المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (( أذآ خـآطبكم الجـآهلوٍن فقوٍلو سلامـآ ))


همسات
01-12-2007, 04:27 AM
{وإذا خاطبم الجاهلون قالوا سلاماً}


والجاهل :
هو السفيه الذى لا يزن الكلام , ولايضع الكلمة فى موضعها , ولا يدرك مقاييس الأمور , لا فى الخلق ولا فى الأدب .


ولكن ما الفرق بين الجاهل والأمى؟ :



ألأمى هو خال الذهن , ليس عنده معلومة يؤمن بها , وهذا من السهل إقناعه بالصواب .

أما الجاهل فعنده معلومة مخالفة للواقع لذلك يأخذ منك مجهوداً فى إقناعه لأنه يحتاج أولاً لأن تخرج من ذهنه الخطأ , ثم تدخل فى قلبه الصواب.


والحق تبارك وتعالى –يوضح فى آية أخرى ثمرة هذا الأدب فيقول

{ أدفع بالتى هى أحسن فإذا الذى بينك وبينه عداوةً كأنه ولىً حميم} فصلت 34


وما أجمل ما قاله الإمام الشافعى فى هذا المعنى :

إذا نطق السفيه فلا تجبه فخير من إجابته السكوت
فإن كلمته فرجت عنه وإن خليته كمداً يموت

فإن اشتد السفيه سفاهةً , وطغى عليك وتجبر , فلا بد لك من رد العدوان بمثله لأنك حلمت عليه , فلم يتواضع لك , وظن حلمك ضعفاً ....

وهنا عليك أن تريه الفرق بين الضعف وكرم الخلق.....

وكما قال الامام على كرم الله وجهه:


إذا كنت محتاجاً إلى حلم إننى ...... إلى الجهل فى بعض الأحايين أحوج
ولى فرس للحلم بالحلم ملجمً .... ولى فرس للجهل بالجهل مسرج
فمن رام تقويمى فإنى مقوم ...... ومن رام تعويجى فإنى معوج


ومعنى : {قالوا سلاماً} قالوا :

المراد هنا سلام المتاركة , لا سلام الأمان الذى نقوله فى التحية (السلام عليكم)

فحين تتعرض لمن يؤذيك بالقول , ويتعدى عليك باللسان تقول له سلام يعنى: سلام المتاركة .

و بعض العلماء يرى أن كلمة { قالوا سلامأ} هنا تعنى المعنيين :

سلام المتاركة ....

وسلام التحية و الأمان ...

فحين تحلم على السفيه فلا تجاريه تقول له :

لو تماديت معك سأوذيك , وأفعل بك كذا و كذا , فأنت بذلك خرجت من سلام المتاركة إلى سلام التحية و الأمان .
ومن ذلك قوله تعالى :


{وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغى الجاهلين} 55 القصص


ألم يقل إبراهيم – عليه السلام – لعمه آزر لما أصر على كفره :

{سلام عليك سأستغفر لك ربى ...}47 مريم



و المعنى : لو وقفت أمامك لربما اعتديت عليك , وتفاقمت بيننا المشكلة .

وبعد أن تناولت الآيات حال عباد الرحمن فى ذواتهم , وحالهم مع الناس , تتحدث الآن عن حالهم مع ربهم :


و الذين يبيتون لربهم سجداً وقياماً} 64 الفرقان



والبيتوتة تكون بالليل , حين يأوى الإنسان إلى بيته بعد عناء اليوم و سعيه , وبعد أن تقلب فى ألوان شتى من نعم الله عليه ,

فحين يأوى الى مبيته يتذكر نعم الله التى تجلت عليه فى ذلك اليوم , وهى نعم ليست ذاتيه فيه , إنما موهوبة له من الله لذلك يتوجه إليه سبحانه بالشكر عليها , فيبيت لله ساجداً وقائماً .


كما قال سبحانه : {أمن هو قانت آناء الليل ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه... }9 الزمر

وقال سبحانه : {كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون (17) وبالأسحار هم يستغفرون (18)} الذاريات


لكن , أيطلب الله تعالى منا ألا نهجع بالليل , وقد قال فى آية أخرى : {وجعلنا نومكم سباتا} 9 النبا

قالوا : ليس المراد قيام الليل كله , إنما جزء منه حين تجد عندك النشاط لعبادة,

كما قال الحق سبحانه وتعالى فى خطاب النبى صلى الله وعليه و سلم :

{قم الليل إلا قليلاً (2) نصفه أو انقص منه قليلاً (3) أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلاً(4)} المزمل



حتى قال ابن عباس:من صلى بعد العشاء ركعتين فأكثر كان كمن بات لله ساجداً وقائماً ...

فربك يريد منك أن تذكره قبل أن تنام ...

وأن تتأمل نعمه عليك فتشكره عليها.

وذكر سبحانه حالتى السجود والقيام {سجداً وقياماً}

لأن بعض الناس يصعب عليهم أن يسجدوا , وآخرين يسهل عليهم السجود , ويصعب عليهم القيام, فذكر الله سبحانه الحالتين ليعدل فيهما.


والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراماً}

أمير المدينة
01-12-2007, 05:06 PM
توضيح رائع و جميل

و لعلهم يدركون

لك ودي

الامبراطور الهاشمي
01-12-2007, 10:58 PM
سلمت أياديك

احساس شاعرة
02-12-2007, 04:33 PM
كلمات رائعه بروعة وجودك
يعطيك الف عافيه ويجزاك ربي الجنه

Skull
02-12-2007, 07:13 PM
شكرا ..