القيصر 82
05-04-2008, 01:09 AM
جميل بن معمر وبثينة والحب العذري الخالد
جميل بن عبد الله (الملقب صباح) بن معمر بن الحارث بن ظبيان وقيل ابن معمر بن حن بن ظبيان بن قيس بن جزء بن ربيعة بن حرام بن ضنة بن عبد بن كثير بن عذرة بن سعد وهو هذيم، (وسمي بذلك إضافة لاسمه إلى عبدٍ لأبيه يقال له هذيم كان يحضنه فغلب عليه) ابن زيد بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة
و بثينة بنت حبأ بن ثعلبة بن الهوذ بن عمرو بن الأحب بن حن بن ظبيان بن قيس بن جزء بن ربيعة
د . محمود السيد الدغيم
1
نسب جميل بثينة العذري
2
نسب بثينة جميل
كان جميلٌ بن معمر يهوى بثينة، وهي بنت حبأ بن ثعلبة بن الهوذ بن عمرو بن الأحب بن حن بن ربيعة، وكانت بثينة تكنى أم عبد الملك،وتلتقي هي وجميل في النسب بجدهما الأكبر حن، من قبيلة ربيعة، ولكن القرابة بينهما بعيدة بعض الشيء، ولذلك تضايق أقاربها الأقربون من جميل، ومنعوه من لقائها ما أمكنهم ذلك.
3
جميل بثينة وشعره الغنائي
يعتبر جميل بن عبد الله بن معمر شاعر غزلي عذري عفيف، وقد حاز شعره اهتمام أدباء زمانه، والذين أتوا بعد زمانه حتى العصر الحاضر، فما من أديب إلا ويحفظ شيئا من شعر جميل، وقد ذكر أبو الفرج الأصفهاني عددا من قصائده التي تغنى بها المغنون والجواري، وأوراد تلك القصائد ضمن المائة صوت المختارة من الشعر الْمُغنى، وحدد طريقة الغناء، واسم الملحن كقوله:
رحل الخليط جمالهم بسواد
وحدا على إثر البخيلة حادي
ما إن شعرتُ ولا علمت بِبَيْنِهِمْ
حتى سمعت به الغراب ينادي
الشعر لجميل. والغناء لإبراهيم الموصلي، ولحنه المختار من الثقيل الأول بإطلاق الوتر في مجرى الوسطى.
4
مكانة جميل الشعرية
جميل بن معمر شاعر فصيح مُقدّم جامع للشعر والرواية، وقد كان جميلُ شاعراً، وراوية للشاعر هدبة بن خشرم، وكان هدبة شاعراً، وراويةً للحطيئة، وكان الحطيئة شاعراً، وراوية لزهير بن أبي سلمى وابنه كعب، وآخر من اجتمع له الشعر والرواية كُثيِّرُ عزّة، فقد كان كُثير شاعراً، وكان راوية لجميل بن معمر.
وكان كُثير راوية جميل يقدِّمه على نفسه في الشعر، ويتخذه إماماً فيه، ويُروى أن جميلاً مرّ على جماعة بشعب سلع فاستنشدوه من شعره فأنشدهم فمدحوه،
قال نصيب مولى عبد العزيز بن مروان: قدمت المدينة، فسألت عن أعلم أهلها بالشعر، فقيل لي: الوليد بن سعيد بن أبي سنان الأسلمي، فوجدته بشعب سلع مع عبد الرحمن بن حسان وعبد الرحمن بن أزهر. فإنا لجلوسٌ إذ طلع علينا رجلٌ طويل بين المنكبين، طوالٌ يقود راحلةً عليها بزةٌ حسنة.
فقال عبد الرحمن بن حسان لعبد الرحمن بن أزهر: يا أبا جبير، هذا جميلٌ، فادعُه لعله أن ينشدنا، فصاح به عبد الرحمن: هيا جميل هيا جميل! فالتفت فقال: من هذا?
فقال: أنا عبد الرحمن بن أزهر.
فقال: قد علمت أنه لا يجترىء علي إلا مثلك. فأتاه فقال له أنشدنا، فأنشدهم:
نحن منعنا يوم أوْلٍ نساءنا
ويوم أفيٍّ والأسنة ترعفُ
نسير أمام الناس والناس خلفنا
فإن نحن أومأنا إلى الناس وقفوا
إذا استبق الأقوام مجداً وجدتنا
لنا مغرفا مجدٍ وللناس مغرف
قال نصيب: ثم قال له عبد الرحمن: أنشدنا هزجا. قال جميل: وما الهزج? لعله هذا القصير? قال عبد الرحمن نعم، فأنشده:
رسم دارٍ وقفت في طلله
كدت أقضي الغداة من جلله
موحشاً ما ترى به أحداً
تنتسج الريح ترب معتدله
واقفاً في ديار أم جسيرٍ
من ضحى يومه إلى أصله
قال نصيب: فأنشده إياها حتى فرغ منها، ثم اقتاد راحلته مولياً، فقال ابن الأزهر: هذا أشعر أهل الإسلام. فقال ابن حسان: نعم والله، وأشعر أهل الجاهلية، والله ما لأحد منهم مثل هجائه ولا نسيبه. فقال عبد الرحمن بن الأزهر: صدقت.
5
بداية عشق جميل وبثينة
كان أول ما تعلق جميل بن معمر بحب بثينة، أنه أقبل يوماً مع إِبلِهِ حتى أوردها وادياً يقال له: وادي بغيض، فاضطجع وأرسل إبله مصعدةً، وكان أهل بثينة بذنب الوادي، فأقبلت بثينة وجارةٌ لها واردتين الماء، فمرتا على فِصال إبلٍ لجميل بروكٍ فنفّرتهن بثينة، وهي إذ ذاك جويريةٌ صغيرة، فسَبَّها جميلٌ، فافترت عليه وسبّته، فمَلُح إليه سبابُها فقال:
وأول ما قاد المودة بيننا
بوادي بغيضٍ يا بثينُ سُبابُ
وقلنا لها قولاً فجاءت بمثله
لكل كلامٍ يا بثينُ جوابُ
6
زواج بثينة
تزوجت بثينةً رجلاً اسمه نبيه، وحينذاك حزن جميل وقال
ألا نادِ عيراً من بثينة ترتعي
نودِّعْ على شحط النوى ونودَّع
وحثوا على جمع الركاب وقربوا
جِمَالاً ونوقاً جلةً لم تضعضع
أعيذُك بالرحمن من عيشٍ شقوةٍ
وأن تطمعي يوماً إلى غير مطمع
إذا ما ابن معلونٍ تحدر رشحه
عليك فموتي بعد ذلك أو دعي
7
عتاب العشاق
لقي جميلٌ بثينة بعد تهاجرٍ كان بينهما طالت مدته، فتعاتبا طويلاً فقالت له: ويحك يا جميل! أتزعم أنك تهواني وأنت الذي تقول:
رمى الله في عيني بثينة بالقذى
وفي الغر من أنيابها بالقوادح!
فأطرق طويلاً يبكي ثم قال: بل أنا القائل:
ألا ليتني أعمى أصمّ تقودني
بثينة لا يخفى علي كلامها
فقالت له: ويحك! ما حملك على هذه المنى! أو ليس في سعة العافية ما كفانا جميعاً!.
يتبع ...
جميل بن عبد الله (الملقب صباح) بن معمر بن الحارث بن ظبيان وقيل ابن معمر بن حن بن ظبيان بن قيس بن جزء بن ربيعة بن حرام بن ضنة بن عبد بن كثير بن عذرة بن سعد وهو هذيم، (وسمي بذلك إضافة لاسمه إلى عبدٍ لأبيه يقال له هذيم كان يحضنه فغلب عليه) ابن زيد بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة
و بثينة بنت حبأ بن ثعلبة بن الهوذ بن عمرو بن الأحب بن حن بن ظبيان بن قيس بن جزء بن ربيعة
د . محمود السيد الدغيم
1
نسب جميل بثينة العذري
2
نسب بثينة جميل
كان جميلٌ بن معمر يهوى بثينة، وهي بنت حبأ بن ثعلبة بن الهوذ بن عمرو بن الأحب بن حن بن ربيعة، وكانت بثينة تكنى أم عبد الملك،وتلتقي هي وجميل في النسب بجدهما الأكبر حن، من قبيلة ربيعة، ولكن القرابة بينهما بعيدة بعض الشيء، ولذلك تضايق أقاربها الأقربون من جميل، ومنعوه من لقائها ما أمكنهم ذلك.
3
جميل بثينة وشعره الغنائي
يعتبر جميل بن عبد الله بن معمر شاعر غزلي عذري عفيف، وقد حاز شعره اهتمام أدباء زمانه، والذين أتوا بعد زمانه حتى العصر الحاضر، فما من أديب إلا ويحفظ شيئا من شعر جميل، وقد ذكر أبو الفرج الأصفهاني عددا من قصائده التي تغنى بها المغنون والجواري، وأوراد تلك القصائد ضمن المائة صوت المختارة من الشعر الْمُغنى، وحدد طريقة الغناء، واسم الملحن كقوله:
رحل الخليط جمالهم بسواد
وحدا على إثر البخيلة حادي
ما إن شعرتُ ولا علمت بِبَيْنِهِمْ
حتى سمعت به الغراب ينادي
الشعر لجميل. والغناء لإبراهيم الموصلي، ولحنه المختار من الثقيل الأول بإطلاق الوتر في مجرى الوسطى.
4
مكانة جميل الشعرية
جميل بن معمر شاعر فصيح مُقدّم جامع للشعر والرواية، وقد كان جميلُ شاعراً، وراوية للشاعر هدبة بن خشرم، وكان هدبة شاعراً، وراويةً للحطيئة، وكان الحطيئة شاعراً، وراوية لزهير بن أبي سلمى وابنه كعب، وآخر من اجتمع له الشعر والرواية كُثيِّرُ عزّة، فقد كان كُثير شاعراً، وكان راوية لجميل بن معمر.
وكان كُثير راوية جميل يقدِّمه على نفسه في الشعر، ويتخذه إماماً فيه، ويُروى أن جميلاً مرّ على جماعة بشعب سلع فاستنشدوه من شعره فأنشدهم فمدحوه،
قال نصيب مولى عبد العزيز بن مروان: قدمت المدينة، فسألت عن أعلم أهلها بالشعر، فقيل لي: الوليد بن سعيد بن أبي سنان الأسلمي، فوجدته بشعب سلع مع عبد الرحمن بن حسان وعبد الرحمن بن أزهر. فإنا لجلوسٌ إذ طلع علينا رجلٌ طويل بين المنكبين، طوالٌ يقود راحلةً عليها بزةٌ حسنة.
فقال عبد الرحمن بن حسان لعبد الرحمن بن أزهر: يا أبا جبير، هذا جميلٌ، فادعُه لعله أن ينشدنا، فصاح به عبد الرحمن: هيا جميل هيا جميل! فالتفت فقال: من هذا?
فقال: أنا عبد الرحمن بن أزهر.
فقال: قد علمت أنه لا يجترىء علي إلا مثلك. فأتاه فقال له أنشدنا، فأنشدهم:
نحن منعنا يوم أوْلٍ نساءنا
ويوم أفيٍّ والأسنة ترعفُ
نسير أمام الناس والناس خلفنا
فإن نحن أومأنا إلى الناس وقفوا
إذا استبق الأقوام مجداً وجدتنا
لنا مغرفا مجدٍ وللناس مغرف
قال نصيب: ثم قال له عبد الرحمن: أنشدنا هزجا. قال جميل: وما الهزج? لعله هذا القصير? قال عبد الرحمن نعم، فأنشده:
رسم دارٍ وقفت في طلله
كدت أقضي الغداة من جلله
موحشاً ما ترى به أحداً
تنتسج الريح ترب معتدله
واقفاً في ديار أم جسيرٍ
من ضحى يومه إلى أصله
قال نصيب: فأنشده إياها حتى فرغ منها، ثم اقتاد راحلته مولياً، فقال ابن الأزهر: هذا أشعر أهل الإسلام. فقال ابن حسان: نعم والله، وأشعر أهل الجاهلية، والله ما لأحد منهم مثل هجائه ولا نسيبه. فقال عبد الرحمن بن الأزهر: صدقت.
5
بداية عشق جميل وبثينة
كان أول ما تعلق جميل بن معمر بحب بثينة، أنه أقبل يوماً مع إِبلِهِ حتى أوردها وادياً يقال له: وادي بغيض، فاضطجع وأرسل إبله مصعدةً، وكان أهل بثينة بذنب الوادي، فأقبلت بثينة وجارةٌ لها واردتين الماء، فمرتا على فِصال إبلٍ لجميل بروكٍ فنفّرتهن بثينة، وهي إذ ذاك جويريةٌ صغيرة، فسَبَّها جميلٌ، فافترت عليه وسبّته، فمَلُح إليه سبابُها فقال:
وأول ما قاد المودة بيننا
بوادي بغيضٍ يا بثينُ سُبابُ
وقلنا لها قولاً فجاءت بمثله
لكل كلامٍ يا بثينُ جوابُ
6
زواج بثينة
تزوجت بثينةً رجلاً اسمه نبيه، وحينذاك حزن جميل وقال
ألا نادِ عيراً من بثينة ترتعي
نودِّعْ على شحط النوى ونودَّع
وحثوا على جمع الركاب وقربوا
جِمَالاً ونوقاً جلةً لم تضعضع
أعيذُك بالرحمن من عيشٍ شقوةٍ
وأن تطمعي يوماً إلى غير مطمع
إذا ما ابن معلونٍ تحدر رشحه
عليك فموتي بعد ذلك أو دعي
7
عتاب العشاق
لقي جميلٌ بثينة بعد تهاجرٍ كان بينهما طالت مدته، فتعاتبا طويلاً فقالت له: ويحك يا جميل! أتزعم أنك تهواني وأنت الذي تقول:
رمى الله في عيني بثينة بالقذى
وفي الغر من أنيابها بالقوادح!
فأطرق طويلاً يبكي ثم قال: بل أنا القائل:
ألا ليتني أعمى أصمّ تقودني
بثينة لا يخفى علي كلامها
فقالت له: ويحك! ما حملك على هذه المنى! أو ليس في سعة العافية ما كفانا جميعاً!.
يتبع ...