه علاء عن ياسمين" وين راحت وين اختفت؟؟!! " ...." كيف طلعت ومن وين طلعت؟؟!! "
- فرد علاء كيف طلعت أكيد طلعت من الباب .....
نهض فارس مسرعا دون أن يأبه بعلاء الذي ما زال يحدثه واستقل السيارة وانطلق بها يشتم ويلعن ياسمين بكل الشتائم التي عرفها في حياته .. دار بالشوارع حتى هدأ من غضبه واخذ يستعيد أحداث الصالون من لحظة دخولها إلى لحظة وقوفه وتمزيق الخمار ولكن لم يستطيع أن يتذكر ماذا رأى خلف الخمار واخذ يتمنى أن يرى ياسمين ولو للحظة واحدة فقط ليقول لها اذهبي إلى جهنم وإياك أن أراك أو اسمع صوتك .. ولا أريد أن أعرفك ولا يهمني من أنت .. فأنت مجرد مريضة .. مجنونة تعشق القبور والجماجم .. تختفي خلف قناع اسود لتخفي خلفه قباحة لا مثيل لها .. أو أنت مصابة بمرض الجدري ... مقرفة لدرجة تثير الاشمئزاز ... أو أنت ممسوخة على شكل خنزير بري .. واخذ فارس يتخيل فعلا لو أنها على شكل خنزير وأثار هذا المنظر الضحك في نفس فارس وهدأ من روعه واتجه إلي الناصرة إلى مكتبه ودخل واخبر السكرتيرة أن سأل عنه أي شخص فلتخبره انه لم يأت وان لا تحول له أية مكالمة مهما كانت مهمة ...!!
- وردت السكرتيرة بكلمات" حاضر يا أستاذ فارس " ولكن هناك امرأة في الداخل تنتظرك منذ وقت !!
- نظر إليها فارس وقال من هي ..؟
فابتسمت السكرتيرة وأشارت بيديها بما معناه أنها لا تعرف فشعر فارس من أسلوب السكرتيرة الساخر بأنها تتحدث عن ياسمين " المقنعة " ودخل فارس بهدوء حتى لا يثير الارتياب ... وما أن دخل حتى رأي ياسمين تجلس على مكتبه وتقرأ أوراقه وكأنها صاحبة المكتب وكأنه هو الضيف بحيث لا تأبه بوجوده فجلس فارس على الكنبة واخذ ينظر إلى ياسمين وتبسم ... فرفعت ياسمين رأسها
وقالت بهدوء : كيفك يا فارس ... ليش متأخر لهلأ ؟
- فقال لها فارس : والله يا ست ياسمين لو بعرف انو حضرتك موجودة ما كنت تأخرت .
- فقالت : طيب مرة ثانية ما تتأخر.
- فابتسم فارس وعادت ياسمين تقرأ الأوراق ومن ثم
- قالت : فارس قديش معك فلوس ؟
- ضحك فارس وقال : ليش بتسالي ؟
- فقالت : جاوبني أول ؟
- فقال فارس : الحمد لله من يوم ما شفتك وانا شايف الخير .. اسأليني قديش أنا مديون على شأن اقدر أجاوبك .
- فقالت : أنا بعرف انك مديون بس قديش تقدر تدبر فلوس.؟
- فقال : مليح إذا بقدر أدبر بنزين سيارة ...
- فقالت : لا أنت تقدر تدبر "520 ألف شيكل ".
- فضحك فارس وقال يا سلام بسهولة .
- فقالت : بيع السيارة وبيع بيتكم القديم لانوا هيك هيك مش عم تستغلوه ، وفي مع أمك عشرين ألف شيكل ومع علاء أخوك خمسة وثلاثون ألف شيكل وسواره الذهب اللي مخبيها في الخزانة تجيب ثلاثة ألاف شيكل والبنت اللي قاعدة بره وبتحبك كثير راح تدبر لك كمان سبعة ألاف شيكل وفي على سامي ابن عمك ألف وخمسمائة شيكل والأثاث اللي في المكتب بعد ما تخسر فيه يجيب " 5 " ألاف شيكل وأنت ناسي في بنطلونك القديم ثلاثمائة شيكل بصير المبلغ "520 ألف شيكل " بالضبط مش ناقصين ولا اغورة وحدة .. إذا بديت اليوم بعد 48 ساعة بكون معك كل المبلغ بتروح تدفع مبلغ العشرين ألف شيكل اللي عليك دين للبنك وتحط بقية المبلغ في البنك وبتقدم قرض وعلاقتك مع البنك مليحة ممكن تؤخذ كمان "200 ألف شيكل " وهيك بصير معك مبلغ "430 ألف شيكل" !!!!
اندهش فارس وذهل لمعرفة " ياسمين " بكل هذه التفاصيل الدقيقة التي هو نفسه لا يعرفها..
- وقال : ياسمين أنت كيف بتعرفي كل هذه المعلومات ؟
- فقالت : أنا بعرف كل شيء بدي اعرفو المهم أنت تحرك واجمع المبلغ .
- فضحك فارس وقال ساخرا من كلام ياسمين : حاضر يا ياسمين كلامك والله مقنع بس في مشكلة وحدة أنا لما أبيع السيارة كيف راح اقدر أوصلك على المقابر..؟! واخذ فارس يضحك بصوت عال ..
- وبهدوء قالت ياسمين باسمة : بسيطة تستأجر سيارة يا شاطر..
- فقال : طيب وبعد أن اجمع هذا المبلغ هل سنتصور بجانبه صورة تذكارية أنا وأنت " عفوا فارس والشبح الأسود " وضحك فارس ...!!
- وأجابت ياسمين بهدوء " لا يا حبيبي أنت تجمع المبلغ وانا حقلك عن قطعة ارض بتروح بتشتريها بكل المبلغ وبعدين بقلك كيف تبيعها فيا بنخرب بيتك وبتشحد أو بتغير كل أحوالك ..!!
وجد فارس حديث ياسمين ممتعا وأيضا فرصة للسخرية منها
- وقال : طيب يا حبيبتي مش لما أشوف وجهك الحلو أول علشأن انجن بجمالك وأخرب بيتي بأيدي.
- فقالت : ماذا حدث لك يا فارس أنسيت بهذه السرعة الم نجلس معا منذ ساعات في بيتك أم نسيت وقاحتك في مد يدك وتمزيق الخمار عن وجهي لتراه " نعم لا استغرب انك نسيت بهذه السرعة فأنت حينما رأيتني فقدت قدرتك على التركيز .. سلامة عقلك يا حبيبي ".
- فقال فارس : هذا صحيح أنا مزقت الخمار حتى أرى وجهك ولكني لا اذكر ماذا حدث بعدها ولا اذكر أني رايتك ولا اذكر ماذا كان تحت الخمار .. لا بد انك سحرتني .
- فقالت : أنت يا مجنون يا أهبل وانا شو خصني إذا أنت ما بتّذكر شيء بعد ساعة ... وإذا أنا سحرتك فيا حبيبي جمالي بسحر وبوخذ العقل علشأن هيك دير بالك على عقلك وعلشان أذكرك انك شفت وجهي اللي حلو كثير وعيوني الواسعة وشعري الناعم اللي زى الحرير .
- قاطعها فارس وقال : بعرف حفظت كل الكلام اللي بدك تحكيه وأكثر من هيك أنا ما بدي أشوفك ولا أشوف جمالك .
- فقالت : لا مش صحيح أنت حاب تشوفني كثير.
- فقال : لا أنا ما بدي أشوفك..
- فقالت : يا حبيبي أنت مش راح تعرف تنام الليل إلا لما تشوفني مليح لا تضحك على نفسك .
- فقال : كان زمان يا شاطرة أنت اليوم بالنسبة إلي مجرد وحده لابسه اسود بأسود مش مهم عندي إذا أنت حلوة أو مش حلوة أنا مش فاضي أتسلى مع وحده مثلك .. شكرا يا روحي الوقت خلص شوفي واحد ثاني عندو فضول أكثر مني علشأن يطارد ورآك في المقابر يا شاعرة القبور يا أم الجماجم .!!
- فقالت ياسمين ذات الخمار بلهجة حزينة ولا بد أن بعض الدموع قد رافقتها من تحت الخمار : الله يسامحك يا فارس .. الله يسامحك.. أنا يا فارس ما بتسلي أنا حييتك فعلا وأنت الوحيد اللي حبيتك وما بدي يصير فيك اشي .. أنت غير عنهم كلهم فارس أنت ما بتعرف قصتي ولا قصتك أنت يا فارس.. اسمع كلامي علشأن اقدر أساعدك وأساعد نفسي لا تحرجني أكثر من هيك يا فارس صدقني أنا حبيتك وما بدي إلا اخلص وأخلصك معي .. فارس أنا ما بدي تشوفني علشأنك أنت وعلشأن تكون مخلصي .. أرجوك يا فارس اعمل اللي بقلك عليه أرجوك ولا تسأل كثير أرجوك يلاش تفكر تشوفني هلأ وخليني أنا أساعدك علشأن تشوفني أرجوك ...أرجوك !!
وأخذت ياسمين تبكي وبرغم أن الدموع يخفيها الخمار إلا انه بدأ واضحا لفارس أنها تبكي بصدق صمت فارس للحظات واخذ يستعيد في ذكرياته المآسي والمصائب التي واجهته منذ أن ظهرت ياسمين المقنعة في حياته واخذ يمر في مخيلته صور القبور الغريبة والجماجم وحار بين قرارين ؛ أما أن‎ ‎يطردها فورا من حياته برغم من انه يشعر بأنه يحبها بجنون وإما أن يسير خلفها نحو المجهول الذي لا يعلمه ، أثارت غضب شديد في أعماق فارس ..
واخذ يصرخ بها قائلا : يا هلأ يشوفك وبعرف مين أنت .. يا اطلعي من حياتي وما بدي أشوفك .
- فقاطعته ياسمين بصوت هادئ .. أرجوك يا فارس والله أنا جميلة اصبر قليلا اصبر بعض الوقت
- فقال فارس : " هلأ..هلأ..أو روحي " .
- فقاطعته ياسمين : ولكن بحذرك يا فارس ..أنت ما بتعرف اشي..!
- فصرخ فارس في وجه ياسمين وقال : ما بدي اعرف شيء وما يهمني حلوة أنت ولا مش حلوة .. شغله وحدة بس .. أنا بدي تنقلعي من مكتبي من غير رجعة ؛ وامسك فارس بيد ياسمين وسحبها بالقوة -- وهو يصرخ : انصرفي من هون .. انصرفي من هون ..
- وبحركة سريعة دفعت ياسمين فارس لتلقيه على الأرض وتقف أمامه بثقة وبلهجة مليئة بالغضب والثقة
وقالت : لقد حذرتك يا فارس .. والآن انظر إلى مصيرك الملعون ..!!!
وأخذت ياسمين تخلع الخمار والرداء والكفوف حتى الحذاء ولم يبق على جسدها إلا قميص ازرق قصير ناعم شفاف علق بخيطيين رفيعين بكتفيها وبالكاد يخفي ولا يخفي جسدها .. وعيني فارس متسمرة مذهولة مما يرى !!
ياسمين تنظر إلى فارس وتحثه على أن ينظر إليها وهي تقول : " انظر إلى مصيرك الملعون يا فارس" .. أن كان الله قد خلق علي الأرض جميلة فهي " أنا "
أتريد أن تعرف من أكون ؟؟!!
لقد حذرتك أن لا تعرف .. ولكني سأقول لك من أنا !!
أنا لعنة أبوك وأبو أبوك وأجدادك
أنا لعنة حتطاردك وتطارد أولاد أولادك
دموعي وحسرتي أنا وأمي وأم أمي
حتذوقها ومن قبلك أجدادك
ومثل ما حكمتم على كل أنثى فينا
تولد وتعيش بقبر
حنفتح لكل بكر في عيلتكم قبر..
حنفتح لكل بكر في عيلتكم قبر..
وهلأ الدور عليك أنت يا فارس أنت بكر عيلتكم ... أنا حاولت أنقذك من مصيرك المشئوم وانهي مشكلتك ومشكلتي بس أنت ، مثل أجدادك لو ما شفتني يا فارس كان في أمل انك تعيش تحت الشمس مثل كل الناس وكان ممكن تخلصني أنا من ظلمة القبور وكان ممكن تكون نور المستقبل بس أنت من دمهم وطباعك من طباعهم ... وهلق يا فارس حدور من قبر لقبر وان ربك رحمك تلاقي القبر اللي بناسبك اللي ما راح تعرف فيه ليلك من نهارك ..!!
وارتدت ياسمين عباءتها ورمقت فارس بنظرة حادة استمرت لحظات خيل لفارس أنها الدهر ، وغطت وجهها بالخمار وفتحت الباب وخرجت وفارس ما زال يجلس على الأرض مذهولا مما رأى ومما سمع وأدرك انه أمام مأزق كبير جدا أكثر مما كان يتصور وان في الأمر سر كبير كان مخفيا تحت ذلك الخمار وان الأمر لم يعد كما كان يتصور مجرد تسلية لفتاة تختفي تحت الخمار واخذ يتساءل .. ترى ما هو السر الذي يجعل فتاة مثل ياسمين تتصرف على هذا النحو ، هل هي مجنونة ..؟؟





إنتظروانا

أمير الدم
03-08-2007, 03:00 PM
في انتظار البقية

غندر
04-08-2007, 05:54 AM
مشكوووور عل مرور اخوي امير الدم وأوعدك راح تكون البقية أقوى بكثييييييييييير



شكراً عل مرور

Whit_Lion
04-08-2007, 06:29 AM
مشكووور وتسلم
ونتمنى تعرض البقية بسرررررعة

غندر
05-08-2007, 07:12 AM
الحلقة الرابعـة





واخذ فارس يتذكر لقاءه الأول مع ياسمين والصدف الغريبة التي حدثت والتي لم يأبه ولم يعرها أي انتباه وتذكر الكلمات المنقوشة على القبور ، وكيف كانت تتغير من كتابة إلى أخرى والتفاصيل التي تعرفها عنه هذه المرأة الغريبة والتي هو يجهلها .. وجد فارس نفسه أمام لغز معقد يعجز عن حله ..!!
خرج فارس من غرفة مكتبه إلى الردهة ، حيث تجلس السكرتيرة ليجدها تغط بنوم عميق على المكتب وبين يديها جمجمة صغيرة كتلك التي يراها دائما مع المرأة المقنعة ياسمين . سحب فارس الجمجمة الصغيرة من يد السكرتيرة بهدوء حتى لا تستيقظ وتراها ، ووضعها في جرار مكتبه ثم عاد وأيقظ السكرتيرة من نومها . لتفتح السكرتيرة عينيها وتنظر إلى فارس وتبدأ بالضحك !!!
- ويسألها فارس : على ماذا تضحكين ؟
- فتقول السكرتيرة : لا ادري كيف غلبني النوم ولكني حلمت بك حلما مضحكا ..!!!
- فقال : وما هو هذا الحلم المضحك ؟
- فقالت : لقد حلمت أننا تزوجنا وأصبح لدينا ولد وبنت ، وسمينا الولد قبرا والبنت جمجمة. اقشعر بدن فارس لهذا الكلام ولكنه تظاهر بأنه يبتسم ، وأخذت السكرتيرة تلتفت حولها وتفتح الجوار ير وتفتش على الرفوف .
- سألها فارس : عما تبحثين ؟
- فقالت : ابحث عن الجمجمة ...!!
دهش فارس وقال : عن أي جمجمة تتحدثين ..؟
- فقالت : جمجمة كانت معي أين ذهبت ؟ ونظرت السكرتيرة إلى فارس وأخذت تصرخ فيه : أنت أخذتها ...أعدها إلي ، هيا أعدها أنها لي ، لن تسرقها أعدها .
امسك فارس بيدها واخذ يهدئ من غضبها وهو قد أدرك أن في الأمر شيئا غريبا . ولكن غضب السكرتيرة زاد وصراخها قد ارتفع وليتجنب فارس الفضائح دخل إلى مكتبه وأعاد إليها الجمجمة ، أمسكتها السكرتيرة وكأن روحها قد عادت إليها ، وهدأت وهي تضحك وتقبل الجمجمة وفارس ينظر إليها وهو على يقين بان ياسمين هي التي تقف وراء ما يحدث ...
- وقال فارس لها : من أين حصلت على هذه الجمجمة ...؟!
- فقالت : أنها من صديقتي ، أنها تجلب الأحلام السعيدة وتحقق الأماني فقط كل ما علي أن امسكها وانظر في عيونها وأتمنى أي شيء ليحدث فورا ... ألا تصدقني انظر ماذا سأفعل الآن سأتمنى .. ماذا أتمنى ، سأتمنى أن تتصل أمي بي ... الآن انظر ... وبأقل من لحظة رن جرس الهاتف ؛؛؛
- فقالت : ارفع السماعة يا فارس لتتأكد أنها أمي ، أنا تمنيت ذلك , ارفع السماعة لتتأكد أنها أمي فما أتمناه يحدث فورا !!
رفع فارس السماعة ووضعها على أذنه ليرد عليه الطرف الآخر قائلا : صدقها يا حبيبي كل اللي تتمناه يصير ...!!
- فقال : ياسمين مين أنت .. وايش بدك يا ياسمين ؟
- فقالت : أنا حلمك القديم يا حبيبي ، وأغلقت الخط .
ونظرت السكرتيرة إلى فارس وقالت : أصدقت الآن أنها أمي أليس كذلك ، أنها أمي أنا تمنيت ذلك وها هو قد حدث ، أتريد أن أتمنى لك شيئا ، اطلب ماذا تريد .. هل تريد أن أوصلك إلى البيت .. هيا لأوصلك .
اصطحبها فارس معه بسيارته وأثناء الطريق خطف فارس الجمجمة من بين يديها وألقاها من نافذة السيارة وقال لها : كفاك أمنيات لهذا اليوم ، وأخذت السكرتيرة تبكي وترجوه أن يقف لتستعيد الجمجمة. ولكن فارس لم يأبه لرجائها وسار بسرعة وهي ما زالت ترجوه وتبكي حتى فقدت الأمل ، وهدأت وكأن شيئا لم يكن .. وصل فارس وتوقف أمام منزلها فخرجت من السيارة باتجاه البيت وسارت عدة خطوات ولكنها عادت إلى نافذة السيارة وقالت : فارس أنا آسفة على اللي صار وعلى فكرة أنا مش زعلانه انك رميت الجمجمة بتعرف ليش !!
- فابتسم فارس وقال : ليش ؟
- فقالت : علشان أنا معي وحدة ثانية وأخرجت من جيبها جمجمة صغيرة أخرى ,
- وقالت : باي فارس باي ...!
فوجئ فارس وقال : يا الهي أي سحر هذا الذي تملكه ياسمين لتسيطر على الناس بهذه الطريقة .. وسار فارس بسيارته بسرعة جنونية باتجاه البيت حتى وصل ، وقفز من السيارة ودخل البيت واخذ يبحث عن أمه ، حتى وجدها ...
- وقال لها : أمي احكي لي عن أبي كيف مات ..؟!
فنظرت أم فارس إليه مستغربة ...
- وقالت : ما بك ولم تسأل الآن ؟؟؟
- قال لها : أريد أن اعرف كيف مات ؟؟
- فقالت : مثل ما كل الناس بتموت ، عادي
- فقال : أليس بموته أي شيء غريب ؟!!!
- فقالت : كلا يا ولدي وليس هناك أي شيء غريب ...
- فقال : وجدّي كيف مات ؟
- فقالت : ما بك يا فارس ؟ ماذا حدث لك ...؟
- فقال : أمي أرجوك احكي لي كل اللي بتعرفيه عن عائلتي هذا مهم جدا ، احكي لي أي شيء تذكرينه أرجوك يا أمي .
- وتحت إلحاح فارس : جلست والدته وأخذت تروي له حكاية أبوه وكيف مات ..لم يجد فارس فيها أي شيء غريب . واخذ فارس يتذكر كلام ياسمين ..." أنا لعنة أبوك وأبو أبوك وأجدادك وراح نفتح لكل بكر في عيلتكم قبر "
وقال لامه : أنا اكبر ولد في العيلة ، يعني بكر العيلة .. مظبوط .. طيب مين بكر سيدي من أعمامي مين اكبر واحد ..؟!
- فقالت : يا عمك نبيل يا عمك سامي .
- فقال : طيب احكي لي عن أعمامي ؟
- فقالت : عمك نبيل كان في دول الخليج منذ زمان وعمك سامي مسافر في أمريكا
واخذ فارس يسال وأمه تجيب ولكنه لم يحصل على أي شيء يستطيع من خلاله ربطه مع قصة ياسمين ، حتى يأس ، وتناسى الموضوع ..
رن جرس الهاتف فقفز فارس من مكانه لشعوره القوي أن ياسمين على الطرف الآخر ورفع السماعة وصدق شعوره وكانت ياسمين على الطرف الآخر ..
- وقالت : فارس إذا بدك تعرف أكثر ، أنا بستناك " بكره " في حيفا بعد غروب الشمس .. لا تتأخر .
- فقال فارس : بس وين استناك ؟؟
- فقالت : أنت بتعرف وين .. وأغلقت الهاتف !!!
وفي اليوم التالي وبعد غروب الشمس توجه فارس إلى حيفا ، ليلتقي بأم الجماجم ، ولم يكن فارس ليخمن أين تنتظره ، فهو يعلم أنها ستكون في اقرب مقبرة , ولم تكن لهفة فارس لمعرفة المزيد من المعلومات التي ستساعده على حل اللغز اكبر من لهفته واشتياقه الكبير لرؤية ياسمين أم الجماجم . ووصل فارس ووجد ياسمين جالسة على احد القبور وهي ترتدي الخمار .
اقترب منها فارس ... وبادرته الكلام قائلة : أيوجد في الدنيا أجمل من هذا المكان ...؟
وتابعت : مش ملاحظ انك تعودت عليه وبطلت تشعر بالخوف زى الأول ... تعال اجلس بجانبي يا فارس فوق هذا القبر .
انصاع فارس لطلبها وجلس كطفل صغير يتلقى الأوامر من أمه ..!
- وسألته قائلة : أتعلم يا فارس فوق قبر من تجلس ؟
فقام فارس عن القبر بحركة لا شعورية وسريعة !!!
- فقالت له ياسمين بهدوء وثقة : لا تخاف يا حبيبي لا تخف ، الأموات ما يخوفوا حد .. بس الطيبين هم اللي بخوفوا ".
- فقال فارس : ياسمين أنت جنية ولا شبح ميت ؟؟؟
- فقالت : لا يا حبيبي ، خلي عقلك كبير شوي ، ويلاش هيك أفكار أنا مش جنية ولا شبح ميت ، أنا إنسانة مثلي مثلك ... ودمي من دمك وجذوري من جذورك والفرق بيني وبينك أني أنثى وأنت ذكر وكل ما بدك تعرف أكثر لازم تفتح قبر وان حبيت تعرف حكايتي وحكايتك ، لا تخاف وافتح قبر ، وراح تلاقي فيه اللي يساعدك واللي يدلك !!
ووقفت ياسمين واقتربت من فارس وهمست في أذنه وكأنها لا تريد أن يسمعها احد : فارس أنا بعرف انك بتحبني وانا كمان بحبك يا فارس وقدري وقدرك راح يجمعنا بقبر واحد .. لا تخاف يا فارس وافتح القبر علشان تعرف الحقيقة ..!!
وسارت ياسمين بين القبور تاركة فارس خلفها وعن بعد التفتت إلى فارس وقالت بصوت عال خيل لفارس أن الأموات ستستيقظ من قبورها .. : " أن طلعت الشمس يكون الوقت قد فات " .. واختفت ياسمين ..!!
اخذ فارس ينظر إلى القبر الذي جلست عليه ياسمين وكلما فكر أن يفتحه ينتابه شعور كبير بالخوف وتقفز إلى مخيلته عشرات الصور عما قد يراه في داخل القبر ، ولكن الفضول كان أقوى من الخوف ، واقترب فارس من القبر واخذ يحرك بلاطة القبر حتى أزاحها عن مكانها ، ونظر داخل القبر فرأى غير ما كان يتوقعه ... صندوقا قديما من النحاس كان يبدو عليه انه صنع منذ مئات السنين ... اخرج فارس الصندوق من داخل القبر وفتحه ليرى ما بداخله . وفي اقل من لحظة أغمض عينيه وفتحهما .. خيل إليه انه سيجد في الصندوق قبل أن يفتحه جمجمة أو يدا مبتورة أو ربما إصبعا أو أي شيء يبعث على الرعب والخوف ولكن فارس وجد ما لم يكن يتوقعه ...وجد " وثيقة زواج " قديمة جدا تحمل اسم ( سالم قاسم الدهري و جورجيت عيسى الشامي ) وخاتمي زواج من الذهب كان واضحا أنهما لم يستخدما منذ عشرات السنين . كانت الوثيقة مهترئة ... والعث والعفن فعلا بها فعل الدهر في تغيير الأشياء .. كانت مؤرخة قبل 150 عاما إلا انه كان من السهل قراءة المحتويات والتاريخ الذي يدل على توقيعهما قبل 150 عاما والتي يعتقد أنها سجلت وكتبت في الشام .
حمل فارس الصندوق وسار متعرجا بين القبور في طريقه للخروج من المقبرة وهو يتلفت يمينا ويسارا خوفا من أن يراه احد أو يقبض عليه إفراد من الشرطة في هذه الساعة وخاصة انه ما زال يواجه تهمة تدنيس المقابر في المحكمة بسبب أم الجماجم وما حدث في مقبرة طبريا .
سار فارس بين القبور يبحث عن مخرج يخرجه من المقبرة بسلام ولكن على ما يبدو فقد ضل طريقه بين القبور فاخذ يسير من جهة إلى أخرى وبحذر عسى أن يجد منفذا يفضي به إلى الخارج .. بحث طويلا ولكن دون جدوى ، وكأن المقبرة لم يعد لها أي مخرج ، توقف فارس ونظر حوله في كل الاتجاهات ولم يستطع أن يتبين طريقه ، قرر أن يسير بإحدى الاتجاهات حتى نهاية المقبرة ومن ثم يقفز عن سور المقبرة رغم ارتفاعه العالي ، فسار بين القبور في اتجاه واحد وبخط مستقيم ، مشى فارس وكلما اعتقد انه قطع مئات الأمتار كان يفأجا بأنه قد عاد من حيث بدأ المسير وكأنه كان يمشي على كرة كلما لف لفة عاد إلى مكانه ، وتوقف بعض الوقت ، واخذ يحدث نفسه " أنا مشيت في هاي الجهة وبخط مستقيم يعني لازم يكون في بداية وفي نهاية يبدو أن الخوف والقلق افقدني تركيزي ".
كرر فارس المحاولة مرة أخرى بعد أن صمم على أن يسير بخط مستقيم واخذ في حسابه انه لن يلف حول أي قبر حتى لو قفز عنه ففعل هذا ولكنه عاد إلى حيث ابتدأ . أيقن فارس انه متورط وان ما يحدث أمر غير طبيعي ، وانه وقع في مصيدة ولن يخرج من هذه المقبرة حيا ، تذكر كلام ياسمين حينما قالت له أنها ستفتح له قبرا ..!!
دب الخوف والذعر بقلب فارس وراح يشتم نفسه " ما اغباني لقد فتحت قبري بيدي " ...!!!
هل يعني هذا أني ميت ولن اخرج من هذه المقبرة ... واستمر فارس بحديثه مع نفسه ؛؛
استمر يحدث نفسه ... يسألها ويجيب أنا لن أموت ، إنني لست ميتا ولهذا كلما سرت عدة أمتار عدت إلى نفس المكان فالأموات لا يخرجون من المقابر وانا لم أجد طريقي .. كلا ربما أنا مجرد روح لميت وان ما يحدث معي يدل على ذلك ... جسدي مدفون وروحي طليقة يا الهي سأصاب بالجنون يا الهي ارحمني ، أن كنت ميتا أعلمني وان كنت حيا أخرجني من محنتي ومن هذا المأزق .
وسار فارس باتجاه القبر الذي فتحه وفي داخله شك رهيب وخوف قاتل من أن يجد جسده ملحودا في القبر ... اقترب من القبر ، نظر إلى داخله بحذر ، تفحصه بعناية ودقة وبحث في إرجائه
فلم يجد شيئا هز رأسه ساخرا من نفسه محدثا إياها متمتما : الحمد لله أنا مش مدفون يعني أنا مش ميت ، بس أنا انجنيت وطار عقلي وانجنيت على كل حال " مجنون ... مجنون ... فمجنون حي أحسن من عاقل ميت "
التفت فارس من جديد ليجد على بلاطة باب القبر التي أزاحها ليفتحه كتابة منقوشة بخط محفور على سطحها ولم يكن قد شاهدها من قبل .... نظف الغبار عنها وأزاح بعض الطين الذي كان يواري جزءا منها وقرأ :
" في كل قبر سر ولكل سر قبر إذا خرج السر من القبر سار وان كشف القبر عن السر انهار فتعال في الظلمة لتكون سري أو اهرب من خيط نور قادم واغلقني "
وما أن قرأ فارس هذه العبارات حتى تذكر كلمات ياسمين الأخيرة التي قالتها له قبل أن تغادر المقبرة
" فارس أن طلعت الشمس بكون الوقت فات "
أغلق فارس القبر بسرعة وحمل الصندوق واخذ يركض مسرعا وما هي إلا عدة أمتار فقط حتى وجد نفسه خارج المقبرة وكانت الشمس قد بدأت بالبزوغ مشرقة ... تنفس فارس الصعداء وأيقن انه قد قضى ساعات طويلة داخل المقبرة وسار باتجاه سيارته ، فتحها وألقى بجسده على الكرسي وأدار المفتاح ليشغل المحرك .
وفي لمحة عين انطلقت السيارة بسرعة جنونية ... نظر في المرآة ليرى كتلة من السواد تجثم في الكرسي الخلفي ؛ تملكه الخوف وأدار رأسه إلى الخلف ليجد ياسمين تقول له وهي تتثاءب : صباح الخير يا فارس ... وبحركة سريعة وخفيفة انتقلت من المقعد الخلفي إلى المقعد الأمامي إلى جانب فارس ، وتكمل حديثها وهي تتثاءب : ليش طولت يا فارس ، أنا ظليت استناك حتى أنعست ونمت بدون ما ادري عن حالي
- فقال : أنت عارفة ليش أنا طولت ولا ..!!
- فقالت : شو مالك على الصبح ، أنا شو بعرفني مش يمكن أعجبتك القعدة علشان هيك طولت ...!!
- قال : ياسمين أنت الشيطان بحالو أنت الشيطان اللي بنشوفوا في الأفلام الأجنبية ، والي صار معاي في المقبرة معناه عمل شياطين .
- فقالت : طيب يا حبيبي بلاش تشوف أفلام أجنبية كثير علشأن صحتك وعقلك ما يصير ترلّلي , واحكي لي شو صار معك ، أنا مش فاهمة اشي
- فقال : ما أنت عارفة شو اللي صار ، اختفت كل أبواب المقبرة ، وما كان الها نهاية ، أنت بدك تجننيني خليتيني افتح القبر ، أنت أكيد ساحرة أنت مش إنسانة مستحيل تكوني إنسانة في واحدة في الدنيا كلها بتدخل مقابر في الليل وبتعمل اللي أنت بتعمليه . أنت شيطانه واللي بتعمليه واللي شفتو منك من يوم ما عرفتك اشي بخلي العقل يطير وما بقدر عليه إنسان ، شو بدك مني قولي لي وخلصيني ، وان كان هدفك تجنينيني ، فانا انجنيت وخلاص .
- فقالت : يا حبيبي من ناحية انك راح تنجن ، أنت راح تنجن أكيد وهذا الموضوع ما في عندي فيه أي شك ، بس لسه بكير عليك ، وإذا كنت يا حبيبي بتقول عني شيطانه ، فانا أحلى شيطانه في حياتك . وعلى فكرة يا حبيبي بكره تعرف انو إذا كان في شياطين ، فتأكد أنهم تعلموا الشيطنة في مدرسة أجدادك ، والشياطين يا حبيبي ما بتخلف ملائكة ، وبكره تعرف أصلك الراقي علشان تروح تنام وترتاح وتحلم أحلام سعيدة ويرضوا أنا تأخرت ولازم أروح هلا أتحرك وبنحكي في الطريق .
حرك فارس السيارة وسار يشق طريقه مسرعا باتجاه مدينة الناصرة وعشرات الأسئلة تدور في رأسه أفقدته القدرة على التركيز في شيء ، ويبدوا أن ياسمين أدركت حجم الإرهاق والتعب الشديد الذي الم بفارس ، وطلبت منه أن يوقف السيارة على يمين الشارع وان ينزل منها .
- فقال : ليش شو في ؟ أوقف فارس السيارة ونزلت ياسمين واتجهت إلى الباب الآخروفتحته
- وقالت لفارس : انزل يا حبيبي لا تخاف
نزل فارس من السيارة وهو حائر من طلب ياسمين ذات الخمار ولكنها طلبت منه أن يجلس في الكرسي مكانها . وركبت هي خلف المقود وأمام حيرة وذهول فارس من هذا الموقف ، مع انه لم يعترض ولم يتفوه بكلمة واحدة ، إنما ابتسم معجبا بالطريقة اللبقة التي تصرفت بها ياسمين .
أدارت محرك السيارة وقادتها ببراعة فائقة وكأنها خبيرة سياقة من عشرات السنين .
- فقال فارس : ياسمين أنا لا افهم كيف بتقدري تشوفي من ورا هالخمار الأسود .
- فقالت : اللّي تعود على العتمة والظلام بيقدر يشوف في العتمة والظلام ، فكيف عاد من وراء هالخمار ... من ورا الخمار يا فارس بقدر أشوف الناس على حقيقتها ...!!
- قال : شو وجع القلب وحيرة الدماغ يا ياسمين ، أنت حيرتيني معاكي ... أنت حلوة ومثل فلقة القمر ومش فاهم ليش لابسه اسود كنك بتجيبي الشؤم مثل الغراب .
- قالت : أنا بعرف أني حلوة وأحلى من القمر كمان ، بس أنا ما بحب يشوفني إلا جوزي وأبو بناتي .
- قال فارس : متفاجئا .. أنت مجوزة يا ياسمين ...؟!
- قالت : لا يا حبيبي أنا مش متجوزة بس عن قريب ناوية أتجوزك أنت علشان انخلف بنات حلوات يطلعوا لامهم ، ويكونوا أحلى من القمر ...
- قال : طيب ما دمت أنا اللي حتتجوزيه وراح أصير أبو بناتك وأولادك ، ليش ما تشيلي خمار الشؤوم عاد ؟؟
- فقاطعته وقالت : أبو بناتي مش ولادي علشان إحنا ما بنحب نخلف أولاد وبعدين إحنا ما تجوزنا بعد علشان أشيل الخمار ، وعلشان نتجوز لازم أنت توافق تسكن معي .!!
- قال : أنا يا حبيبتي مستعد اسكن معك وين ما بدك ، أن شاء الله في جهنم ، أنت اطلبي وانا بنفذ !!!
- قالت : لا يا روحي خلي جهنم لعيلتك وذكورها ، أنا وأنت حنسكن في قبر حلو ومرتب .
- قال : ياسمين ... خليني ارتاح ، وقولي لي مين أنت وشو حكايتك مع القبور ؟؟؟
- فقالت : في الصندوق اللي طلعتوا بداية الحكاية ، وفي الصندوق انكتب قدري وقدرك واللي بصير لا هو ذنبي ولا ذنبك ، علشان هيك ما تسألنيش كثير ، دور بنفسك فكل شيء انكتب ومصيرك ملعون قبل ما تتولد ولتلومني على اللي بدو يصير ... لوم أجدادك والعنهم كل حين ..!!
- قال : أنا مش فاهم يا ياسمين كل اللي في الصندوق دبلتين ووثيقة زواج فيها أسماء ، أنا شو دخلي فيها ، أنا لا بعرف جورجيت الشامي ولا بعرف سالم الدهري ...؟
- فقالت : أصلي وأصلك من هون ابتدى
- قال : يعني أنت من عيلة الدهري ؟؟؟
- قالت ياسمين بغضب : ما يشرفنا نتحسب على عيلة الدهري وقذارتها ..!!
- قال فارس : طيب يا ياسمين بس علشان افهم ، أنت مش من عيلة الدهري .. أنت من عيلة الشامي ؟!!!
- قالت ياسمين : لا عيلة الدهري ولا عيلة الشامي بتشرفنا ...!!
- قال فارس : معلش يا ياسمين أنا عقلي صغير يا ستي ، خذيني على قد عقلي واشرحي لي شو قصدك من ورا كل هالخلبطات ، شو بتقصدي من موضوع أصلي وأصلك ، وشو أصلك إذا هو مش من عيلة الدهري ولا من عيلة الشامي ، فهميني وخذيني على قد عقلي .
- قالت : إحنا أصلنا من جورجيت ، لا قبل جورجيت إلنا أصل ولا بعد جورجيت حيكون لنا أصل ولما أنا راح اخلف بنت حتحمل اسم جورجيت ، علشان كل بنت من نسل جورجيت مش راح تحمل اسم أبوها ولا أبو أبوها .. حتحمل اسم أمها وأم أمها ، وما بدنا من نسلنا ذكور ومش حنحمل اسم ذكور ، وكل بنت حتحمل معها فخر وشرف جورجيت ودموع وعذاب جورجيت .. وكل بنت حتحملها لبنتها ومن جيل لجيل مش حنشوف شمس ولا نور ما دام في ذكر من عيلة الشامي ومن عيلة الدهري بشوف النور !!!
وبالرغم من حيرة فارس إلا انه ابتسم وقال : يا لطيف على حقد النسوان ، مع أني مش فاهم لهلق شيء , بس أنا فهمت انو في قصة طويلة ، قصة ثار وانتقام من رجال عيلة الدهري والشامي ، اللي هم أصل عيلتك ... طيب أنا شو خصني في الموضوع ، أنا لا من عيلة الشامي ولا من عيلة الدهري والحمد لله , كل عيلتنا معروفة لعاشر جد وجذورها واصلنا معروف .. وهيها إذا بدك شوفيها في شجرة العيلة .. وهلق أنا وعيلتي شو دخلنا في القصة ؟؟
- قالت ياسمين : دمك من دمهم يا فارس وريحتك من ريحتهم .
وفي هذه الإثناء كانت السيارة التي تقودها ياسمين قد وصلت إلى بيت فارس لتطلب منه ياسمين أن يذهب ويرتاح , وإذا أراد أن يعرف المزيد فليبحث بنفسه .
نزل فارس من السيارة بعد أن رفضت ياسمين أن تعطيه أية فرصة للنقاش ، ودخل فارس البيت ليتذكر سيارته التي نسيها تماما ، والتي استمرت ياسمين بقيادتها إلى جهة مجهولة .
- اخذ فارس يضحك بينه وبين نفسه ويتساءل : " هل ستعيد ياسمين السيارة أم أن السيارة ذهبت في خبر كان...؟! "
دخل فارس البيت ليستريح لعله ينسى ما مر به أمس ، وما هي إلا ساعات حتى حضرت والدة فارس وبدأت بإيقاظه من نومه لان على الهاتف من تصر على أن تحدثه لأمر هام جدا ، قام فارس وتوجه نحو الهاتف ورد عليه ... ولم يكن يشك للحظة واحدة أن التي تريده هي ياسمين ..
لم يخب ظنه وردت ياسمين وقالت له : فارس سأحضر في منتصف الليل لاصطحابك معي ، انتظرني على باب المنزل .
وأغلقت ياسمين الخط دون استئذان أو وداع .. ومرت ساعات ثقيلة وبطيئة وفارس يفكر أين ستصطحبه هذه المجنونة في منتصف الليل وأية مقبرة سيزورانها وأية مفاجئة تنتظره ، وفجأة سمع فارس ومعه كل سكان المنطقة صوت " زامور " سيارة متقطعاً ومتواصلاً بطريقة مزعجة لم يعهدها سكان ذلك الشارع من قبل ، حتى أن معظمهم قد استيقظ على هذا الصوت المزعج ، ومنهم من اخرج رأسه من الشباك ليرى ما يحدث ومنهم من فتح الباب وخرج لاستطلاع الأمر .. ويبدو أن حظ فارس التعس جعله الوحيد الذي لم يسمع الزامور حتى دق احد الجيران الباب على فارس .. وفتح فارس الباب وقال له الجار وهو يرمقه بنظرات مريبة : " في ناس بالسيارة بدهم إياك " .!!
احمر وجه فارس خجلا من الإحراج الذي وقع فيه وخاصة أن الزامور العالي المزعج المتواصل لم يتوقف .. وعيون الناس تراقبه وهو يسير باتجاه السيارة مسرعا ليوقف هذا الإزعاج .. فتح باب السيارة وصرخ في ياسمين قائلا : فضحتيني ... شو أنت مجنونة ؟
ردت ياسمين وهي تضحك : الحق عليك أنت .. ما أنا اتصلت فيك وقلتلك تستناني على الباب ، وأنت ما إستنيت وعلشان هيك أنا اضطريت أزمر علشان تطلع وما نتأخر...
- فقال لها : يا مجنونة أنت واقفة بعيد عن البيت وانا كيف بدي اعرف انك جيتي ، وكيف بدك اسمع صوت الزامور ؟ هو أنت لمين بتزمري ...؟!
- قالت له : ما أنا مريت من جنب البيت وأنت ما كنت واقف علشان هيك ابتعدت عن البيت وصرت أزمر ، بلكي طل واحد عليّ ويروح ينادي عليك .. ولا بتعرف أنا حقولك بصراحة أنا شفت الشارع عندكم هادئ وممل أكثر من اللازم ، وحبيت اعمل حركة وأغير شوي .. وما صار اشي شوية إزعاج والسلام .
- ابتسم فارس وحث ياسمين أن تتحرك من المنطقة بسرعة ليخرج بسرعة من هذا الجو المشحون بالتساؤلات .
- قال فارس : ياسمين حد شافك ؟
- قالت : قول في حد ما شافني ، كل جيرانك اجو لعند السيارة وسألوني شو في ..؟!
- قال فارس : وشو حضرتك جاوبتيهم ؟
- قالت : بسيطة أنا فتحت الشباك وقلتلهم مساء النور ، أنا اسمي ياسمين وانا خطيبة فارس ، وانا بستناه علشان نطلع نسهر سوا واتفضلوا معنا ...
- قال فارس : الله يخرب بيتك ، فضحتيني وبكره راح أصير قصة المنطقة ، المهم هلا على أي مقبرة ناوية توخذيني نسهر سوا في هالمناسبة السعيدة ..؟!
- قالت : اليوم أنا محضرالك مفاجئة حلوة كثير ، أنا ناوية أخذك على قبر عمتك يا فارس ...
- قال فارس : بس عمتي ما ماتت وبعدها طيبة .
- قالت ياسمين : لما نصل بنشوف مين بعرف أكثر أنا ولا أنت يا فارس ؛ وان كان عندك شجاعة حتفتح قبرها علشان تعرف أن كانت ميتة ولا طيبة ...
أوقفت ياسمين السيارة بجانب احد جبال الجليل الاعلى ، ونزلت منها وطلبت من فارس أن ينزل .. وفعل فارس ذلك .. وأشارت بيدها باتجاه الجبل
- وقالت : اترى ذلك الجبل يا فارس ... هناك " قبر عمتك "
- فضحك فارس وقال : وهل عمتي " الله يطول عمرها " مدفونة هناك ... ولأّ أنت بدك تدفنيها ؟
- فقالت أم الجماجم ياسمين : نعم هناك قبرها ، وهناك دفنت ... فاطلب لها الرحمة ..!!
- فضحك فارس وقال : ياسمين يا روحي ... أنا يا حبيبتي مليش يومين شايف عمتي ؟؟
- قالت ياسمين : اسمع يا فارس ، لقد قلت لك أن عمتك قد ماتت فهذا معناه أنها ماتت ..
وان أردت أن تتاكد وتعرف الحقيقة ... فتعال لنصعد لأريك قبرها .
وسارت ياسمين المقنعة تصعد الجبل ولكن فارس امسك بها من كتفها وقال لها : يا مجنونة وين رايحة في هالليل .؟
- قالت : أنا ذاهبة لاريك قبر عمتك
- قال فارس : أي إنسانة أنت ... إلا تخافي ... إلا تعرفي الخوف ... كيف سنصعد الجبل في مثل هذه الساعة المتاخرة وهذا الظلام الدامس ...؟ إلا تخافي من الوحوش والضباع ؟ تعالي نذهب الآن وان كنت مصرة على هذه اللعبة فسنعود غدا ونكملها في النهار ... تعالي الآن نذهب من هنا
- قالت ياسمين : الوحوش والضباع لا تخيف أحدا ، كما أن قلوبها لا تخلوا من الرحمة التي لو كانت عند أجدادك لما كنت أنت هنا اليوم ، وعمتك قتلت في الظلام وماتت في الظلام ودفنت في الظلام والحقيقة التي تدفن في الظلام ، لا تخرج إلا في الظلام .. وأنت يا فارس يا ابن عائلة الدهري يا ابن عائلة الظلام تعال ولاتكن جبانا ، ففي مثل هذه الساعة وهذا اليوم سار أجدادك وابوك واعمامك من هذه الطريق ليتركوا فيها بصماتهم القذرة .
وقف فارس مذهولا فهو لا يدري ماذا يجيبها ، وماذا يقول لها ، وكيف يقنعها انه ليس من عائلة الدهري وان عمته ما زالت حية ..؟!
واحتار فارس ماذا يفعل معها وكيف يقنعها انه لا دخل له بجنونها ... هل يهرب ويتركها أم يصعد معها الجبل الموحش المرعب الذي لا يسمع فيه إلا العواء والنباح ، ولكن ياسمين كانت اسرع من أفكار فارس واقتربت منه وامسكت بيده وأخذت تقوده باتجاه الجبل وفارس منقاد خلفها لا ينبس بحرف واحد كطفل صغير امسكت أمه بيده وأخذت تسير أمامه وهو خائف ؛؛
وحينما وصلت ياسمين منتصف الجبل تركت يد فارس وسارت ورفعت يدها لفوق وأخذت تصرخ بصوت عال تردد صداه في انحاء الجبل والجبال المجاورة له
يا ربيحة ... يا ربيحة
يا ابنة واخت القتلة
يا ابنة العائلة الملعونة
يا ابنة الدهري ...
يا لعنة الجبل .. اخرجي من قبرك
واسمعينا صوتك واستقبلي قريبك
ملعون آخر جاء ليزورك
يحمل اسمك ودمك ويحمل لعنة عائلتك
اخرجي يا ربيحة ... اخرجي يا ربيحة

وما أن اكملت ياسمين كلامها حتى بدأ يسمع صوت امرأة يقشعر له الابدان ويصدر من كل الانحاء !! امرأة تصرخ وتستغيث وصراخها يعلو أكثر وأكثر وبكاؤها يقطع القلوب من الحزن ...
- تصرخ : من شأن الله ارحموني ... من شأن الله اتركوني ... أنا ما عملت شيء ... أنا مظلومة ... أنا مظلومة لا تقتلوني ... من شان الله يا بابا ... من شان الله يا بابا لا تموتوني ... لا تموتوني ...!!
وصرخة آلم عالية تلتها صرخة أخرى واخرى حتى توقف الصراخ وكان المرأة التي كانت تصرخ ما عادت قادرة على الصراخ ... واخذ يسمع صوت حفر في الأرض ولهث مجموعة من الرجال ومن ثم صوت خطوات تتلاشى وكأنها تغادر المكان ... في هذه الإثناء كان فارس قد امسك بيد ياسمين بقوة وكأنه يحتمي بها ... وتلفت في جميع الاتجاهات باحثا عن مصدر الصوت وياسمين ما زالت واقفة حتى حل السكون والهدوء على الجبل والتفتت ياسمين إلى فارس وقالت له وهو ما زال مستمرا مجمدا يرتجف من الخوف
- قالت : فارس لماذا أنت خائف ؟... ومما أنت خائف ؟... من الوحوش والضباع أم من عائلتك ؟...
في مثل هذه الساعة وهذا اليوم قبل سنين طويلة قتلت عمتك ، والذي قتلها هو أبوك وجدك واعمامك ... حتى الوحوش والضباع هربت من الجبل حينما قدموا واحضروها معهم ... حتى الوحوش والضباع كانت سترحمها ... أما لماذا قتلت ...؟ فان أردت أن تعرف عليك أن تفتح قبرها ..!
واصل فارس الاستماع إلى ياسمين بدون أن يتكلم وما زال يرتجف من الخوف ...
- وياسمين تقول له : لا تخف يا فارس ... لا تخف ... لا يوجد شيء في هذا الجبل يؤذيك ... لا تخف أنها مجرد اصوات الموتى لا تخيف ولا تؤذي ... أنها اصوات ستبقى ساكنة لهذا الجبل لتشهد على جريمة لم يكشف عنها احد وسيسمع هذه الاصوات ... كل من يقترب من هذا الجبل ... في مثل هذه الساعة وهذا اليوم ... هذا جبل ربيحة الملعون .
- ونطق فارس وقال : أرجوك يا ياسمين ... دعينا نذهب من هنا ... أرجوك اخرجيني من هذا المكان لا أريد أن اعرف شيئا ... أرجوك .!!
- فقالت ياسمين : لماذا أنت خائف ...؟ لا تكن جبانا ... أي رجل أنت ؟؟ هذه فرصتك لتعرف الحقيقة ... حقيقة عائلتك ... أن ذهبت من هنا وان اشرقت الشمس ستضطر أن تنتظر عاما كاملا لتستطيع معرفة الحقيقة ... هيا كن شجاعا ولا تضيع الفرصة بخوفك ... هيا اطرد الخوف من قلبك ... لا داعي لان يقتلك الفضول وأنت تنتظر عاما كاملا لتعرف عن عائلتك .!!
- فقال فارس : ياسمين أنا بعرف عائلتي جيدا ... أرجوك أنا لست من عائلة الدهري ولا أريد أن اعرف عنهم شيئا ولا دخل لي بهم ... صدقيني لا أريد أن اعرف عنهم شيئا ... أنا اعرف من هو والدي ومن هو جدي ومن هم أعمامي ولا احد منهم يحمل اسم الدهري ... فكفاك عبثا بي ... لا أريد أن اصاب بالجنون بقصة مجنونة لا دخل لي بها .
- فاقتربت ياسمين من فارس وامسكت بيدها يده ووضعت اليد الأخرى على خده
- وقالت : فارس حبيبي أنا لازم أتجوزك ... ولا أنت نسيت انو إحنا لازم نتجوز ... مش أنا اخترتك زوجا لي وأنت وافقت يا حبيبي ؟؟... فارس مش أنت بتحبني وبدك تتجوزني ، علشان هيك يا حبيبي لازم تعرف القصة وتعرف حقيقتك وحقيقة عيلتك القذرة يا حبيبي ... ما تخاف أنا جنبك ... أنا صحيح وعدتك انو راح افتحلك قبر ... بس أنا يا حبيبي ما بدي أأذيك ولا تنسى انو أنت راح تكون جوزي وأبو بناتي ... اسمع كلامي علشان اقدر احميك من لعنة أبوك وأجدادك ... هاي أنا بنت ومش خايفة ... وأنت زلمة ومش لازم تخاف
- فقال فارس : ياسمين أنا مش مقتنع انك إنسانة ومش ممكن تكوني إنسانة ... أنت سر غامض .. أنت مش من البشر ... أنت أم الجماجم ... جنيّة ... شيطانه ... ساحرة ... روح ميت من الفضاء ما بعرف ... بس انتي مش من البشر ... من يوم ما عرفتك وانا ما بعرف إلا الجماجم والاموات والقبور وطول وقتك لابسة اسود باسود ... ما بدك حد يشوف حتى اصبعك ... صحيح أنا خايف وكل إنسان لازم يخاف ... بس أنت ما بتخافي لانك مش من الانس .
- فقالت ياسمين : حبيبي فارس بس هبل ... أنا قبل هالمرة حكيتلك أني إنسانة ومن البشر وأكثر من هيك ، أنا بحمل دمك واصلي من أصلك ... وأنت قبل هالمرة شفتني ولأّ نسيت يا روحي ؟
- فقال فارس : صحيح أنا شفتك بس هذا ما بعني انك مثل كل البنات ...
- فقاطعته ياسمين وقالت : مظبوط كلامك ... أنا مش مثل كل البنات ... أنا أحلى منهم كلهم ... أنا قلت لك قبل هالمرة انو إذا الله خلق وحدة حلوة فهي أنا يا حبيبي ، وعلى فكرة ممكن هلاّ تشوفني للمرة الثانية يا فارس .
وبرغم من اشتياق فارس لرؤية ياسمين ذات الخمار مرة أخرى ، إلا أن خوفه من الجبل وأصوات الموتى كان أقوى من اشتياقه ...
- فقال لها : ما بدي أشوفك ... أنا بدي اخلص من لعبة الأموات والقبور هاي .
- فابتسمت ياسمين وبكلمات هادئة وواثقة وقالت له : لا يا حبيبي أنت حاب تشوفني وحابب تلمس أيدي بدون ما أكون لابسة الكفوف وحابب تحضني وكمان حابب تبوسني ... واشياء أكثر من هيك كمان ...!!
فصمت فارس ولم يتكلم وكأنه بصمته يؤكد على ما قالته ... بل أن بريق عينيه يؤكد كل كلمة قالتها ويدعوها أن تفعل ذلك ... وبدأت ياسمين بنزع الخمار وكأنها تلبي طلب عيون فارس ... وبان وجه ياسمين وكانه البدر ... وحركت راسها بدلال يمينا وشمالا ليتناثر شعرها الأسود الطويل الممزوج بظلام الجبل ... ورفعت يدها اليمنى وباسنانها امسكت طرف القفاز وسحبته من يدها بدلال لتخرج اصابعها من القفاز ... لتظهر كفة يدها الناعمة الملساء .. وفعلت كذلك بيدها اليسرى .. والقت بالقفازين في الهواء ليهبطا على الأرض على بعد عدة أمتار إلى جانبها ... وباطراف اصابعها وعيون فارس تراقبها .. اخذت بفك خيوط العباءة التي تحجب جسدها متعمدة الابطاء ..
- وقالت : فارس حبيبي تعال وساعدني وفك الخيط ،, فانا لا استطيع ..
طوق فارس ياسمين بيديه وبدأ بقضم الخيط باسنانه بعد أن فشل بحله ، وتحثه هي على أن يسرع قبل أن تشرق الشمس ... وتلقي ياسمين بجسدها فوق التراب .. وتشد فارس معها إلى الأرض وهو ما زال يقضم الخيط بفمه واسنانه .. حتى لم يبق من الخيط شيئا ، وينتقل إلى الخيط الذي يليه ...
يرفع فارس رأسه ويقترب لوجه ياسمين حتى كاد أن يلامسها .. ولكنها وبحركة خفيفة ناعمة بطيئة تقف على قدميها ، وفارس ما زال مستلقيا على الأرض يرمقها بعينيه .
تقف ياسمين منتصبة وترفع العباءة التي سقطت عن كتفيها وصدرها ، وترمق فارس نظرة خبيثة ... متعمدة كلما رفعت العباءة قليلا تركها لتلامس وجه وجسد فارس وكأنها تستمتع بجنون وهي ترى بعيون فارس النار المتقدة التي تزداد مع كل حركة لها ...!!
- وقالت بنبرة صوتها دافئه واثقة مجنونة : فارس ... فارس ... فارس ... اتريدني يا فارس الآن ... اتريدني فوق هذا التراب حيث تستلقي وحيث اقف ... اتريدني الآن يا فارس ...؟ أنا ايضا اريدك ...؟
ولكن اريدك أن تعرف الحقيقة أكثر ... هنا حيث تستلقي دفنت عمتك ... احفر التراب وازحه لتعرف الحقيقة أن كنت تريدني ... اعرف الحقيقة !!
لم يخف فارس حينما علم انه يستلقي فوق قبر المرأه التي كانت تصرخ والتي تقول له ياسمين أنها عمته ... فقد كانت نار الاشتياق لياسمين أقوى من خوفه ومن رهبة الموت والقبر ... وبدأ بحفر التراب بكلتا يديه .. بجنون وعيونه متسمرة نحو ياسمين ... حفر أكثر وأكثر وبقوة وعلى ضوء القمر .. التفت باتجاه يديه التي حملت شيئا ، ما أن راه حتى توقف مذعورا خائفا ...
كان فارس قد رأى بين يديه رأس امرأة مقطوعا .. وقد تاكل من العفن إلا الشعر الحريري الأسود الذي ما زال كما هو يغطي الراس المتعفن ودون أن يصاب بأي تلف وكأنه لفتاة مدللة تعتني به كل لحظة ...
اصفر فارس وارتعش ولم يحتمل بشاعة ما رأى ، وبدأ يتقيأ بشدة ودون توقف وسقط على الأرض مغشيا عليه من هول الصدمة ومن هول ما رأى ... وما أن فتح فارس عينيه حتى كانت الشمس قد اشرقت ... وجد نفسه في سيارته مستلقيا وبجانبه ياسمين تداعب شعره وجبينه برقة وحنان وفارس ينظر إليها ولا ينبس بحرف واحد .. وقد بدا الإرهاق والتعب والقلق على وجهه واضحا جلياً وعيونه تائهة حائرة مما يحدث معه ..!!
- وقال فارس وقد اغرورقت عيناه بالدموع : ياسمين ارحميني لم اعد احتمل .. أرجوك ... أرجوك ... واغلق عينيه مستسلما .
وبدا على ياسمين التاثر لحال فارس المنهار وادركت أن فارس لم يعد يقوى ويحتمل أكثر من ذلك ..
- فقالت بنبرة حزينة : فارس هيا لاعيدك إلى البيت لتنام قليلا وترتاح .
- فقال فارس : وهل ساعرف طعما للنوم أو الراحة وانا غارق في بحر من الالغاز لا أول ولا آخر له ؟... ماذا حدث معي يا ياسمين وكيف وصلت إلى هنا ... الم نكن في الجبل ؟؟
- فقالت ياسمين : نعم يا حبيبي كنا في الجبل ولكن اغمي عليك فجاة وبدون سبب ، وبعد ذلك ايقظتك وعدنا إلى السيارة وكنت متعبا فتركتك لتنام قليلا .
ارتسمت على شفاه فارس ابتسامة ساخرة حزينة ومهمومة
- وقال : اغمي علي دون سبب ؟ ... اتقولين دون سبب ، وهل وجودنا في هذا المكان الرهيب في منتصف الليل ... نسمع صراخ وبكاء الأموات واحفر قبرا لاخرج رأساً مقطوعاً هل كل هذا لا يكفي ليكون سببا ؟؟؟
- قالت : فارس حبيبي ، لا ادري ما الذي تخيلته أنت ... ولكن كل ما في الأمر انك حفرت القبر وأخرجت هذا ( الصندوق الصغير ) ولم يكن هناك راس ولا
عظام ولكن أن تخيلت رأساً فذلك مجرد اوهام ... انظر إلى الصندوق الذي اخرجته لعلك تجد بداخله شيئا يساعدك على معرفة حقيقتك وحقيقة عائلتك القذرة ...
وأنت بمحض ارادتك حفرت لتخرج الحقيقة المدفونة ولم يجبرك احد على ذلك ... حركت ياسمين السيارة وأخذت تقودها بسرعة جنونية وهي تقول لفارس : الآن ساوصلك إلى البيت لتذهب وتنام قليلا وبعد ذلك ، افتح الصندوق وسترى ما يساعدك على معرفة جزء آخر من الحقيقة الملعونة .
انهت ياسمين كلماتها وقادت السيارة بسرعة جنونية وكأنها تسابق الريح ... طريقة قيادتها الجنونية للسيارة اربكت فارس واستفزته ليصرخ فيها : اوقفي السيارة ايتها المجنونة !!!
وتبتسم ياسمين ولا تبالي وينفجر فارس غاضبا ويصرخ بها : اوقفي السيارة ... لكنها لم تبال بل زادت من السرعة أكثر وأكثر .
مد فارس يده إلى مقود السيارة وهو يصرخ بها وكادت ياسمين تفقد السيطرة على السيارة التي اخذت تتمايل في وسط الشارع ولكنها ببراعة سيطرت على السيارة واوقفتها ... فارس قد اصفر لونه من الخوف وخاصة في اللحظات الأخيرة التي كادت السيارة تهوي بهما نحو واد سحيق .
اوقفت ياسمين السيارة وقالت لفارس : مالك يا حبيبي ... في اشي ازعلك ؟
ومد فارس يده إلى مفاتيح السيارة وسحبها ووضعها في جيبه خوفا من أن تعيد ياسمين الكرة مرة أخرى وخرج من السيارة وقال لها : أنت مجنونة والله العظيم انك مجنونة ..
وانا مجنون اللي ماشي ورا وحدة مجنونة ... ملعون أبو الحب وأبو الفضول اللي معلقني فيك واللي مخليني امشي ورآك مثل الكلب من مقبرة لمقبرة ومن جنون لجنون ... بفكر انو وصلنا لأخر محطة في هالقصة وبفكر انو اللعبة انتهت ولازم تنتهي هلأ .
- فقالت ياسمين ساخرة : مش حتقدر تنهي شيء ... كل شيء بينتهي في وقته يا حبيبي .
- فرد فارس : لا يا أم الجماجم ... أنا اللي بقرر أن انهيه أو ما انهيه .
- قالت : قدر ومكتوب يا حبيب قلبي ومثل ما بحكو " المكتوب ما منو هروب "
- قال : قدر ومكتوب الك مش إلي ...
- قالت : طيب قل لي كيف حتنهيه يا شاطر ؟
- قال : بسيطة كثير .. ما بدي أشوف وجهك مرة ثانية لامن بعيد ولا من قريب وهيك كل شيء انتهى .
- قالت : تقدر ما تشتاق لي وما تفكر فيّ ؟
- قال : بقدر والايام حتثبت لك يا سيدة القبور .
- قالت : بس أنت بتحبني ومش حتقدر تعيش من دوني ولا أنسيت أني قدرك يا فارس ؟
- قال : بس يا ياسمين كلامك الغامض ما عاد يؤثر في ... والحقيقة إنني احببت اسلوبك الغامض واحببت طريقة كلامك وعلشان ما كنت بقدر أشوفك وأنت متخفية ورا الخمار ... دفعني الفضول اطارد ورآك ، مثلك مثل لغز صعب بحب الواحد يفكر فيه حتى يحله ... ولو كنت مش لابسة هالخمار ومتخفية كنت مثل أي وحدة ثانية .. والغمامة السوداء اللي أنت لابستيها .. واللي كانت مسكرة على عقلي انزاحت .
- قالت : يا فارس بلاش كذب ... أنت عمرك شفت وحدة مثلي ...؟
- قال : بصراحة مجنونة مثلك ما شفت .
- قالت : وحلوة مثلي شفت ؟ ولا باحلامك حتشوف ...
- قال : الجمال مش كل شيء في الحياة !!
- قالت ساخرة : يعني أنت بطلت تحبني وزعلان مني يا حبيبي ؟؟؟
- قال : بدون مسخرة اللعبة انتهت ودوري على أسلوب ثاني ...
- قالت : طيب ... بس بفكر انه بهمك تعرف حقيقتك وحقيقة عيلتك وقصة عمتك ربيحة وليش أبوك واعمامك قتلوها ..!
- فضحك فارس من أعماق قلبه بصوت عال ...وقال : ياسمين يا مجنونة .. أنت فكرك أنا مصدق الهبل اللي أنت بتحكيلي اياه ... صحيح أنا كنت ماشي ورآك خطوة بخطوة ... صحيح انو عندك قدرات غريبة جدا ومش طبيعية ومع أني ما كنت أؤمن بالسحر بس بشهدلك انك ساحرة وعلى مستوى كمان وانا ما كنت ماشي ورآك علشان الكلام الفاضي اللي بتحكيه عن عيلة الدهري وعن عيلة الشامي وعن شو اسمها ربيحة ... أنا كنت ماشي ورآك أنت وعلشانك أنت ... وما كان مهم القصة اللي أنت بتحكيها ، المهم أني اقدر أشوفك وابوسك و.... افهمت يا ياسمين ؟
- قالت ياسمين : شاطر يا فارس ... شاطر بس لا تنسى أني لعنة أبوك وأبو أبوك وأجدادك ... ومش حتقدر تهرب من اللعنة .
- فضحك فارس وقال : طيب اسحريني قرد وتجوزيني ... واخذ يضحك ...!!
- استفزت ياسمين وقالت : قلتلك أنا مش ساحرة يا فارس ... أنا إنسانة مثلك ...
- ابتسم فارس وازدادت ثقته بنفسه للنصر الذي حققه على ياسمين وقال : طيب بما انك إنسانة مثلي شو رايك تخلعي هالعباية والخمار ونطلع أنا وأنت نسهر سهرة حلوة وننسى هالكلام الفاضي ، أنا بعرف محل حلو ...
- قاطعته ياسمين وقالت : أنا مش رخيصة مثل الناس اللي بتعرفها ...
- قال : بس امبارح في الجبل ما كنتِ ممانعة ... أو أنت بتحبي هيك سهرات بين القبور ...
- قالت وقد استشاطت غضبا : صدقت أمي وستي ... دم " الدهري " *** وكلكم واحد وشو بدو يخلف ابن الدهري إلا كلب جديد يحمل اسمه .
وفرح فارس وهو يرى ياسمين أم الجماجم مرتبكة مستفزة .. وشعر بنصر آخر على هذه المخلوقة الجبارة العجيبة .. ازداد غروره بنفسه وأراد أن يراها ضعيفة أكثر وأكثر ...
اقترب منها مبتسما وبثقة عالية ومد يده إلى الخمار الذي يغطي وجهها وسحبه من فوق راسها والقاه على الأرض ليظهر وجه ياسمين وشعرها الذي تعجز الكلمات والاوصاف عن وصف ذلك الابداع الالهي المتناسق الجمال الذي يفوق كل جمال أو صورة أو خيال ...!!
فوجئت ياسمين بجرأة فارس وثقته العالية بنزعه الخمار عن وجهها وأخذت ترمقه بنظرات ثابتة سارحة لا يستطيع احد أن يفسرها ...
صمت ياسمين جعل فارس يتمادى أكثر.. واقترب أكثر واخذ يداعب شعرها وعلى شفاهه ارتسمت ابتسامة خبيثة واثقة ومد يديه إلى العباءة وفكها دون أي اعتراض من ياسمين وسقطت العباءة على الأرض ولم يبق يغطي جسد ياسمين الفاتن إلا ثوب حريري ناعم قصير ، تعلق بخيطيين من كتفيها ... وياسمين واقفة بجانب السيارة كالصنم لا تتحرك وما زالت عينيها ثابتة ثاقبة تنظر إلى فارس دون حراك !!.
شعر فارس بالنصر الكبير الذي ما حلم أن يحققه ومد يديه وامسك بعنق ياسمين وشدها ليقبلها وبأقل من جزء من الثانية .. رفعت ياسمين يدها اليمنى وصفعت فارس على وجهه صفعة كادت تلقيه على الأرض لولا انه حافظ على توازنه في اللحظة الأخيرة قبل السقوط .
رفع فارس يده ثائرا لرجولته التي اهينت .. وصفع ياسمين بيده على وجهها بقوة حركتها براكين الغضب التي كانت بداخله .. وزادتها قوة وشراسة .. لتسقط ياسمين على الأرض بعد أن صرخت من الم تلك الصفعة ... لترمق فارس بنظرة مليئة بالحقد وتمسح بيدها اليسرى قطرات دم سقطت من انفها وفمها من شدة اللطمة ... وتقول لفارس وهي مازالت على الأرض :
فارس يا ابن الدهري
ملعون القلب اللي حبك
وملعونة أنا أن رحمتك
لازم تعرف قذارة أصلك
روح اسأل أمك كيف حملت فيك
واسالها مين أبوك
وفي أي بلاد اختك واخوك
وذكرها بربيحة الملعونة
ليش اختفت بليلة قمر
وقلها انو القدر ما منو مفر
ولعنة جورجيت حتطارد كل ذكر
وعلشان تصدق شو بقول .. افتح الصندوق اللي طلعته من قبر ربيحة بايديك وشوف شو فيه ...
واسرع فارس إلى الصندوق ليفتحه ويرى ما بداخله وقلبه يدق وفكره يقول أن اللعبة ابتدات حيث انتهت ... فتح فارس الصندوق وذهل مما رأى .. فقد وجد بداخل الصندوق حقيبة جلدية داخلها قطعة من قماش ملفوفة بعناية .... فتح فارس قطعة القماش ليجد فيها قطع ذهبية ومجوهرات من اساور وسناسيل واحجار كريمة تدل على أن صاحبها على درجة عالية من الثراء ، كما وجد مجموعة من الأوراق والصور القديمة ... نظر فارس نظرة فاحصة وسريعة إلى الصور ليذهل مما رأى .. !!



الحلقة كانت طويلة شوية اليوم :bigsmile: :)
يارب تكونوا استمتعتوا بحلقة اليوم
ومتستعجلوش :):bye1::bye1:

KING COBRA
05-08-2007, 10:22 AM
قصه مشوقه في انتظار البقيه...

أمير الدم
05-08-2007, 02:56 PM
كل يوم يزيد التشويق

في الإنتظار

غندر
06-08-2007, 08:52 AM
مشكوووورين عل مرور المشرف .... والبقية في الطريق

!!!!!!!!!!!!



شــــــــــــــــــــكراً

غندر
06-08-2007, 08:58 AM
الحلقة الخامسة


كانت تجمع مجموعة من الشباب والفتيات وعجوز وعجوزة ... وبشكل بديهي تبين أن الصورة جمعت في محتواها عائلة مكونة من اب وأم وابناء ، وصعق فارس .. ليس من الصورة وحدها ولا المجوهرات والاحجار الكريمة وقيمتها .. إنما من وجود احد الاشخاص الظاهرين في الصورة ... وهو فارس نفسه بطوله وعرضه ووجهه وعيونه وشعره وانفه حتى الندبة الظاهرة في ذقنه واضحة في الصورة وجميع الظاهرين في الصورة فيهم تشابه واضح وكبير يرى لاي ناظر بأنه تشابه عائلي ، تمعن فارس بالصورة مرة ومرات وهو بحالة ذهول يتسائل عن كيفية وجوده ضمن الصورة التي تم تصويرها قبل عشرات السنين !!!
كان فارس للوهلة الأولى سيشك بنفسه بأنه قد تصورها مع هذه العائلة قبل سنوات ونسي ذلك مع الايام لولا أن الملابس التي يرتديها في الصورة كانت لأجيال سابقة ولا يمكن أن يكون قد ارتداها يوما ما .. تساءل بينه وبين نفسه أن هذا التشابه الكبير لا يمكن أن يكون إلا لاخ توأم !! ولكن قِدم الصورة والملابس وعمر فارس الحالي وعمره في الصورة يجعل الفكرة غير معقولة ...
حار فارس وتساءل : لمن هذه الصورة ...؟!! لست أنا وليس توأمي ؟!! ليست صورتي ولكن أنا من في الصورة ؟!! لست أنا !! ولكن أنا هو !! ايعقل أن يخلق الله تشابها إلى هذا الحد .. وصرخ فارس باعلى صوته بعد أن غلبته الحيرة : ... من أنا ؟؟؟ من الذي في الصورة !!؟؟ ملتفتا إلى حيث سقطت ياسمين بعد أن صفعها .. ولكن أين ياسمين...!
استدار وبحث عنها حوله اختفت ياسمين ولم يعد لها اثر وكأن الأرض انشقت وابتلعتها أو أنها قد استغلت انشغال فارس بمحتويات الصندوق وذهبت لتتركه في حيرته .. كلمات ياسمين الأخيرة اخذت تدور في رأس فارس وترن بأذنيه بشكل متلاحق ..
روح اسال أمك كيف حملت فيك ؟ روح اسال أمك كيف حملت فيك ؟ واسألها مين أبوك وفي أي بلاد اختك واخوك ؟
ركض فارس باتجاه السيارة وفتح الباب وجلس خلف المقود وانطلق وهو يتمنى لو أن السيارة تطير وتوصله سريعا إلى أمه لعله يجد عندها بعض التفسيرات .. اخذ فارس يشق طريقه بسرعة وكأنه يسابق الوقت أو يهرب من كلمات ياسمين ليطرد من مخيلته أي فكرة تقوده للشك بوالدته التي هي اغلى واعز الناس على قلبه .. ولكن هيهات أن ينجح في ايجاد فكرة معقولة ومقبولة تبعد أمه عن هذه القصة الغريبة .. اقترب فارس بعد وقت من البيت وما زالت تدور في داخله خواطر مجنونة يجيب عليها ويسألها ويرفضها ويؤكد وينفي ..
أوقف فارس السيارة بجانب البيت وحمل الصندوق ودخل مسرعا إلى البيت ، اسرع إلى غرفته ووضع الصندوق الذي بيده على سريره وخرج يبحث عن والدته في ارجاء البيت ولكن لا اثر لها ... غيابها زاد من قلقه واشعل النار بداخله .. النار التي لن يطفئها غير أمه بجوابها ..!!
اسئلة تحاصر مخيلة فارس عن سر غيابها عن البيت !!! لا بد أنها ذهبت إلى السوق أو ربما عند الجيران.. ربما.. وربما ؛؛
جلس فارس واستسلم لأمر واحد فليس بيده ما يفعله سوى أن ينتظرها إلى أن تعود .. مرت دقائق كأنها سنوات لم يستطع خلالها الصبر فقفز مسرعا إلى الجيران لعله يجدها هناك ولكن حظه لم يسعفه إذ أنها لم تكن هناك واقنع نفسه مجددا بالانتظار حتى تعود .. مرت الدقائق ببطء وانتهت الساعة والنصف وفارس يجلس شارد الذهن ينظم ويرتب افكاره .. كيف سيسأل أمه وكيف ستكون طريقة الحوار ...؟
خرخشة مفاتيح تقترب من الباب الرئيسي ترافقها خطوات متلاحقة وصرير الباب سبق دخول أمه إلى البيت انتفض مسرعا باتجاه الباب لاستقبالها .. كانت الام تحمل في يدها مجموعة من الاكياس المليئة ساعدها فارس وحمل عنها الاكياس وتوجه بها إلى المطبخ ، جلس فارس على الكرسي وطلب من أمه أن تجلس ليحدثها ... ولكنها قالت له : أن يتكلم على راحته حيث ستقوم هي بترتيب الاغراض ، فقام وساعدها وهو يعلم أنها لن تصغي إليه ما دامت تشعر بأن هناك شيئا ليس في مكانه .. وبعد الانتهاء من الترتيب جلست
- وقالت : خير شو قصتك .. وشو اللي ذكرك انه ألك أم تعطيها من وقتك ؟
- امسك فارس يدها بكلتا يديه .....وقال : أمي حبيبتي .. فهميني أنا شاعر انه في سر كبير في حياتك ؛ في قصة ؛ في اشي ؟ احكي لي عنه ؟
- وبنظرة دافئة من عينيها قالت : سر شو يمّا اللي بتحكي عنه...؟
- فرد متلعثما : سر بيتعلق فيّ أنا ؟!!
- فقالت : يمّا شو هالكلام مالك أنت الله يهديك ؟
- حار فارس أكثر ولم يملك الشجاعة ليتحدث بصراحه ، صمت قليلا ليفكر وبسرعة قال : اسمعت قبل هالمرة بأسم الدهري ؟
لم تجب عن السؤال وبدت على وجهها علامات الاضطراب والقلق والارتباك .. اعاد فارس السؤال مرة أخرى فاجابته متلعثمة : لا ما سمعت في ها الاسم شو فّي ؟ شو القصة ؟ مين هذا وأنت شو خصك فيهم ؟ أنا ما بعرفهم ولا عمري اسمعت عنهم ، ومين حكالك عنهم ؟ واحنا شو خصنا فيهم وليش بتسأل عن ناس ما بنعرفهم ؟!! بلاش كلام فاضي وبكفي أني متحمليتك ومتحملة عمايلك يوم بتناملي في الدار وعشرة ما حدا بعرف الك طريق بكفي لهان بكفيك أنا مش راح اظل ساكته .؛؛
بقي فارس صامتا وقد اتكأ على الطاولة منتظرا أن تفرغ أمه من كلامها .. وما أن انهت كلامها حتى قال لها فارس بهدوء : أنت لبش معصبة يمّا .. أنا بس سألتك أن كنت اسمعتي قبل هالمرة في اسم الدهري أنا ما حكيت اشي .. شو القصة يمّا شو فيّ ..
- ردت أمه غاضبة : ارجعنا لنفس الموضوع أنا قلتلك ما في اشي وما بعرفهم وإذا بتحكي كمان مرة في هالموضوع ما راح احكي معك طول عمري ...
وبحركة لا شعورية مد فارس يده إلى جيبه واخرج الصورة وألقاها على الطاولة أمام والدته دون أن يتكلم بكلمة واحدة .. امسكت أمه بالصورة ويداها ترتجفان وقد اصفر وجهها واغرورقت عيناها بالدموع !!
اشفق فارس على حالها فهي اغلى الناس على قلبه ولا تستحق أن تذرف دمعة واحدة من عينيها فانتقل إلى جانبها وضمها إليه وقال : شو القصة يمّا ؟ احكي لي من شأن الله احكي وريحيني .
وزاد بكاء أم فارس وأخذت تقول : ما بدي تضيع مني .. أنا خايفة عليك ، خايفة عليك يمّا
- هدأ فارس من روعها وقال : لا تخافي يمّا لا تخافي .
- فقالت باكية : كيف ما أخاف كيف ؟ أنا شو عملت يا ربي تيصير فّي كل هذا يا ريتني مت وارتحت !
- فقال فارس : بعيد الشر .. لا تخافي واحكي شو الموضوع ؟
- ردت غاضبة : شو احكيلك هو في اشي بينحكى أنت من وين جبت هالصورة ومين اللّي اعطاك إياها ؟؟
- فقال : مش مهم مين اعطاني إياها المهم شو قصتها ؟؟
- فقالت : لا هلأ بدك تقول لي مين اعطاك إياها ومن وين جبتها ؟
- فقال : طيب إذا مهم عندك انك تعرفي راح اقولك اعطتني اياهم وحدة حلوة زى القمر
- اخذت أم فارس تلطم على وجهها وتبكي وتصرخ وتقول : يا خراب بيتي .. يا ويلي عليك يمّا هي لحقتك لهون وين بدي اهرب فيك وين بدي اخبيك وبتقول يما حلوة مثل القمر؟!
ضعت مني يا فارس وأنت قدامي والله قلبي كان حاسس راح ييجي اليوم الّلي يوخذنك مني .
عبثا حاول فارس أن يهديء من روعها حتى انه شعر بندم كبير لتهوره بفتح هذا الموضوع معها وادخلها في هذه المتاهة ونبش لها ماضيا كان واضحا انه انتهى بالنسبة لها ولكن حدث ما حدث ولم يكن أمام فارس فرصة للتراجع ، ويجب أن يفهم ما حدث وما يحدث لعله يجد مخرجا وخاصة أن شعوره قد تأكد بأن الذي يواجهه لم يعد مجرد لعبة أو تسلية .. ومغامرة ... وان خلف ياسمين أم الجماجم قصة حقيقية عمل فارس كل جهده ليهدىء من روع وخوف أمه ..
ضحك ومزح وابتسم واظهر لها انه لا يوجد هناك ما يستحق ، ولكن كان من العبث أن يعيد الاطمئنان إلى قلب أمه بعد أن فجر بداخلها خوف المستقبل وألم الماضي معا ..
وبلهجة صارمة قال فارس : اسمعي يمّا ما بصير إلا اللّي الله كاتبه والبكا مش راح يفيد .. أنا بعرف في القصة وإذا أنت بدك تساعديني يلاش تظلي تبكي وتندبي حظك احكي لي عن القصة .
- قالت أمه : يمّا القصة طويلة وشو بدي احكيلك تحكيلك !!
- قال : احكي يمّا أنا بدي اسمع وبدي افهم احكي لي مين اللي في الصورة ومين عيلة الدهري .
- قالت : اللي في الصورة يمّا أبوك واعمامك وعماتك وجدتك وجدك وهذه الصورة قبل ما أنت تخلق على الدنيا بكثير وهي يمّا عيلة الدهري إلي بتسأل أنت عنهم .
- فقال : يعني المرحوم ابوي اللي رباني مش ابوي ؟!
- فقالت : لا يمّا أبوك الحقيقي من عيلة الدهري واللي رباك الله يرحمه مش أبوك .
- فقال : كيف يمّا .. كيف اشرحي لي ... كيف وانا عايش أكثر من ثلاثين سنة ولا عمري حسيت انو ابوي وعمامي وكل هالعيلة أنهم مش عيلتي الاصلية !
- فقالت : ما حدا يمّا بعرف انك ابن الدهري وكلهم بفكروا انك منهم وابنهم .
- فقال : شو افهم من هالحكي انو المرحوم كمان ما بعرف أني مش ابنو..!؟
- فقالت : لا يمّا لا تفكر غلط المرحوم رباك وهو بعرف انك مش ابنوا .. هو الوحيد اللي بعرف قصتك .. المرحوم اتجوزني لما كان مسافر ولما رجع وجابني معه قال لهم انك ابنه
- فقال فارس : وابن الدهري اللي هو ابوي .. كيف يمّا..؟
- فقالت : لا يمّا لا تفكر غلط كان جوزي على سنة الله ورسوله ..
وبدا الارتياح على وجه فارس وكانه منذ البداية كان يريد أن يحصل على هذه الإجابة بأنه ابن شرعي ولم يأت بطريقة أخرى .!!
- وقال : طيب شو قصة اللعنة اللي بتطارد هالعيلة "عيلة الدهري والشامي " ومين هاي "جورجيت"
وما أن سمعت أم فارس بأسم جورجيت حتى تغير لونها وأخذت تردد : بسم الله .. بسم الله .. الله يحفظنا الله يحفظنا لا تحكي اسمها يمّا وصمتت قليلا وقالت جورجيت يمّا أحلى بنات الشام لا أحلى بنات الدنيا كلها ظلموها ودفنوها وهي حبلى جوى قبر وهي .. وهي .. وتلعثمت أم فارس وأخذت تستعيذ بالله .. وفارس يلح عليها أن تكمل حديثها ويصر على ذلك .. وتجيبه : يمه والله أنا ماني متذكرة .. هاي قصة صارت زمان قبل ما انخلق على وجه الدنيا .. وما صارت على جيلي وسمعت فيها ، وكانوا يحكو ...
- فقال فارس : احكي يمّه القصة اللي انتِ بتعرفيها .. احكي لي قصة جورجيت ولعنتها .. وكيف تعرفتي على ابوي وتجوزتيه .. احكي لي .
وتحت ضغط فارس والحاحه على والدته وفشلها بالتهرب من الحديث في هذا الموضوع .. إلا أنها رضخت لطلبه وأخذت تروي قصتها منذ البداية ؛؛

- وقالت : حينما تعرفت على أبوك " منير الدهري " كان يعمل في التجارة ويتنقل بين المدن وكان كريماً إلى ابعد الحدود .. ربطته بوالدي علاقة وثيقة بحكم عملهم في نفس المجال .. تقدم أبوك وطلب يدي من والدي وكان عمري وقتها 17 عاما ... وافق والدي على زواجي منه ولم يكن بحاجة للأخذ برأيي وانا لم استطع أن اعارض .. تزوجت والدك وانتقلت للسكن معه في " الشام "...
وفر لي كل سبل العيش والراحة وكان لطيفاً معي إلى ابعد الحدود بل انه كان زوجاً مثالياً .. كان يرفض دائماً أن يعرفني على عائلته " عائلة الدهري " بحجة أن هناك خلافات قائمة بينهما وكنت اعلم بأن ما يقوله غير صحيح وكان هو يعرف أن كلامه غير مقنع لي ولكن لم يكن امامي ما افعله سوى أن ارضى بالامر الواقع وابقى في عزلتي التي وضعوني بها .
سارت الامور طبيعية حتى جاء ذلك اليوم الذي انتظرت فيه عودته إلى البيت لأبشره بأنني حامل وانه سيرزق بطفل ... لكن الخبر وقع عليه كأنه مصيبة فبدلاً من أن يفرح .. حزن حزناً شديداً .. ومنذ تلك اللحظة تحولت حياتنا إلى قلق وتعاسة ولم اكن افهم وقتها لماذا كل هذا وأكثر ما كان يحزنني انه كان دائماً يردد : مصيبة إذا جبتِ ولد .. واخذ الغموض الذي يحيط بوالدك يزداد يوماً بعد يوم وهذا الغموض حول حياتي إلى جحيم وقررت وقتها أن اتمرد على والدك واخرج من سجني وعزلتي ..!!
سألت عن عائلة أبوك وتوجهت اليهم وعرفتهم بنفسي وبأني زوجة ابنهم وعلمت وقتها بأن والدك كان متزوجاً من امرأة أخرى وقد انجب منها " طفلة " وبعدها جن جنون أبوك وبدأ يعاملني اسوأ معاملة .. نقلني للعيش وسط عائلة الدهري .. اثرى عائلات الشام في ذلك الوقت .. وبالرغم من إنني زوجة ابنهم إلا أن الغموض كان يحيط بكل تصرفاتهم فهم لا يثقون بأحد ولا يحبون احداً .. لست أنا لوحدي وايضاً زوجة والدك وكذلك زوجات اعمامك وحتى عماتك لم يكونوا يعاملوهن معاملة حسنة .. فجدك كان مستبداً وقاسيا بشكل كبير وكذلك والدك ... وبعد ذلك قام بتطليقي وأراد أن اعود إلى اهلي ... ولكن جدك رفض أن يسمح لي بالرحيل وقد خيرني .. أن أردت العودة إلى اهلي أن اعود لوحدي .. واتركك .. أو أن ابقى وسط العائلة واقوم بتربيتك .. فلم يكن امامي إلا أن ابقى معك ..
وجدك هو الذي سماك " فارس " وقد كان يحبك كثيراً .. وكان جدك كبير العائلة ... واعمامك كانوا يتعاملون مع الجميع بإحتقار وكان الناس يخافون منهم ولا يحبوهم ولم يكونوا يسمحوا لنا بالاختلاط بأي شخص غريب من خارج العائلة ... وحينما انجبتك وعلم والدك بأني وضعت " ذكرا " اخذ يشتمني ويلعنني .. ولم تكن عائلة الدهري صغيرة وبالرغم من كبرها إلا أنها كانت متماسكة وكان جدك يتحكم بالصغيرة والكبيرة من شؤون العائلة ... لم يكن أي من اعمامك أو اعمام أبوك يستطيع القيام بشيء دون إذن من جدك .. وكون جدك احبك فهذا يعني انك تميزت وسط هذه العائلة .. وللحقيقة بالرغم من قسوة جدك إلا انه كان يعاملنا معاملة خاصة مقارنة بباقي نساء عائلة الدهري ، إلا انه كان يغضب لو أني قمت بالسؤال عن أي شيء من الامور الغريبة اللي كانوا يقيمونها في الليل بسرية تامة .. والخوف الدائم الذي يعيشون به .
مرت اشهر وأصبح عمرك يقارب السنة وانا لا افهم ماذا يحدث حتى اختفى احد اعمامك ولم يعد إلى البيت ، فخيم على العائلة جو من الحزن والقلق واكثرهم حزناً على غيابه كانت عمتك " ربيحة " التي ربطتني بها علاقة مميزة وقوية .. كنت اهدىء من روعها واخفف من حزنها واحاول أن اطمأنها بأنه سيعود بمشيئة الله .. وان الغائب حجته معاه .. ولا داعي للخوف .. فأجابتني وهي تبكي : أنت مش عارفة يا أم فارس اشي .. هو في مرة " ابن الدهري " اختفى ورجع .. ولاد الدهري مصيرهم معروف .. الله يحميلك فارس وما يجيه الدور !!
اقشعر بدني من كلام عمتك " ربيحة " وضممتك إلى صدري وانتابني شعور بالخوف عليك واستحلفتها أن تخبرني بالقصة ؛؛
في البداية رفضت أن تخبرني بشيء ولكنها زادت من فضولي وخوفي .. بقولها .. بقتلوني لو حكيت.. انتِ ما بتعرفيهم .. والله بقتلوني وما برحموني .. لأنهم ما بعرفو الله وقلوبهم ما فيها رحمة .
وخوفي عليك يا فارس .. جعلني الح واتحايل عليها بكل الطرق وليتني لم افعل ذلك ..
- بدأت ربيحة تروي لي القصة التي تقشعر لها الابدان قصة "جورجيت " التي اقسمت على أن تنتقم من كل " ذكر " يحمل دم عائلة الدهري ..!!
وروت لي كيف أن ابناء عائلة الدهري يختفون الواحد تلو الآخر منذ عشرات السنين .. وكيف أن ستة من اعمامها .. منذ كانت صغيرة .. اختفوا الواحد تلو الآخر وان هذا ثالث اخ يختفي ولا يعود وانهم قد وجدوا واحداً منهم بالصدفة داخل احد القبور ... وكل الجهود التي بذلوها وبالرغم من استعانتهم بعشرات الشيوخ والسحرة من مختلف البلدان لم يستطيعوا أن يمنعوا جورجيت من الانتقام ومطاردتهم في كل مكان ..!!
وروت لي كيف أنها رأت وهي صغيرة جدك واعمامها يقتلون زوجة عمها ويدفنونها عقاباً لأنها اخبرت شخصا بهذا الموضوع الذي يعتبرونه سراً ممنوع البوح به على اعتبار انه يشكل " اهانة كبيرة " لعائلة الدهري وخاصة أن عدوها مجرد " امرأة ".
وبعد سماعي لما روته ربيحة انتابني خوف شديد عليك وعلى نفسي من جورجيت ومن هذه العائلة واقسمت لعمتك ربيحة أن لا اخبر احداً بما عرفت وان لا اتصرف بأية طريقة تشير بأني عرفت شيئاً وفعلاً هكذا تصرفت .. ومرت الايام وأصبح عمرك سنة بالتمام .. وفي يوم عيد ميلادك الأول وانا في البيت دخلت بيتي امرأة ترتدي الخمار وكلمتني بإسمي وكأنها تعرفني منذ مدة طويلة .. رفعت الخمار عن وجهها ليهل من خلفه " البدر " بجماله ؛؛
- وقالت : لو انك خلفتي بنت كنت ارتحتي .. بس انتِ خلفتي " دهري جديد " وعيلة الدهري حتنقص ومش حتزيد .. والقدر ما منو مفر .. ولعنة جورجيت حتطارد كل ذكر .. غطت وجهها بالخمار .. ولا اذكر ما حدث .. فقد اغمي عليّ وحينما صحوت كان جدك واعمامك يحيطون بي .
سألني جدك عما حدث .. لم استطع وقتها النطق بكلمة وكان جدك واعمامك ينظرون إلي بنظرة غريبة تثير الخوف .
تركوني وشأني وذهبوا .. اخذت صحتي تتدهور وتسوء مع الوقت ولم اكن اتكلم مع احد .. حبست نفسي في البيت وكنت ارفض الخروج ... وجاءت بعد ايام زوجة والدك لزيارتي وكانت حامل .. وحينما رأيتها وبطريقة تلقائية ودون تفكير ..
- قلت : يا ربي تخلفي بنت وما تخلفي ولد .. ولم انتبه لوجود جدك معها ولم اعرف أن كان جدك قد سمعني .. أم لم يسمعني ... فهو لم يعلق على شيء ... إلا انه طلب مني أن اخرج من البيت وان لا اعزل نفسي عن العائلة وانني أن لم افعل ذلك فسيغضب ...
خوفي من جدك جعلني افعل ذلك واعود من جديد إلى سابق عهدي للاختلاط بالعائلة وبزوجات اعمامك واقاربك من عائلة الدهري ... وزادت مصيبتي أكثر حينما اختفت عمتك " ربيحة " ليجن جنون جدك ويقوم بالتحقيق مع معظم نساء العائلة أن كان هناك من يعرف أين ذهبت ولكن دون جدوى ...
خرج جدك واعمامك ووالدك يبحثون عنها واختفوا عدة ايام ثم عادوا من جديد وكانوا يغضبون لو أن احدنا سأل أو نطق بإسم " ربيحة " وشعرت بإن مكروهاً ما قد اصاب عمتك " ربيحة " ودب الخوف بقلبي وعلمت بأن الدور سيأتي عليّ لا محالة وقررت الهرب متى سنحت لي الفرصة .
هربت إلى والدي في حلب ورويت له القصة بالكامل .. وكان والدي ينوي السفر إلى الاردن لغرض التجارة فأصطحبني معه واقمت معه هناك . وفي الاردن اكتملت مصيبتي حينما توفي والدي بحادث سير في الاردن ومرت اسوأ واصعب ايام حياتي بعدها حتى تعرفت على شاب من فلسطين وتزوجته وقد كانت طبيعة عمله تجعله ينتقل من بلد إلى آخر .. سافرت معه إلى المغرب ومن ثم إلى اليمن وبعدها إلى مصر واستمر تنقلنا اربع سنوات .. حتى عدنا إلى فلسطين واستقر بنا المطاف في الجليل .. وقد اخبر اهله والجميع بأنك ابنه ولم يكن ليشك احد بذلك فقد احبك أكثر من أي شيء آخر .. حتى بعد أن انجبت اخاك " علاء " كان يحبك أنت يا فارس أكثر منه .. ومع مرور السنوات نسيت عائلة الدهري وجورجيت وكل هذه القصة ، حتى أنها لم تعد تخطر على بالي منذ سنوات ... وهذه هي قصتي مع عائلة الدهري ، التي طواها الزمن قد فُتحت من جديد !!!
- كان فارس يصغي بتأثر شديد لقصة والدته المأساوية وما تحملته من عذاب شديد والم .. وقال لها وهو يمسك بيدها : يمّه يا حبيبتي .. أنا آسف اللي ذكرتك ورجّعتِك للماضي .. لو كنت بعرف ما فتحت الموضوع .. سامحيني يمّه .
- فردت عليه : الذنب مش ذنبك يمّه .. هيك القدر بدو .. والله يستر من الايام الجاية عليك .. وهي بعد ثلاثين سنة الدور اجاك يا فارس .
- فقال فارس : أنا فهمت يمّه قصتك وقصة ابوي وعمتي ربيحة .. بس لهلأ ما فهمت قصة "جورجيت " ولعنة الانتقام اللي عندها .. وقصة جورجيت إذا كانت على زمن جد جدي .. يعني الها أكثر من " مية سنة " وانا مش فاهم جورجيت طيبة ولا ميتة ؟
- فقالت : يمّه .. يا فارس جورجيت ماتت وما ماتت ، جورجيت تقدر تكون موجودة من خلال بنتها .
- فقال فارس : مش فاهم يمّه شو بتقصدي ؟
- فقالت : جورجيت يمّه كانت حامل لما دفنوها .. وخلفت بنت " جوا " القبر وبنتها كبرت و... يمّه من شأن الله ما بدي احكي بسيرة جورجيت ..، والله سنين وانا ما بعرف انام وما صدقت وانا انساها .. بترجاك سكّر على الموضوع .
- فقال فارس : أنا بعرف انو صعب عليك تحكي في هالموضوع ، بس يمّة لازم نواجه الامور ، مش نهرب منها .. علشان هيك يمّه لازم تتحملي وتفهميني سيرة هالمجنونة جورجيت ..
- فقالت: لا يمّه .. لا ياحبيبي .. لاتحكي هيك ! جورجيت مش مجنونة .. جورجيت مظلومة .. لا تحكي يمّه مثل عيلة الدهري .
- فقال : والله يمّه هالقصة قصة مجانين ، ما الها أول من آخر .. لا أنا قادر اصدقها ، ولا أنا قادر اكذبها .. بسمع كلام ما بصدقه مجنون ، وشفت اشي اللّي ما بدخل العقل .. قصة بدايتها جنون وما بتنتهي إلا بجنون .
- فقالت أم فارس والدموع في عينيها متوسلة : بترجاك يمّه ما تجيب سيرة جورجيت .. روح يمّه سافر لبعيد ، بلكي الله نجاك .. جورجيت اقسمت ومش راح تتراجع عن قسمها .
- فقال فارس بإستغراب : وأنت شو اللي بخليك متأكدة القصة ما صارت على زمنكو انتِ سمعتِ فيها مثل غيرك وما بتقدري تعرفي إذا كانت صحيحة ولا مش صحيحة .
- فقالت : يمّه مشان الله ما بدي اكذب عليك ولا تخليني احكي اشي ما بدي احكيه ولا تفكر حالك أنت الوحيد اللي بتفهم .. يمّه أنت بعدك صغير .. اسمع كلامي وروح سافر..
- فقال فارس : أنا مش حسافر ومش حروح ولازم افهم كل شي وإذا بدك تساعديني لازم تحكيلي اللي ما حكتيه .. ولازم تفهمي انو الزمن تغير واليوم مش مثل زمان والخرافات اللي بتخوفكم ما بتخوفنا .. ومش راح اهرب من شان خرافة وهبل جورجيت .
- فقالت : صحيح يمّه انو أصل الانسان بردَّ ..أنت ما عرفت عيلة الدهري وما تربيت عندهم .. بس تصرفاتك وطباعك دهري ...
- اسمع يمّه : أنا قعدت سنين وانا بضوي شمع يوم .. يوم على روح جورجيت وبترجاها تبعد عنك وما تجيك لما تكبر وبقلها انك عمرك ما راح تحمل اسم الدهري ... افهم يمّه كل نسوان وبنات الدهري واللي حملوا اسم الدهري بعرفوا قصة جورجيت وضوّوا الشمع على روحها وبكوا على قصتها ، علشان هيك عيلة الدهري كانت بتشوف في كل النسوان عدو الها ... ويا ويل اللي كانت تغلط ..
.. كانوا يقتلوها وما يرحموها .. عيلة الدهري كانوا بشوفوا في كل مرة " جورجيت "... جورجيت يمّه كانت تطلع لكل واحدة من عيلة الدهري متزوجة أو بنت .. أن كانت بنت عيلة الدهري كانت تقولها : لا تتجوزي حدا من عيلتك علشان ما تخلفي ابن يحمل دم الدهري علشان راح يصله الدور ومن قبله ابوه .. وكانت تشرح قصتها وكيف ظلموها ... وان كانت مثلي مش من عيلة الدهري ومتجوزة مع حدا من عيلة الدهري كانت تقولها : أن خلفت بنت حنحبها وربنا يحميها .. وان خلفتي ولد وحمل دم الدهري .. مصيره مصير ابوه وجده .. حيجي اليوم اللي نوخذه .. لا تلوميني وسامحيني .
- لا تسألني يمّه كيف كانت تطلع وتحكي معنا .. كيف كانت تيجي وتروح أن كانت ميتة ولا طيبة .. الله وحده يعلم .. بس كلنا شفناها وحكينا معها ... الله يرحمك يا جورجيت والله يسامحك على اللي بتسويه فينا ..
اسمع يا فارس : والله العظيم والله العظيم أن فتحت سيرة جورجيت مرة ثانية ، لا أنت ابني ولا بعرفك . وخرجت أم فارس تاركة فارس خلفها حائراً مذهولاً لا يدري ماذا يفعل .. لا يدري ايصدق أم يكذب.
وجد نفسه انه سيصبح ضحية لقصة حدثت قبل أكثر من مائة عام بكثير .. لا يدري ماهي تفاصيلها ..
كانت أمه فرصته الأخيرة ليفهم القصة ، ولكن أمه اقسمت اليمين وأغلقت الطريق أمامه وهو لا يجرؤ على أن يفتح الموضوع معها من جديد ... لمعت في رأس فارس فكرة بأنه لو وجد أم الجماجم " ياسمين " فسيدفعها لتحكي له هذه القصة الغريبة ولكن أين يجد ياسمين وهو لايعرف لها عنوانا .
فكر أن يذهب ويبحث عنها في المقابر حيث كانت تصطحبه .. لم يتردد فارس في أن ينفذ ما دار برأسه .. بدأ رحلة البحث عن ياسمين أم الجماجم في المقابر .. ايام مرت وهو يبحث في مقابر حيفا وطبريا وبئر السبع لم يترك مقبرة إلا ودخلها .. كان يدخلها كالمجنون وينادي بأعلى صوته : يا ياسمين .. يا أم الجماجم .. أين أنت ؟
كل محاولات فارس باءت بالفشل حتى يأس وعاد إلى البيت وهو على يقين من أنها ستظهر في ساعة ما .. أو في يوم ما ، حتماً ستظهر ... وفي طريق عودته إلى البيت توقف أمام احد مطاعم الناصرة ودخل لتناول الطعام الذي لم يذقه منذ ايام .. جلس وطلب الطعام وما هي إلا لحظات حتى رأى ذات الخمار الأسود التي لايرى منها إصبعا ولا عينا تقترب حيث كان يجلس وتسحب احد الكراسي وتجلس أمام فارس وتقول له : يلاش تطلع مثل الاهبل وتلفت نظر الناس الموجودين في المطعم .. ابتسم وخليك طبيعي .. شو هذه أول مرة بتشوفني فيها ..؟
- تصرف فارس بشكل طبيعي وابتسم وبصوت منخفض حتي لايسمعه احد قال : بصراحة ما توقعت أشوفك هون يا ياسمين .. أنا هلكت وانا بدور عليك .
- فقالت : ما حدا قلك دوّر في المقابر .. كان ممكن تيجي على بيتي وهناك بتلقاني ..
- فقال : وين بيتك هذا يا ياسمين ؟
- فقالت : إذا أنت ما بتعرف ، بكرة تعرف .. في هذه اللحظات اقترب من الطاولة حيث يجلس فارس وياسمين ذات الخمار شابان من اصدقاء فارس .. احمر وجه فارس وتمنى لو أنهم لم يروه ويبتعدوا عنه حتي لا يسألوه عن علاقته بهذه المقنعة .. ولكن حدث العكس وجلسا على الطاولة الملاصقة لطاولة فارس وقال احدهم : مرحبا يا فارس .. وين مش مبين .. وين غاطس يا فارس وما حدا يشوفك ، وأدار وجهه ناحية ياسمين وابتسم وقال مرحبا .." يا شيخه ".
- تدخل فارس على الفور وهو يبتسم ابتسامة مصطنعة وأشار بيده إلى ياسمين وقال : ياسمين..! وأشار بيده نحوهم وقال : اصدقاء لي من حيفا ...!
هزت ياسمين رأسها وقالت : تشرفنا يا اصدقاء فارس .. وعلى فكرة أنا مش شيخه .. بس شو اعمل فارس بدو البس هيك علشان بغار كثير وانا ما برضى ازعّله .. خطيبي وحبيبي وما برفضلو طلب .
احمر وجه فارس أكثر وأكثر لهذا الاحراج الذي وضعته فيه ياسمين أمام اصدقائه وفضل الصمت على أن يعلق على كلامها وبحركة سريعة وظريفة ارادت ياسمين أن تخرجه من هذه الورطة أو قصدت أن لا تعطيه المجال ليرد على أي سؤال .. وقفت وامسكت بيد فارس وقالت : فارس يالله .. تأخرنا كثير عن الحفلة وسحبته بقوة وسارت .. والتفتت إلى اصدقائه وأشارت بيدها قائلة : باي باي يا اصدقاء خطيبي ... ولا تنسوا تدفعوا الحساب عنا علشان فارس مش حامل فلوس .. باي .
وسحبت فارس من يده وقبل أن تخرج من باب المطعم التفتت إلى الجرسون وقالت له : الحساب عند الشباب الحلوين على الطاولة.. باي .
وخرجت إلي الشارع وفارس وكل من في المطعم مذهول ويبتسم لظرافة ياسمين ..
ركبت ياسمين بجانب فارس في السيارة وأخذت تضحك وقالت : كيف وانا اوفر عليك الحساب .. سار فارس وهو لايدري ايضحك أم يغضب ولكن ما حصل اضحك فارس .
اخذت ياسمين ترشد فارس كعادتها إلى أين يذهب من هنا وهناك ثم طلبت منه أن يتوقف بجانب الطريق السريع ما بين شفاعمرو والناصرة ..
أوقف فارس السيارة وابتسم وقال لياسمين : انتِ بتعرفي من ورا هالمقلب اللي عملتيه شو يصير ، راح اصحابي ... قاطعته ياسمين ولم تتركه يكمل حديثه وبلهجة جادة قالت : بلاش كلام فاضي يافارس .. لا أنت ولا اصحابك بتهموني ومفيش عندي وقت للكلام الفاضي أنت بدك تعرف قصة جورجيت اللي أمك ما رضت تحكيلك إياها بالرغم من أنها تعرفها مليح مليح ... وقبل ما اجيب اجلك وافتحلك قبر .. راح احكيلك إياها يا ابن الدهري علشان تفهمها مليح مليح ..!!


بداية من الحلقة القادمة
تُكشف قصة جورجيت
وتبدأ القصة فى جو أكثر إثارة وروعة


إنتظروا !!
:icon30::icon31::bye1:

Whit_Lion
07-08-2007, 12:50 PM
روووووووووووعة

ومانقدر نصبر اكتر كن كذا

غندر
09-08-2007, 10:05 AM
الحلقة السادسة
( حكاية جورجيت )

القصة بدأت من زمان قبل ( مية وخمس سنين ) ... جورجيت كان عمرها 14 سنة وحيدة أمها وابوها .. والدها " عيسى الشامي " كان فقيراً في وسط عائلة فاحشة الثراء كان يعمل لدى عمه سائساً للخيل وفي احد الايام وأثناء قيامه بالاعتناء بالخيل تعرض لرفسة من احد الخيول الجامحة .. لم تكن الضربة بسيطة بل ادت إلى اصابته بشلل تام وعدم قدرته على تلقي العلاج اللازم ساعد في زيادة الشلل عنده ...
عاشت اسرة جورجيت في ظروف مأساوية وصلت إلى حد أنهم لم يجدوا ما يأكلونه .. اخوة عيسى الشامي " والد جورجيت " واقاربه لم يكترثوا للوضع السيئ الذي تمر به عائلة عيسى الشامي وخاصة أن اقرباءه كانوا من اثرياء الشام وما كانوا يبذرونه ويصرفونه على خيولهم كان يكفي ليسد حاجة عائلة عيسى الشامي لعام كامل ... اصرت والدة جورجيت على أن تعمل خادمة في بيوت اقارب زوجها .. تحملت شتى الاهانات لتعيل اسرتها وتعالج زوجها وكانت وبسبب جمالها المميز وعجز زوجها تتعرض لمضايقات لا حدود لها وتنتهي بإهانات تمس بكرامتها .. كان كبرياء والدة جورجيت لا يسمح لها بقبول صدقة أو احسان من احد ... ازداد الوضع الصحي لوالد جورجيت سوءاً مما تطلب توفير مبالغ كبيرة من المال لعلاجه ... ابنتة جورجيت لم تحتمل الوضع والحت على والدتها أن تخرج من البيت للعمل لمساعدتها من اجل توفير المال الكافي للعلاج ولكن والدة جورجيت رفضت وبشدة خروج جورجيت من البيت للعمل تحت أي ظرف من الظروف وكانت حجتها أن جورجيت يجب أن تبقى في البيت للاعتناء بوالدها .. لم تكن هذه الحجة هي السبب الحقيقي وراء رفض والدة جورجيت السماح لها بالخروج وانما السبب الحقيقي كان يكمن بإدراك والدة جورجيت أن خروجها من البيت سيسبب مشاكل لا أول لها ولا آخر ... وسيعرض جورجيت للخطر وذلك كون جمالها من الجمال النادر الوجود الذي لا تتمتع به أية فتاة أخرى في زمنها ، وكانت والدة جورجيت حريصة على أن تبعد جورجيت عن الانظار وساعدها في ذلك انزواء العائلة حتى أن والدة جورجيت كانت تعمل على اظهارها كأية فتاة أخرى من خلال انتقاء اسوأ الملابس وتسريح شعرها بطريقة غريبة وبالرغم من كل هذا لم يكن ليخفى جمال جورجيت الاسطوري .... جورجيت ابنة الرابعة عشرة لم تدرك لجهلها أن جمالها نقمة وسيحول حياتها إلى جحيم .. جهلها هذا دفعها إلى الخروج من البيت دون علم والدتها وبطفولة وبراءة بدأت تبحث عن عمل .. فرآها احد الاشخاص وذُهل لجمالها وسألها : ابنة من انتِ ؟
- فقالت : ابنة عيسى الشامي ..
- فصُعق وقال : لا يمكن لسايس الخيل أن ينجب مثلك .
لم تفهم جورجيت ماذا قصد وماذا حدث ولكن بأسرع من البرق انتشر الخبر ودفع الفضول الكثير لرؤية ابنة سايس الخيل وأولهم اقاربها واعمامها وابناؤهم .
انتشر الخبر وأصبح اسم جورجيت حكاية الشام كلها وانتقل الخبر من مكان إلى آخر ووالدة جورجيت أدركت الخطر وتوافد إلى بيتها العشرات من العرسان واستعد الكثير لعلاج عيسى الشامي ولكن والدة جورجيت رفضت بشدة أن تقبل أي شيء من أي واحد منهم وهي تعلم أن الثمن المطلوب بالمقابل هو ابنتها جورجيت .. وهنا ازدادت الامور سوءاً ..
فبدأت تُرسَم الخطط لاذلال والدة جورجيت .. لم تعد تستطيع الخروج من البيت للعمل حتى لا تترك جورجيت في البيت لوحدها خوفاً عليها .. ولم تكن تستطيع الرحيل لظروف عجز زوجها .. جورجيت ابنتها اصبحت حكاية البلاد باسرها ووصلت الامور إلى حد التهديدات من قبل اقاربها بأنهم سيأخذون جورجيت بالقوة إذ لم يكن بالتفاهم .
وفي هذه الاجواء العاصفة التي تحمل قصة جورجيت من إذن إلى أخرى .. هبت عاصفة أخرى لتنسي الناس قصة جورجيت وجمالها .. ولينشغلوا بمصيبة كبيرة وقعت على عائلة الشامي بالذات حينما قام احد ابناء عائلة الشامي بقتل احد ابناء عائلة الدهري التي خرجت للثأر من عائلة الشامي وتدخل الوجهاء ليمنعوا حرباً كبرى بين كبرى عائلات الشام في ذلك الوقت والتي أن حدثت ستحصد ارواح الكثيرين من كلا العائلتين عرضت عائلة الشامي اموالاً طائلة واراض واملاك على عائلة الدهري ( دية ) لمقتل ابنهم .. فرفضت عائلة الدهري ( الدية ) واقسمت أن يكون مقابل حياة ابنهم خيرة شباب عائلة الشامي واستمرت المفاوضات وقال سالم الدهري اخ القتيل انه سيقبل ( بالدية ) ولكن سيكون اضافة إليها أن تُحمل " جورجيت الشامي " وتعطى له .
فوجدت عائلة الشامي نفسها في موقف محرج ومهين أمام العائلات الاخري فجورجيت تحمل اسم الشامي وان اعطوها لدهري فهم بذلك لن يسلموها فقط بل يطلبو منها أن تتحول من ديانة الشامي إلى ديانة الدهري .
اجتمعت عائلة الشامي بكبارها وصغارها ودار الحديث بينهم .. على انه لا مفر فإما أن يسلموا قاتل ابن الدهري أو أن يقوم الدهري بقتل احد شباب الشامي ثأراً لابنهم ... ولا احد على استعداد أن يضحي بإبنه والنتيجة أن الحرب لن تنتهي إلا بمقتل الكثيرين من كلا العائلتين فأتفق الجميع بدون معارضة على أن جورجيت ابنة سايس الخيل ارخص ما يقدم لدهري .. ولنعلن أننا كنا قد تبرأنا من عيسى الشامي منذ زمن بعيد وان جورجيت لا تعتبر من عائلة الشامي ولا يهم أن تزوجها ابن الدهري أو غيره .
نقل الوجهاء لعائلة الدهري أن سالم يستطيع أن يتزوج جورجيت متى شاء وان هذا الأمر لايعني عائلة الشامي بشيء ... فردت عائلة الدهري وقالت : ومن قال أن " سالم " سيتزوجها .. أننا طلبنا جورجيت كجارية نفعل بها ما نشاء وليست كزوجة لإبننا .
فوجئ الوجهاء والوسطاء برد عائلة الدهري وفوجئوا أكثر حينما ردت عائلة الشامي بأن هذا الأمر لا يعنيهم بشيء .. فجورجيت لا تعني عائلة الشامي بشيء .!!
الوسطاء والوجهاء من العائلات الأخرى اعتبروا أن احضار جورجيت مع الجاهة ستكون اهانة للوجهاء إذا لم تكن زوجة .
استمرت المفاوضات اياما أخرى واستطاع احد الوجهاء أن يقنع سالم الدهري بعمل عقد زواج مجرد كلام على ورق للخروج من هذا المأزق ووافق الدهري على ذلك وحُدد موعد الصلحة بين عائلتي الشامي والدهري .
ووصل الخبر إلى أم جورجيت التي كاد أن يطير عقلها .. وبدأت تفكر أين تهرب لتخبىء ابنتها ولكن لم يكن هناك وقت للتفكير فقد حضر شبان وكبار عائلة الشامي لأخذ جورجيت وارسالها إلى عائلة الدهري .. امسكت أم جورجيت بإبنتها .. وأخذت تبكي وتبكي معها ابنتها .. امسكوا أم جورجيت من شعرها والقوها ارضاً وهي تصرخ وسحبوا جورجيت معهم وهي تصرخ وهم يشتموا والدتها وينعتوها بالداعرة وان ابنتها ابنة حرام .
تعالى صوت الصراخ والبكاء والنحيب وتلقت أم جورجيت وجورجيت عشرات الصفعات والركلات .
فسقطت أم جورجيت على الأرض مغشياً عليها ليتبين فيما بعد أنها ماتت بنوبة قلبية من القهر والغيظ وحُملت جورجيت واُرسلت إلى عائلة الدهري وهي لم تبلغ الخامسة عشرة من العمر .
وتم الصلح بين العائلتين وعادت المياه إلى مجاريها وكأن شيئا لم يحدث.
جورجيت التي ما زالت تبكي وهي لاتدري ماذا يحدث حولها .. لماذا وكيف وماذا فعلت ؟.. لم تعلم أنها وعائلتها كبش الفداء للشامي والدهري .. ارُسلت جورجيت إلى بيت سالم الدهري حيث تسكن زوجته الثانية وطلب منها أن تُبقي جورجيت عندها حتى يفرغ سالم الدهري من العزاء في اخيه وحتى تلك اللحظة لم يرى سالم الدهري جورجيت بل سمع عنها مثله مثل الآخرين .
جورجيت امضت ايام في بيت زوجة سالم الثانية وكانت تبكي ليل نهار وترجو زوجة سالم أن تعيدها إلى أمها قائلة : " من شأن الله يا خالتي رجعيني علي أمي .. أنا ما عملت اشي .. من شأن الله أنا لازم أروح واطعم ابوي علشان ما بقدر يوكل لوحدو" ..
ولم يكن بيد زوجة سالم شيء لتفعله لهذه المسكينة سوى أن تحضنها وتبكي لبكائها وتقول : يا ريت يا بنتي بأيدي شيء اعمله .. ويا ريت بقدر ارجعك لاهلك .. أنت اليوم زوجة سالم الدهري الثالثة وعلى ذمته ، وين ما حتروحي راح يلحقك ويجيبك ...
وفي ساعات ما بعد منتصف الليل وبعد أن انتهى سالم الدهري من اخذ العزاء بأخيه الذي قُتل وودع ضيوفه عاد إلى البيت وما أن فتح الباب حتى رأى ما لم يصدقه عقله .. ووقف مذهولا ، جمال جورجيت الاخاذ اذهل سالم الدهري وهو الذي سمع بها ولم يراها من قبل لم يصدق سالم الدهري ولم يكن ليصل خياله وتصوره بأن على هذه الأرض مثل هذا الجمال ... وقف كالصنم وعيونه تتفحص جورجيت من اخمص قدمها إلى رأسها وقال لها : لقد كذبوا جميعا في وصفك فأنت أجمل مئات المرات من الوصف الذي ذكروه .
جورجيت جالسة في زاوية الغرفة بعد أن انهكها التعب والارهاق وما زالت اثأر الدموع في عينيها ، لم تفهم ما قصده سالم الدهري ولم تعرف من يكون هذا الشخص الغريب ...
اقترب سالم من جورجيت وجلس بجانبها واخذ يتحسس جدائل شعرها الطويل واتقدت في عينيه نار الشهوة كذئب جائع استفرد بحمل وديع وبأصابعه اخذ يفك الجدائل وبكل عفوية وبراءه سحبت جورجيت جدائل شعرها من يد سالم وقالت : لا تفكها يا عمو ... ماما بتزعل مني بعدين ، ابتسم سالم الدهري ابتسامة صفراء خبيثة ممزوجة بالشهوة ...
- وقال : لا تخافي ماما مش راح تزعل وأنت كبرت على الجدايل ولازم تفردي شعرك علشأن تصيري عروسه .
- فقالت : لا أنا ما بدي ماما بتزعل مني الله يخليك عمو رجعني عند ماما .
- فقال سالم وهو يكتم غيظه : خليكي شاطره واسمعي الكلام وبكره بوخذك على الماما
صمتت جورجيت واحنت رأسها واطرقت بعينيها إلى الأرض وضمت يدها على الأخرى ظنا منها أنها بهذه الطريقة ترضي سالم وتكون " شاطرة " ليعيدها إلى أمها ولم يكن سالم الدهري من الانسانية ليشعر انه أمام فتاة بريئة لا تفقه من امور الحياة شيئا وأنها عاشت حياتها منذ ولادتها معزولة عن الدنيا بحكم ظروف عائلتها ولم تعرف إلا والدتها ووالدها الذين كانا مشغولين عنها ليلا ونهارا في العمل الشاق من اجل توفير لقمة العيش لهم .. ولم يكن لها اخ أو اخت ولا صديق أو صديقة ولم تكن تسنح لها الفرصة إلا كل عدة اشهر لساعات معدودة للعب مع مجموعة من الاطفال القادمين مع عائلاتهم لتتنزه بالقرب من المزرعة التي سكنتها مع عائلتها وهذه الظروف جعلت من جورجيت تبدو في تصرفاتها كطفلة لم تبلغ العاشرة من العمر بالرغم من أنها بلغت الخامسة عشرة ذات جسد ممشوق وجمال يبهر الابصار ...
استمر سالم الدهري يفك جدائل شعرها .. ولم يكن ليستطيع أن يتمالك نفسه ويجمح نار الشهوة المشتعلة بداخله والتي كانت تزيد التهابا كلما لامست يداه كتفي جورجيت وهو يفك جدائلها وبشراسة حيوان مفترس مزق فستانها البالي بكلتا يديه ؛ وبعنف وبدون رحمه وجورجيت تصرخ من الالم وتقفز من جانبه مشدوهه مذهولة ؛ مصدومة لا تدري ماذا يحدث .. وتصرخ " حرام تضربني يا عمو منشأن الله أنا ما عملت شيء " وتبكي ويلاحقها سالم الدهري ويطاردها في ارجاء الغرفة ويشدها من شعرها ويمزق ما تبقى عليها من ثياب ..... تسقط جورجيت على الأرض ويلقي بجسده الثقيل عليها ، يغشى على جورجيت لتصحو بعد عدة ساعات ... تفتح عيونها ومن اثر الصدمة لا تدري أن كان ما حدث كابوسا أم حقيقة .. ترى أمام عينيها زوجة سالم الثانية والدموع في عينيها ... تضمد جروحها وتحاول أن تحرك جسدها لكنها لم تستطيع من شدة الألم تحرك رأسها ولو قليلا فقد كانت تشعر بألم وجروح على رقبتها وكتفيها وصدرها ... وتعي فورا أنها لم تكن في حلم ولا في كابوس ، تبكي بحرارة وتقول لزوجة سالم الثانية التي ما زالت تضمد جروحها " ليش يا خالتو أنا شو عملت .. ليش يا خالتو "
اخذت زوجة سالم رأس جورجيت ووضعتها في حضنها بحنان ولم تتمالك نفسها بأن تعتقل دمعتها التي خرت على خدها من جراء ما حصل لهذه المسكينة
- وقالت لها : " معلش يا بنتي بكره بتنسي " .. وأخذت جورجيت وهي تبكي تسأل زوجة سالم اسئلة كثيرة واحتارت زوجة سالم كيف ترد عليها وهي تدرك أن براءه جورجيت لن تستوعب ما حدث ...!!
مرت ايام وجورجيت ما زالت طريحة الفراش تعتني بها زوجة سالم ليل نهار ورغم الحظر الكبير الذي فرضه سالم الدهري بمنع أي من كان من رؤية جورجيت إلا أن بعض النساء والصبايا من عائلة الدهري حضرن خلسة لزيارة جورجيت ومواساتها والعناية بها ... وكان لذلك الاثر الكبير في أن تحسن حالة جورجيت وتستعيد قوتها من جديد .
وبعد مرور عشرة ايام وفي ساعات الليل دخل سالم الدهري إلى الغرفة حيث ترقد جورجيت وبجانبها زوجته الثانية دون سابق انذار وطلب من زوجته الثانية أن تخرج وتغلق الباب خلفها وأخذت جورجيت تصرخ وتبكي وتمسك برداء زوجته وتتوسل إليها بأن تأخذها معها ولا تتركها معه ، إلا أن سالم صرخ بها أن تخرج فورا وتوسلت له أن يتركها فهي ما زالت مريضة ولكن سالم شدها من شعرها وألقاها خارج الباب واغلقه وجورجيت نائمة على السرير تبكي وتغطي وجهها بكلتا كفيها .... لم تقاوم هذه المرة ولم تدافع عن نفسها بل اكتفت بأغماض عينيها واخفاء وجهها بيديها .
مرت الاسابيع والاشهر وجورجيت حبيسة الغرفة لا يسمح لها بالخروج أو لقاء احد واعتادت جورجيت على الشر الذي لا بد منه بأن يزورها سالم كل عدة ايام لتغمض عينيها وتغطي وجهها .
توقفت جورجيت عن البكاء وبدأت تفهم ما يدور حولها .... ومر عام كامل على هذا الحال وهي لم ترى الشمس لمرة واحدة خلال كل هذه المده وما تعلمته خلال هذا العام كان أكثر مما كان يمكن أن تتعلمه خلال عشرات الاعوام ... فزوجة سالم كانت بمثابة الام الحنون لجورجيت ، إلا أن جورجيت كانت دائمة السؤال عن والدها ووالدتها فكانت الإجابة تأتيها دائما من زوجة سالم الأولى أنهم بخير .
وفي احدى الزيارات السرية التي كانت تقوم بها نساء وصبايا عائلة الدهري لجورجيت لتسليتها والحديث معها واطلاعها على آخر القصص والاحداث ... سألت جورجيت أن كان هناك اخبار جديدة عن ابيها وامها .... فاجابتها احدى النسوة : بأن آخر الاخبار التي وصلتهن بأنهما بخير وقد بعثا بسلاماتهم الحارة مع احد النسوة لك ووعدا بانهما حينما تسمح الظروف سيأتيان لزيارتك .
احدى الصبايا الجالسات والتي كانت تستمع للحديث لم تتمالك اعصابها وأخذت تبكي لتخرجها احدى النسوة بطريقة أثارت الشكوك عند جورجيت .
تغير لون جورجيت وقالت بنبرة حزينة والدموع تترقرق في عينيها " كل مرة بسألكن عن اخبار اهلي بتقولن لي أنهم بخير ، وعيونكن بتقول غير هيك ... أنا مش مصدقة اللي بتحكوه قولن الحقيقة وما تخافنش أنا كبرت كثير وراح اتحمل أي خبر .. ما تخلوني اتعذب .. ريحوني واحكن لي شو اللي صار "
كلام جورجيت جعل كل الجالسات معها يبكين ولم يعد هناك جدوى من اخفاء الحقيقة عنها أكثر من ذلك وبدأت احداهن تروي الحقيقة
- وقالت : أن والدتك قد ماتت في نفس اليوم الذي احضروك فيه إلى هنا ولم ينتبه لموتها احد وبقيت ملقاة على الأرض لعدة ايام فتوفي والدك بعد ايام ... ليلحق بوالدتك ، لم تستطع المرأة أن تكمل حديثها وأخذت تبكي وجورجيت فاجأت الجميع بأنها لم تسقط من عينيها دمعه واحدة وكأن الدمع قد جف من عيونها وبهدوء وثقة وحزم وجبروت قالت " لا تبكي اللي مات .. مات بس قولن لي مين دفنهم ... ووين دفنوهم " ونظرت النسوة باستغراب لتماسك جورجيت واهتمامها بمكان دفنهما
- وقالت احداهن : لقد سمعنا انه لم ينتبه لموتهما احد لعدة ايام حتى مر احد الاشخاص بالصدفة من جانب المزرعة وعلم بموتهما وذهب واخبر الناس وتطوع بعض الاشخاص وقاموا بدفنهم ..
- وقالت جورجيت : وين دفنوهم بالضبط .. هل دفنوهم بمقبرة عائلة الشامي ؟
خيم جو من الصمت على المكان لسؤال جورجيت واهتمامها بمكان دفنهما ... فقطعت احداهن الصمت الذي خيم على المكان وقالت : كلا لقد تم دفنهما بجوار المزرعة ولم يدفنا بمقبرة الشامي .
وقالت احدى الجالسات : الله كبير يا بنتي ... ادعيلهم الله يرحمهم .
- ابتسمت جورجيت وقالت : الله هو الله وينو ؟! .. اللي مات ... مات ، خلينا نسكر على هالموضوع .
- وقالت أخرى : البقية في حياتك يا جورجيت والله يرحمهم .
- ابتسمت جورجيت من جديد وقالت مرة أخرى : اللي مات ... مات سكروا على هالموضوع.
- وقالت احدى الصبايا غاضبة : الله ينتقم من اللي كان السبب وراح ندعي معك ليل نهار انه الله ينتقم منهم.
- ابتسمت جورجيت ووضعت يدها على كتف الصبية وقالت مرة أخرى : اللي مات ... مات وخلينا نحكي بموضوع ثاني .
- وقالت زوجة سالم يا جورجيت لا تحشري بقلبك : ابكي يا بنتي ابكي وخلي ايمانك بالله كبير .
- صمتت جورجيت لبرهة ثم قالت : يا خالتي بكفي .. اللي مات .. مات وسكروا على هالموضوع .
- وقالت احدى الصبايا والتي عمرها من عمر جورجيت والدموع تنهمر من عينيها : والله يا جورجيت لو بدهم يذبحوني إلا أروح وادور على قبر أمك وابوك واضوي عليهم الشمع ..
- وامسكتها جورجيت وحضنتها وأخذت تمسح دموعها عن خدها وتقول لها : لا تبكي يا حبيبتي ولا تغلبي حالك .. اللي مات .. مات .
- ارادت أخرى أن تتحدث ولكن جورجيت قاطعتها قائلة : ارجوكم بكفي حكي في هالموضوع اللي مات ... مات .
خيم على المكان بعد كلمات جورجيت جو من الحزن والكآبة والوجوه المكفهرة ... والمفاجئة والذهول والاستغراب من تماسك جورجيت واللامبالاة التي ابدتها حيال الموضوع ... وما هي إلى لحظات معدودة حتى انقلب الجو إلى خوف وذعر ... انتشر بين النسوة والصبايا الجالسات ترافق مع سماعهن...!!!!
اصواتا اتية من خارج البيت .... لحظات ويظهر سالم الدهري مع مجموعة من رجال العائلة حاملين بايديهم العصي والسياط وينهالون بالضرب على كل النساء ، وهم يشتمون وسالم الدهري انهال على زوجته بالسوط وهو يصرخ بها : يا كلبة يا فاجرة ... حذرتك ألف مرة انو محدش يحكي مع جورجيت وأنت لامه كل النسوان عندها .
امسك بشعرها وركلها بقوة .. سقطت على الأرض والدماء تنزف من وجهها بغزارة ، واخذ يضرب بالسوط جورجيت على جميع انحاء جسدها .... حتى تعبت يداه وجورجيت واقفة لا تصد الضرب ولا تحني راسها ولا تصرخ ولا تبكي ، وكأنها فقدت الاحساس بالالم .
هربت النسوة من البيت ولم يبق في البيت إلا سالم الدهري وزوجته الملقاه على الأرض ، وجورجيت الواقفة على قدميها وضربات السوط قد مزقت ملابسها وتركت ندوباً وعلامات على وجهها وجسدها .!! انحنت جورجيت واقتربت من زوجة سالم لترفعها عن الأرض ، فصرخ بها اتركيها تموت مثل الكلبة ، لم تكترث جورجيت ورفعت زوجته .. فركلها سالم ببطنها ركله القت بها لعدة أمتار .. زحفت جورجيت مرة ثانية لتسعف زوجة سالم إلا انه بدأ بركلها بقدميه على وجهها وجسدها حتى اغمى عليها من شدة الضرب .. افاقت بعد عدة ساعات لتجد نفسها مقيدة في حظيرة الاغنام ، لياتي سالم وهو يضحك ويقول لها : هذا مكانك الصحيح الذي يجب أن تكوني فيه ، ولا تنسي انك ثمن دم اخي !!!
منظر جورجيت المقيدة والملقاه على الأرض .. وثيابها التي مزقها السوط كاشفة عن الجزء الاكبر من جسدها اثأر في سالم نار الشهوة فهجم عليها بسادية لا مثيل لها .
مزق ملابسها وفك قيودها حتى لا يبقى ما يمنعه من اشباع شهوته الحيوانية .. وما أن انتهى حتى اخذ يضحك بهستيريا .. وبحركة سريعة لا شعورية امسكت جورجيت بوتد كان بجانبها خصص لربط الابقار وضربت سالم ضربة على وجهه تسببت في فقء عينه اليمنى .
صرخ سالم محن الآلم وخرج من غير وعي والدم ينزف من وجهه حتى انه لم يصحو على نفسه عندما خرج من الحظيرة عاريا ..!!
مرت ساعات طويلة على جورجيت وكأنها الدهر وهي تنتظر عودة سالم الدهري لينتقم منها ، حتى حدث هذا وعاد سالم مضمداً وجهه وعينه ...
وقال لجورجيت : عيني راحت يا جورجيت وانا شايفك بعين واحدة مش ثنتين , وانا لو اخذت روحك بدل عيني مش حرتاح وحترتاحي انتِ !!
انتِ ... انتِ حلوة كثير يا جورجيت ، والله ما خلق احلى منك ، وانا قررت اني ما أكون اناني واخبيك عن عيون الناس !!
وضحك بأعلى صوته واخذ ينادي باسماء اشخاص موجودين خارج الحظيرة ... دخلت مجموعة من رجال الدهري الذي تمنوا ان يروا حتى ولو من بعيد جورجيت صاحبة الجمال الخارق .!!
قال لهم سالم : خذوا نصيبكم منها ، انها مجرد جارية ولم يكن هؤلاء اقل قذارة من سالم ، واخذوا يعتدون عليها الواحد تلو الاخر وهي صامته خائرة القوى ، لا تقوى على ابداء أي نوع من المقاومة .
توالت الايام وسالم في كل يوم يحضر معه مجموعة جديدة من اقاربه ، ويجد متعته وهو يراقب كيف يعتدون عليها الواحد تلو الاخر !!!!!!!
وكان يجبرها على ان تاكل من الفضلات التي وضعت للخرفان في الحظيرة ... لم يكتف سالم بهذا بل اتاها يوما وقال : انت أجمل مره على وجه الارض والله لخليك ابشع مره ، كل رجل اتمناك حتى ولو لحظة ليشوف جمالك ، راح اخليه لما يشوفك يشمئز .. ويتمنى لو انه ما شافك ..!!
قيد يديها وقدميها ، ولم يكن بحاجة لذلك ، فهي لم تعد تقوى على الحراك وامسك بشعرها وقال : ان هذا الشعر الجميل لم يعد يناسبك يا جورجيت .. واخذ مقصا وبدأ يقصه بجنون ومتعه حتى أتى عليه جميعه .. ابتعد عنها لعدة خطوات ونظر اليها وقال : ما زلت جميلة يا جورجيت واخذ سكين وبدأ يشوه وجهها وجسدها بوحشية ... ولم يتوقف الا حين ظن انها ماتت بين يديه .. ليهزها بيديه وهو يصرخ : ما تموتيش !!! انا ما بدي تموتي ..!!
وحينما شعر انها ما زالت تتنفس القاها على الارض وخرج ... وفي اليوم التالي عاد ومعه مجموعة اخرى من الرجال ، وقال لهم سالم : ها هي جورجيت الجميلة ..من يريدها منكم فليأخذها !!!
اشاح معظمهم بوجوههم عنها تفاديا لرؤيتها .. حتى ان احدهم قد تقيأ من المنظر التي اصبحت عليه .. وهنا ضحك سالم وقال : يا جورجيت الكل اشتهاك وتمناك .. والآن لا احد يريد حتى النظر اليك ، كنت أجمل مخلوقة في الوجود واصبحت اقبح من في الوجود ... فاختاري ان تمضي حياتك بين الخراف او اخرجي ليراك الناس واكون قد صنعت لهم مثلا بالقباحة .. ليقولوا اقبح من جورجيت ان ارادوا وصف احد في القبح ... خرج سالم وتركها ولم يهتم حتى باغلاق باب الحظيرة ....
ومرت الايام وجورجيت تشارك الاغنام الطعام والشراب وفي احدى الليالي سمعت صوتاً يناديها همسا .. جورجيت جورجيت التفتت الى مصدر الصوت واذ بها صديقتها الصغيرة .. وقد أتت خلسة لرؤيتها
- إختبات جورجيت خلف الاغنام وقالت لها : ارجوك لا تنظري إلي !!
- فبكت الصبية وقالت لها : لا يا جورجيت لا تتخبي .. واقتربت منها الصبية وحضنتها وقالت لها : شو ما عملوا فيك حتظلك احلى بنت في الدنيا كلها ...
ومرت ايام اخرى وبدأت جورجيت تعتاد على شكلها الجديد ، واحضرن لها صديقاتها من بنات عائلة الدهري واللواتي كن يحضرن ليلا لزيارتها خشية ان يراهن احد عباءة وخمارا وكفوفا لتخفي جسدها المشوه ... وبعد ان ارتدتها جورجيت واخفت جسدها بالكامل ليصبح من المستحيل ان يرى من وجهها او اي جزء من جسدها قررت الخروج من الحظيرة التي امضت اشهراً فيها ، ولكن مصائب جورجيت لم تتوقف عند هذا الحد بل اكتشف انها ( حامل ) ووصل الخبر مسامع سالم الدهري والذي كان قد بدأ ينسى امرها .. جن جنونه وجمع اقاربه من عائلة الدهري وقال لهم : ان تلك العاهرة حامل والذي تحمله في بطنها ابن احدنا ، وأتفق الجميع بانه من المحال معرفة ابن من سيكون وعليه فقد قرروا ان يدفنوها ويريحوا انفسهم من هذه القضية ... فحملوها وخرجوا بها الى احدى المقابر ، وفتحوا احد القبور ووضعوها فيه .. وتركوها لتموت داخل القبر هي والجنين الذي تحمله في احشائها وعادوا الى بيوتهم سعداء بعد ان تخلصوا من هذه القضية التي اقضت مضاجعهم .
وفي داخل القبر الضيق المظلم والذي تفوح منه رائحة الأموات والعفن .. ايقنت جورجيت انها ستموت لا محالة ... ان لم تكن قد ماتت !!
اغمضت عينيها مستسلمة للموت الذي تنتظره ... ومن عتمة القبر المغلق .... سمعت صوتاً خافتاً بالكاد يكون همسا .. يناديها : جورجيت جورجيت ... جورجيت ..!!
ارتجفت اوصالها ... وايقنت ان هذا الصوت ما هو الا صوت ملاك الموت الذي سمعت عنه ... وقد جاء ليقبض روحها والصوت الهامس ما زال يناديها : جورجيت ... لا تخافي يا جورجيت ... لا تخافي
في عتمة القبر الضيق حاولت جورجيت ان ترى من اين يأتي الصوت ... ولكنها لم تستطع ان ترى شيئا ، عاد الصوت يناديها من جديد : جورجيت لاتخافي ... انا اناديك من تحت القبر ... ادفعي بقدمك اليمنى الحجر وسيفتح لك باب ... فتعالي عندي ... واخذت جورجيت تدفع بقدمها اليمنى الحجر حتى سقط ... ليكشف عن فتحة صغيرة جدا بالكاد تستطيع ان تمر منها زحفا .
فزحفت جورجيت على بطنها حتى أخرجت جسدها من الفتحة الضيقة ... وسقطت في مغارة كبيرة جدا ومظلمة تقع تحت القبر ...!!
عاد الصوت الهامس يناديها من جديد : جورجيت .. جورجيت .. سيري نحو الامام ولا تتوقفي حتى اقول لك .
سارت جورجيت في العتمة عشرات الأمتار ليعود الصوت الهامس ويقول لها : جورجيت .. جورجيت.. ادخلي على يمينك يا جورجيت ..
ففعلت جورجيت هذا ، ووجدت نفسها في مغارة مضاءة بضوء خافت مصدره شمعة مشتعلة من بعيد ، وفي داخل المغارة أسرَّة ... وملابس ... واشياء كثيرة ...
عاد الصوت الهامس من جديد يناديها : جورجيت ... جورجيت ... لا تخافي انت في امان ، اجعلي من هذا منزلك ، استحمي واستريحي وكلي وافعلي ما شئت .. فستجدين كل ما ينقصك وكل ما تريدين .. ولكن لا تخرجي من هنا ولا تفكري في الخروج حتى تنجبي طفلك ... التفتت جورجيت الى مصدر الصوت ولكنها لم ترى شيئا بسبب العتمة ..
وقالت جورجيت للصوت الهامس : اين انا ... ومن يكلمني ؟؟
فرد الصوت الهامس : انت في امان ، انت في بيتك يا جورجيت ... وانا لن تريني حتى تنجبي طفلك ..
فقالت جورجيت للصوت الهامس : هل انا حية ام ميتة ؟؟
فرد الصوت الهامس : لا يا جورجيت انت حية ولم تموتي ... والآن يا جورجيت ارتاحي ولا تفكري بشيء .. وان احتجت شيئا ولم تجديه ... فقط اطلبيه وسيحضر لك بالحال ...
واختفى الصوت الهامس .. وتلاشى الخوف وحلت مكانه الطمأنينة في قلب جورجيت وتكيفت مع الحياه في داخل هذا المكان المظلم ، المضاء بنور خافت ، وكانت جورجيت كلما احتاجت شيئا تتكلم وتطلبه لتجده بعد وقت قصير في مدخل المغارة وكأن احدا يذهب ويحضره بسرعة .
مرت الايام والاشهر واكتمل حمل جورجيت ... وحان موعد ولادتها وانجبت بعد عناء وآلم وتعب .. طفلة كأنها البدر في بهائها ... ومع مولدها ازداد النور في المكان ليصبح كل شيء يرى بوضوح اكثر وكأن القمر اطل على المكان ... احتفالاً بميلادها غسلتها وارضعتها ... ولفتها ... وضمتها الى صدرها وبعد ثلاثة ايام عاد الصوت الهامس ليقول من جديد : جورجيت ... جورجيت .. مبارك ما جئت به يا جورجيت ...
ابتسمت جورجيت لعودة الصوت الهامس وهي التي الفته ... وقالت : لقد وعدتني بأنني ساراك بعد ان انجب !!!