ammar2002
15-08-2005, 04:31 AM
إن النبى إنسان وغير النبى إنسان .. فمن أراد الله أن ينفعه برسول الله فإنه يحجب عنه الجانب البشرى المادى ولا يشهد له أثرا.
وعندما نتكلم عن معجزات النبى ونفرح بها ونفرح بفضل الله تعالى ومنته على النبى إذ خرق الله له العوائد فلا يعتبر ذلك تعصبا من عندنا.
لغة الكلام عن حضرة النبى صلى الله عليه وسلم لغة مغسولة بماء العشق الصوفى .. تصفى بها القلوب .. وتبرق بها العيون .. لغة تخلع نعليها وتجلس على الأرض أدبا وخشوعا .. إننا لا نكف عن منح الرتب والألقاب والنياشين اللغوية للبشر.. "صاحب السمو" .. دولة الباشا" .. "معالى الوزير" .. "فخامة الرئيس" .. "حضرة المحترم" .. فكيف نقول " محمد" بسهولة وهو رسول الله وصفيه وحبيبه. إن الكلام عن حضرة النبى صلى اله عليه وسلم عند المؤمنين كالكلام معه.. أن أتحدث عنه كأننى أتحدث معه .. والحالة الوحيدة التى تتساوى فيها رؤيا المنام مع رؤية العين هى حالة رؤيا المؤمن للنبى فهو يقول: من رآنى فى المنام فقد رآنى حقا فإن الشيطان لا يتمثل بى" إن إحترام رسول الله إحترام لله سبحانه وتعالى . والنظر إلى رسول الله على أنه بشر مطلق كسائر البشر فيه تطاول عليه صلى الله عليه وسلم.. ورأى الله سبحانه وتعالى هو الغالب .. فلا يصح أن نقول: "قل إنما أنا بشر مثلكم "وننسى بقية الآية: "يوحى إلى" فلو كانت الندية مطلقة فى مثليته البشرية فأين الندية فى مثلية الوحى؟ يقول سبحانه وتعالى: "لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا" .. وكلمة دعاء الرسول بينكم" تعنى أنه إذا ناديتموه صلى الله عليه وسلم أو تناولتم سيرته فلا يكون ذلك كما تتناولون سيركم.. فإن أعماله وأقواله وأحواله صلى الله عليه وسلم مرتبطة بالوحى.
فلا يصح مثلا أن يقال أن النبى تزوج كثيرا لأنه فى الواقع لم يتزوج أبدا إلا السيدة "خديجة" .. فبقية زوجاته زوج بهن بأمر إلهى .. ولدينا الدليل فى قصة سيدنا "زيد بن حارثة .. إنه كان مولى رسول الله (أى خادمه) وكان الرسول قد أسبغ عليه نعمة النسب إليه فقال: "زيد ولدى يرثنى وأرثه" … ثم زوجه من بنت عمته السيدة "زينب بنت جحش" فلما أراد الله سبحانه وتعالى لأن يلغى مبدأ البنوة بالتبنى جعل سبحانه وتعالى خلافا يقع بين "زيد" و"زينب" ولم يكن لهما ملجأ إلا رسول الله القاضى العادل العالم بالأحكام ومعلم البشرية .. فكان صلى الله عليه وسلم يقول لسيدنا "زيد": أمسك عليك زوجك واتق الله " فما أن يصلا بيتهما حتى يختلفا ثم يعودا إلى الرسول .فيكرر صلوات الله عليه ما قاله .. وحدث ذلك عشرات المرات رغم أن الرسول كان يعلم عن طريق الوحى ان العشرة بينهما لن تدوم.. بل وكان يعلم أنهما سوف يطلقان .. وهذا أمر عادى .. أما غير العادى فهو أن النبى كان يعلم أن الله حكم بزواجه من السيدة زينب بنت جحش فخشى صلى الله عليه وسلم على ضعاف الإيمان أن يظنوا به سوءا .وأن يقيسوه على مقاييس البشر العاديين فيقول قائلهم: "إن الرسول طلق إمرأة مخدومه وتزوجها رغبة فيها" علما بأنها إبنة عمته ولم تأت من الخارج ولم يكتشف جمالها فجأة يقول سبحانه وتعالى: وإذ تقول للذى أنعم الله عليه (بالإسلام) وانعمت عليه (بأن نسبته إليك) أمسك عليك زوجك واتقى الله وتخفى فى نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكى لا يكون على المؤمنين حرج فى أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا" .. لقد أراد الله أن يلغى قاعدة البنوة بالتبنى بصورة عملية.. فلو طلق "زيد" زوجته" زينب" ولم يتزوجها الرسول لبقى ابنه بالتبنى .. ولم تحسم القاعدة .. لكن زواج الرسول بها قطع كل شك فى قضية البنوة بالتبنى. إذن النبى لم يتزوج "زينب بنت جحش" ولكن الله زوجه بها ومن ثم فإن كثرة زوجات النبى ليس كتعدد زوجات أحد منا.. لقد أراد الله بكل واحدة منهن حكمة.. وكان هذا شأن المسلمين جميعا يتزوجون كثيرات ليكثر النسل لتعويض فاقد الحروب وهالك الصحراء والغزوات .. وعندما نزل التحديد فى عدد الزوجات فى الشرع جعل الله للنبى شرعا خاصا .. فقال سبحانه وتعالى له لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن .." والمعنى: ان النبى بعد هذه اللحظة لا يجوز له أن يتزوج ولو حل قضاء الله بجميع زوجاته اللاتى فى عصمته ولو قضى بقية حياته دون زواج.. أما السبب فهو فى قوله سبحانه وتعالى: "النبى أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم" .. فلو طلق النبى إحداهن لظلمت.. لأن الشرع حرم عليها الزواج بعد رسول الله من أحد من المسلمين لأنها تعتبر أمه .. ثم إنها نفسيا لا تحتمل أن تعاشر أحدا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
اما غير النبى فيجوز له أن يصل بزواجه إلى المائة فى حدود إمساك أربع وتسريح غيرهن فإن ماتت واحدة إستبدلها و إن طلق أخرى استبدلها .." "وإن خفتم ألا تقسطوا فى اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم".. أما الرسول فكان مقيدا وليس مطلقا .. وقد تزوج من هى كبيرة فى السن .. ومن هى أم الشهداء .. ولم يتزوج واحدة منهن بكرا إلا السيدة عائشة وكانت بنت تسع سنوات .. وكانت الحكمة من زواجها زيادة الصلة بسيدنا ابى بكر الصديق وهو صديقه .. ولأن الرسول أراد ان يصل الشرع الخاص بالنساء إلى النساء فى كل ما يتصل بعلاقة الرجل وزوجته .. لقد كانت نساؤه الكبيرات يستحين من نقل ما يقوله الرسول فأراد أن يجعل طفله بريئة زوجة له حتى تنقل إلى النساء فقه النساء (طهارة الحيض والنفس والغسل من الجنابة وكل ما بين الرجل وزوجته) .. فلم تكن السيدة عائشة رضوان الله عليها تتحرج فى نقل أسئلة المؤمنات إلى النبى وحمل الاجابة إليهن .. لذلك يقول صلى الله عليه وسلم" خذوا نصف دينكم عن هذه الحميراء.." ومعنى نصف الدين هنا .. هو الفقه الخاص بالنساء .. نصف المجتمع .. وقد قضت السيدة عائشة 9 سنوات مع رسول الله "كان عمرها 18 سنة عندما انتقل صلى الله عليه وسلم" إلى الرفيق الأعلى وعاشت حتى سن 63 سنة .. ولم تنجب من النبى وتحملت الأذى الكثير فى حادث الإفك.
عندما نتكلم عن النبى وآل بيته نتكلم عنهم باللغة الروحية المحترمة فالأولياء وإن كانوا لا يساوون شيئا بالنسبة للنبى فى المقام إلا أن قائلهم قال "إذا أراد الله أن ينفعك بولى له حجب عنك بشريته وأشهدك خصوصيته وإذا أراد الله ألا ينفعك به حجب عنك خصوصيته وأشهدك بشريته".
إن النبى إنسان وغير النبى إنسان .. فمن أراد الله أن ينفعه برسول الله فإنه يحجب عنه الجانب البشرى المادى ولا يشهد له آثراً .. ليكون اهتمامه اهتماما بالروح والشفافية الإيمانية .. ومن أراد الله ألا ينفعه بالنبى فإنه يجد نفسه جريئا على رسول الله كجرأته على غيره من البشر.
إن الأعراض فى الأمراض تتشابه .. فليس كل إرتفاع فى درجة الحرارة حمى شوكية .. وليس كل ألم فى الظهر انزلاقا غضروفيا وليس كل مستغرق متأمل منطويا مكتئبا .. فأعراض التأمل والاستغراق تتشابه مع أعراض الانطواء والاكتئاب .. قال أبو الأنبياء سيدنا إبراهيم عليه السلام "وأعتزلكم وما تعبدون من دون الله .. هذا إعتزال لا يصح تناوله على أن شخص سيدنا إبراهيم يميل إلى العزلة والابتعاد عن الناس أو أنه شخصية غير اجتماعية غير قادرة على المواجهة .. ويقول سبحانه وتعالى للنبى صلى الله عليه وسلم: "فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا" .. لا يصح أن نتناول ذلك على أن النبى كان يحاول الانتحار وقتل نفسه.. لابد أن يؤخذ التفسير بما يليق بحضرته.. وهو شدة حرصه على هدايتهم لأنه يعلم ما لايعلمون.. ويتمنى لهم من الخير ما يجهلون ..يجب ان يكون الكلام عن السادة الأنبياء خاليا من التطاول لأن القلب إذا ملئ بالايمان فإن كل ما يظهر على اللسان يكون فى هيئة ألفاظ مؤدبة لأن اللسان هو ترجمان القلب .. الانسان عندما يمتلئ قلبه بالايمان ويؤمن بأن الله واحد لا شريك له وأن الرسول حق فإن لسانه ينطق بقول: لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله .. القلب الملئ بالمحبة والتسامح والرحمة لا شك أن صاحبه سوف يستقيم لسانه بعبارات الأدب الجم والألفاظ الراقية ولو لم يكن من أهل اللغة .. يقول النبى الكريم" ما اضمر عبد أمرا إلا أظهره الله تعالى فى قسمات وجهه او فلتات لسانه ولو خبأه خلف سبعين حجاب" الكلام عن أنبياء الله جميعا يجب أن يكون فى حدود احترام الله لهم وعصمته لهم .. فعندما نقول: إن الأنبياء معصومون .. فليس هذا معناه تعصبا لهم و إنما هو إقرار بواقع سماوى وشرع إلهى .. وقد أمرنا سبحانه وتعالى أن نحترم الأنبياء جميعا فى صورة النبى.. يقول سبحانه وتعالى: "آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل أمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير" .. لقد جعل الله سبحانه وتعالى الإيمان بالأنبياء جميعا واحترامهم شرطا لقبول المؤمن وأما الاتباع لهم جميعهم فيتمثل فى إتباع النبى صلى الله عليه وسلم .. نحبهم كلهم ولكن لا نتبعهم كلهم.. نحبهم جميعا ونتبع رسول الله الذى يمثلهم جميعاً.
وعندما نتكلم عن معجزات النبى ونفرح بها ونفرح بفضل الله تعالى ومنته على النبى إذا خرق الله له العوائد. فلا يعتبر ذلك تعصبا من عندنا ونسج قصص غير منطقية كما نفعل مع أبطالنا فى الأساطير الشعبية .. ذلك لأن المعجزة هى خرق عادة الهية بقدرة الهية وليس بقدرة بشرية يجريها الله على يد من يشاء .. فسبحانه وتعالى أحيا الميت بسيدنا عيسى عليه السلام .. وفلق البحر بسيدنا موسى عليه السلام .. وسخر الجن والانس والطير والريح لسيدنا سليمان عليه السلام .. كل هذه تعتبر خوارق لا يستطيع بشرا أن يأتيها ولكن يستطيع الله أن يجعلها على يد رسول من رسله ثم ينسبها له .. فإذا كان الرسل والأنبياء أشخاصا عاديين فقد أصبحوا غير عاديين وهكذا أراد الله .. ولكن لابد أن نفرق بين الظواهر التى تظهر على الأشخاص العاديين ويظهر مثلها على الأنبياء والمرسلين.. كالغضب مثلا .. الغضب عند الأنبياء إنتصار لحدود الله .. وعند البشر العاديين إنتصار لأنفسهم .. والفرح مثلا.. الفرح عند الانبياء فرح برضاء الله .. وعند البشر العاديين فرح بدنيا أصابوها أو ترقية جنوها أو ثروة جمعوها. حتى إذا تكلمنا عن أمراض الأنبياء .. لابد أن نعلم أنه لا يوجد نبى يبتليه الله بمرض تعافه النفس كما يدعى البعض أن سيدنا أيوب ابتلى بمرض جلدى مقزز .. ولو تكلمنا عن سيدنا رسول الله عندما سحره "لبيد بن الأعصم" وكان سحره قاتلا ظهرت عليه بعض الأعراض.. لأنه لو لم تظهر هذه الأعراض لقيل إن السحر لم يصبه وأ ن لبيد لم يسحره .. كان لابد ان يظهر أثر يفيد وصول السحر إليه ولكن الأثر الذى تركه هذا السحر القاتل على النبى كان أضعف ملايين المرات من الأثر الذى يحدثه على الشخص العادى .. مثل قنبلة تزن ألف رطل وصلت إلى مركز القلب ولم تحدث سوى خدوش فى الصدر. ونتساءل بالمناسبة: هل يحسد النبى؟ .. والاجابة نعم .. فكل ذى نعمة محسود .. لا يحسد إلا صاحب النعمة .. ولا يوجد من لديه نعم من نعم الله أكثر من نبيه وصفيه وخليله وأمينه وحبيبه .. من ناحية الشكل كان جميلا .. ومن ناحية النطق كان بيانه كالسحر .. ولو ظهر أثر حسد على النبى فذلك طبيعى ولكن ذلك الأثر كان يزول بعد ان يتحصن النبى بما فى القرآن من آيات يتحصن بها المؤمن من السحر. لقد كان الله سبحانه وتعالى يجعل النبى فوق العادة أحيانا وكالعادة أحيانا أخرى .. وكانت هناك حكمة فى ذلك .. عندما أمره سبحانه وتعالى بالهجرة جعله فى هذه الحالة فى الصورة العادية ذلك لأن الهجرة مكلف بها المؤمنون فى زمن النبى .. ولكن عندما أراد له الله الاسراء والمعراج جعله فوق العادة فأرسل له البراق .. والبراق دابة سريعة تشبه الطائرة فى زماننا .. وقد كانت الهجرة بعد الاسراء والمعراج.. فلماذا لم يهاجر النبى بالبراق؟! .. لو حدث ذلك لكان مدعاة لأن يتعلل بعض المسلمين بعدم الهجرة لعدم وجود براق لهم .. فالأمور التى فيها تشريع يكون النبى كرجل عادى حتى يتبعه الناس وهم عاديون.. وهذه الأمور مثل القتال والصيام والهجرة والحج وقراءة القرآن وقيام الليل .. أما الأمور التى لم يكلف بها المسلمون فإن النبى صلى الله عليه وسلم يكون فيها فوق العادة بأمر ربه ..
وعندما نتكلم عن معجزات النبى ونفرح بها ونفرح بفضل الله تعالى ومنته على النبى إذ خرق الله له العوائد فلا يعتبر ذلك تعصبا من عندنا.
لغة الكلام عن حضرة النبى صلى الله عليه وسلم لغة مغسولة بماء العشق الصوفى .. تصفى بها القلوب .. وتبرق بها العيون .. لغة تخلع نعليها وتجلس على الأرض أدبا وخشوعا .. إننا لا نكف عن منح الرتب والألقاب والنياشين اللغوية للبشر.. "صاحب السمو" .. دولة الباشا" .. "معالى الوزير" .. "فخامة الرئيس" .. "حضرة المحترم" .. فكيف نقول " محمد" بسهولة وهو رسول الله وصفيه وحبيبه. إن الكلام عن حضرة النبى صلى اله عليه وسلم عند المؤمنين كالكلام معه.. أن أتحدث عنه كأننى أتحدث معه .. والحالة الوحيدة التى تتساوى فيها رؤيا المنام مع رؤية العين هى حالة رؤيا المؤمن للنبى فهو يقول: من رآنى فى المنام فقد رآنى حقا فإن الشيطان لا يتمثل بى" إن إحترام رسول الله إحترام لله سبحانه وتعالى . والنظر إلى رسول الله على أنه بشر مطلق كسائر البشر فيه تطاول عليه صلى الله عليه وسلم.. ورأى الله سبحانه وتعالى هو الغالب .. فلا يصح أن نقول: "قل إنما أنا بشر مثلكم "وننسى بقية الآية: "يوحى إلى" فلو كانت الندية مطلقة فى مثليته البشرية فأين الندية فى مثلية الوحى؟ يقول سبحانه وتعالى: "لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا" .. وكلمة دعاء الرسول بينكم" تعنى أنه إذا ناديتموه صلى الله عليه وسلم أو تناولتم سيرته فلا يكون ذلك كما تتناولون سيركم.. فإن أعماله وأقواله وأحواله صلى الله عليه وسلم مرتبطة بالوحى.
فلا يصح مثلا أن يقال أن النبى تزوج كثيرا لأنه فى الواقع لم يتزوج أبدا إلا السيدة "خديجة" .. فبقية زوجاته زوج بهن بأمر إلهى .. ولدينا الدليل فى قصة سيدنا "زيد بن حارثة .. إنه كان مولى رسول الله (أى خادمه) وكان الرسول قد أسبغ عليه نعمة النسب إليه فقال: "زيد ولدى يرثنى وأرثه" … ثم زوجه من بنت عمته السيدة "زينب بنت جحش" فلما أراد الله سبحانه وتعالى لأن يلغى مبدأ البنوة بالتبنى جعل سبحانه وتعالى خلافا يقع بين "زيد" و"زينب" ولم يكن لهما ملجأ إلا رسول الله القاضى العادل العالم بالأحكام ومعلم البشرية .. فكان صلى الله عليه وسلم يقول لسيدنا "زيد": أمسك عليك زوجك واتق الله " فما أن يصلا بيتهما حتى يختلفا ثم يعودا إلى الرسول .فيكرر صلوات الله عليه ما قاله .. وحدث ذلك عشرات المرات رغم أن الرسول كان يعلم عن طريق الوحى ان العشرة بينهما لن تدوم.. بل وكان يعلم أنهما سوف يطلقان .. وهذا أمر عادى .. أما غير العادى فهو أن النبى كان يعلم أن الله حكم بزواجه من السيدة زينب بنت جحش فخشى صلى الله عليه وسلم على ضعاف الإيمان أن يظنوا به سوءا .وأن يقيسوه على مقاييس البشر العاديين فيقول قائلهم: "إن الرسول طلق إمرأة مخدومه وتزوجها رغبة فيها" علما بأنها إبنة عمته ولم تأت من الخارج ولم يكتشف جمالها فجأة يقول سبحانه وتعالى: وإذ تقول للذى أنعم الله عليه (بالإسلام) وانعمت عليه (بأن نسبته إليك) أمسك عليك زوجك واتقى الله وتخفى فى نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكى لا يكون على المؤمنين حرج فى أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا" .. لقد أراد الله أن يلغى قاعدة البنوة بالتبنى بصورة عملية.. فلو طلق "زيد" زوجته" زينب" ولم يتزوجها الرسول لبقى ابنه بالتبنى .. ولم تحسم القاعدة .. لكن زواج الرسول بها قطع كل شك فى قضية البنوة بالتبنى. إذن النبى لم يتزوج "زينب بنت جحش" ولكن الله زوجه بها ومن ثم فإن كثرة زوجات النبى ليس كتعدد زوجات أحد منا.. لقد أراد الله بكل واحدة منهن حكمة.. وكان هذا شأن المسلمين جميعا يتزوجون كثيرات ليكثر النسل لتعويض فاقد الحروب وهالك الصحراء والغزوات .. وعندما نزل التحديد فى عدد الزوجات فى الشرع جعل الله للنبى شرعا خاصا .. فقال سبحانه وتعالى له لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن .." والمعنى: ان النبى بعد هذه اللحظة لا يجوز له أن يتزوج ولو حل قضاء الله بجميع زوجاته اللاتى فى عصمته ولو قضى بقية حياته دون زواج.. أما السبب فهو فى قوله سبحانه وتعالى: "النبى أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم" .. فلو طلق النبى إحداهن لظلمت.. لأن الشرع حرم عليها الزواج بعد رسول الله من أحد من المسلمين لأنها تعتبر أمه .. ثم إنها نفسيا لا تحتمل أن تعاشر أحدا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
اما غير النبى فيجوز له أن يصل بزواجه إلى المائة فى حدود إمساك أربع وتسريح غيرهن فإن ماتت واحدة إستبدلها و إن طلق أخرى استبدلها .." "وإن خفتم ألا تقسطوا فى اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم".. أما الرسول فكان مقيدا وليس مطلقا .. وقد تزوج من هى كبيرة فى السن .. ومن هى أم الشهداء .. ولم يتزوج واحدة منهن بكرا إلا السيدة عائشة وكانت بنت تسع سنوات .. وكانت الحكمة من زواجها زيادة الصلة بسيدنا ابى بكر الصديق وهو صديقه .. ولأن الرسول أراد ان يصل الشرع الخاص بالنساء إلى النساء فى كل ما يتصل بعلاقة الرجل وزوجته .. لقد كانت نساؤه الكبيرات يستحين من نقل ما يقوله الرسول فأراد أن يجعل طفله بريئة زوجة له حتى تنقل إلى النساء فقه النساء (طهارة الحيض والنفس والغسل من الجنابة وكل ما بين الرجل وزوجته) .. فلم تكن السيدة عائشة رضوان الله عليها تتحرج فى نقل أسئلة المؤمنات إلى النبى وحمل الاجابة إليهن .. لذلك يقول صلى الله عليه وسلم" خذوا نصف دينكم عن هذه الحميراء.." ومعنى نصف الدين هنا .. هو الفقه الخاص بالنساء .. نصف المجتمع .. وقد قضت السيدة عائشة 9 سنوات مع رسول الله "كان عمرها 18 سنة عندما انتقل صلى الله عليه وسلم" إلى الرفيق الأعلى وعاشت حتى سن 63 سنة .. ولم تنجب من النبى وتحملت الأذى الكثير فى حادث الإفك.
عندما نتكلم عن النبى وآل بيته نتكلم عنهم باللغة الروحية المحترمة فالأولياء وإن كانوا لا يساوون شيئا بالنسبة للنبى فى المقام إلا أن قائلهم قال "إذا أراد الله أن ينفعك بولى له حجب عنك بشريته وأشهدك خصوصيته وإذا أراد الله ألا ينفعك به حجب عنك خصوصيته وأشهدك بشريته".
إن النبى إنسان وغير النبى إنسان .. فمن أراد الله أن ينفعه برسول الله فإنه يحجب عنه الجانب البشرى المادى ولا يشهد له آثراً .. ليكون اهتمامه اهتماما بالروح والشفافية الإيمانية .. ومن أراد الله ألا ينفعه بالنبى فإنه يجد نفسه جريئا على رسول الله كجرأته على غيره من البشر.
إن الأعراض فى الأمراض تتشابه .. فليس كل إرتفاع فى درجة الحرارة حمى شوكية .. وليس كل ألم فى الظهر انزلاقا غضروفيا وليس كل مستغرق متأمل منطويا مكتئبا .. فأعراض التأمل والاستغراق تتشابه مع أعراض الانطواء والاكتئاب .. قال أبو الأنبياء سيدنا إبراهيم عليه السلام "وأعتزلكم وما تعبدون من دون الله .. هذا إعتزال لا يصح تناوله على أن شخص سيدنا إبراهيم يميل إلى العزلة والابتعاد عن الناس أو أنه شخصية غير اجتماعية غير قادرة على المواجهة .. ويقول سبحانه وتعالى للنبى صلى الله عليه وسلم: "فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا" .. لا يصح أن نتناول ذلك على أن النبى كان يحاول الانتحار وقتل نفسه.. لابد أن يؤخذ التفسير بما يليق بحضرته.. وهو شدة حرصه على هدايتهم لأنه يعلم ما لايعلمون.. ويتمنى لهم من الخير ما يجهلون ..يجب ان يكون الكلام عن السادة الأنبياء خاليا من التطاول لأن القلب إذا ملئ بالايمان فإن كل ما يظهر على اللسان يكون فى هيئة ألفاظ مؤدبة لأن اللسان هو ترجمان القلب .. الانسان عندما يمتلئ قلبه بالايمان ويؤمن بأن الله واحد لا شريك له وأن الرسول حق فإن لسانه ينطق بقول: لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله .. القلب الملئ بالمحبة والتسامح والرحمة لا شك أن صاحبه سوف يستقيم لسانه بعبارات الأدب الجم والألفاظ الراقية ولو لم يكن من أهل اللغة .. يقول النبى الكريم" ما اضمر عبد أمرا إلا أظهره الله تعالى فى قسمات وجهه او فلتات لسانه ولو خبأه خلف سبعين حجاب" الكلام عن أنبياء الله جميعا يجب أن يكون فى حدود احترام الله لهم وعصمته لهم .. فعندما نقول: إن الأنبياء معصومون .. فليس هذا معناه تعصبا لهم و إنما هو إقرار بواقع سماوى وشرع إلهى .. وقد أمرنا سبحانه وتعالى أن نحترم الأنبياء جميعا فى صورة النبى.. يقول سبحانه وتعالى: "آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل أمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير" .. لقد جعل الله سبحانه وتعالى الإيمان بالأنبياء جميعا واحترامهم شرطا لقبول المؤمن وأما الاتباع لهم جميعهم فيتمثل فى إتباع النبى صلى الله عليه وسلم .. نحبهم كلهم ولكن لا نتبعهم كلهم.. نحبهم جميعا ونتبع رسول الله الذى يمثلهم جميعاً.
وعندما نتكلم عن معجزات النبى ونفرح بها ونفرح بفضل الله تعالى ومنته على النبى إذا خرق الله له العوائد. فلا يعتبر ذلك تعصبا من عندنا ونسج قصص غير منطقية كما نفعل مع أبطالنا فى الأساطير الشعبية .. ذلك لأن المعجزة هى خرق عادة الهية بقدرة الهية وليس بقدرة بشرية يجريها الله على يد من يشاء .. فسبحانه وتعالى أحيا الميت بسيدنا عيسى عليه السلام .. وفلق البحر بسيدنا موسى عليه السلام .. وسخر الجن والانس والطير والريح لسيدنا سليمان عليه السلام .. كل هذه تعتبر خوارق لا يستطيع بشرا أن يأتيها ولكن يستطيع الله أن يجعلها على يد رسول من رسله ثم ينسبها له .. فإذا كان الرسل والأنبياء أشخاصا عاديين فقد أصبحوا غير عاديين وهكذا أراد الله .. ولكن لابد أن نفرق بين الظواهر التى تظهر على الأشخاص العاديين ويظهر مثلها على الأنبياء والمرسلين.. كالغضب مثلا .. الغضب عند الأنبياء إنتصار لحدود الله .. وعند البشر العاديين إنتصار لأنفسهم .. والفرح مثلا.. الفرح عند الانبياء فرح برضاء الله .. وعند البشر العاديين فرح بدنيا أصابوها أو ترقية جنوها أو ثروة جمعوها. حتى إذا تكلمنا عن أمراض الأنبياء .. لابد أن نعلم أنه لا يوجد نبى يبتليه الله بمرض تعافه النفس كما يدعى البعض أن سيدنا أيوب ابتلى بمرض جلدى مقزز .. ولو تكلمنا عن سيدنا رسول الله عندما سحره "لبيد بن الأعصم" وكان سحره قاتلا ظهرت عليه بعض الأعراض.. لأنه لو لم تظهر هذه الأعراض لقيل إن السحر لم يصبه وأ ن لبيد لم يسحره .. كان لابد ان يظهر أثر يفيد وصول السحر إليه ولكن الأثر الذى تركه هذا السحر القاتل على النبى كان أضعف ملايين المرات من الأثر الذى يحدثه على الشخص العادى .. مثل قنبلة تزن ألف رطل وصلت إلى مركز القلب ولم تحدث سوى خدوش فى الصدر. ونتساءل بالمناسبة: هل يحسد النبى؟ .. والاجابة نعم .. فكل ذى نعمة محسود .. لا يحسد إلا صاحب النعمة .. ولا يوجد من لديه نعم من نعم الله أكثر من نبيه وصفيه وخليله وأمينه وحبيبه .. من ناحية الشكل كان جميلا .. ومن ناحية النطق كان بيانه كالسحر .. ولو ظهر أثر حسد على النبى فذلك طبيعى ولكن ذلك الأثر كان يزول بعد ان يتحصن النبى بما فى القرآن من آيات يتحصن بها المؤمن من السحر. لقد كان الله سبحانه وتعالى يجعل النبى فوق العادة أحيانا وكالعادة أحيانا أخرى .. وكانت هناك حكمة فى ذلك .. عندما أمره سبحانه وتعالى بالهجرة جعله فى هذه الحالة فى الصورة العادية ذلك لأن الهجرة مكلف بها المؤمنون فى زمن النبى .. ولكن عندما أراد له الله الاسراء والمعراج جعله فوق العادة فأرسل له البراق .. والبراق دابة سريعة تشبه الطائرة فى زماننا .. وقد كانت الهجرة بعد الاسراء والمعراج.. فلماذا لم يهاجر النبى بالبراق؟! .. لو حدث ذلك لكان مدعاة لأن يتعلل بعض المسلمين بعدم الهجرة لعدم وجود براق لهم .. فالأمور التى فيها تشريع يكون النبى كرجل عادى حتى يتبعه الناس وهم عاديون.. وهذه الأمور مثل القتال والصيام والهجرة والحج وقراءة القرآن وقيام الليل .. أما الأمور التى لم يكلف بها المسلمون فإن النبى صلى الله عليه وسلم يكون فيها فوق العادة بأمر ربه ..